تهذيب السنن

رجلًا أتى النبي ﷺ بجارية سوداء أعجمية فقال: يا رسول الله، إن عليَّ رقبة مؤمنة، فقال لها رسول الله ﷺ: «أين الله؟» فأشارت بإصبعها إلى السماء، فقال لها: «من أنا؟» فأشارت بإصبعها إلى رسول الله ﷺ وإلى السماء، [أي:] أنت رسول الله، فقال: «أعتقها» ــ وهذه غير قصة معاوية بن الحكم التي في «صحيح مسلم» ــ، فقد شهد رسول الله ﷺ بالإيمان لمن شهد أن الله في السماء، وشهد عليه الجهمية بالكفر!

وقال أحمد في «مسنده»١:

حدثنا حسين بن محمد، حدثنا ابن أبي ذئب، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «إن الميّت تحضره الملائكة، فإذا كان الرجل الصالح قالوا: اخرُجي أيتها النفس الطيّبة٢، اخرجي حميدة، وأبشري برَوحٍ وريحان، وربٍّ غير غضبان، فلا يزال يُقال لها ذلك حتى تخرُج، ثم يُعرَج بها إلى السماء، فيستفتح لها فيقال: من هذا؟ فيقال: فلان، فيقولون: مرحبًا بالنفس الطيبة كانت في الجسد الطيب، ادخلي حميدة وأبشري بروح وريحان ورب

  1. (١) برقم (٨٧٦٩)، وأخرجه أيضًا ابن ماجه (٤٢٦٢)، والنسائي في «الكبرى» (١١٣٧٨، ١١٩٢٥)، والطبري في تفسير (الأعراف: ٤٠)، وابن خزيمة في «التوحيد» (٢١٤)، وابن منده في «الإيمان» (٢/ ٩٦٨)، وقوام السنّة في «الحجّة» (٢/ ٩٨)، من ثمانية طرق عن ابن أبي ذئب به، كلها بلفظ: «حتى يُنتهى بها إلى السماء التي فيها الله» ــ وهو الشاهد هنا ــ، إلا رواية ابن وهب عن ابن أبي ذئب عند النسائي من طريقين عنه، فلفظها: «إلى السماء السابعة»، فالظاهر أنها رواية بالمعنى.
    والحديث صححه على شرط الشيخين: أبو نعيم الأصبهاني ــ كما في «شرح حديث النزول» لابن تيمية (٥/ ٤٤٥ - الفتاوى) ــ، والذهبي في «العرش» (٢/ ٣٦).
  2. (٢) الأصل وط. الفقي: «المطمئنة»، تصحيف ويأتي على الصواب بعد ثلاثة أسطر.
271

غير غضبان، فلا يزال يقال ذلك حتى تنتهي إلى السماء التي فيها الله ...» وذكر الحديث.

وفي «صحيح مسلم»١ عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «والذي نفسي بيده ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشها فتأبى عليه إلا كان الذي في السماء ساخطًا عليها حتى يرضى عنها».

وفي «مسند الحارث بن أبي أسامة»٢ من حديث عبادة بن نُسيّ عن عبد الرحمن بن غَنْم٣ عن معاذ بن جبل يرفعه: «إن الله ليكره في السماء أن يُخطّأ أبو بكر في الأرض».

ولا تعارض بين هذا وبين تخطئة النبي ﷺ له في بعض تعبيره الرؤيا٤

  1. (١) برقم (١٤٣٦/ ١٢١) من طريق يزيد بن كيسان، عن أبي حازم عن أبي هريرة ﵁. والحديث عند البخاري (٣٢٣٧) ومسلم (١٤٣٦/ ١٢٢) من طرق عن الأعمش عن أبي حازم عن أبي هريرة بلفظ: «لعنتها الملائكة حتى تُصبح»، وهذا اللفظ أشبه، فإن الأعمش أحفظ وأثبت من يزيد بن كيسان، ولأنه تابعه عليه قتادة عن زُرارة بن أوفى عن أبي هريرة عند مسلم (١٤٣٦/ ١٢٠).
  2. (٢) كما في «بغية الباحث» (٩٥٦) و«المطالب العالية» (٣٨٦١)، وإسناده تالف، فيه محمد بن سعيد المصلوب في الزندقة، ولذا قال الذهبي في «العلو» (١/ ٥٤٦) بعد أن أخرجه من طريق الحارث: «الخبر غير صحيح، وعلى باغض الصديق اللعنة». وله طريق آخر عند الطبراني في «الكبير» (٢٠/ ٦٧)، ولكنه تالف أيضًا. انظر: «الضعيفة» (٣١٣٦).
  3. (٣) في الأصل: «عبد الرحمن بن نسي عن عبادة بن غنم» مقلوبًا، وفي الطبعتين مثله مع تحريف «غنم» إلى «تميم».
  4. (٤) أخرجه البخاري (٧٠٤٦) ومسلم (٢٢٦٩)، وقد سبق (ص ١٦٠).
272

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي