تهذيب السنن

غير غضبان، فلا يزال يقال ذلك حتى تنتهي إلى السماء التي فيها الله ...» وذكر الحديث.

وفي «صحيح مسلم»١ عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «والذي نفسي بيده ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشها فتأبى عليه إلا كان الذي في السماء ساخطًا عليها حتى يرضى عنها».

وفي «مسند الحارث بن أبي أسامة»٢ من حديث عبادة بن نُسيّ عن عبد الرحمن بن غَنْم٣ عن معاذ بن جبل يرفعه: «إن الله ليكره في السماء أن يُخطّأ أبو بكر في الأرض».

ولا تعارض بين هذا وبين تخطئة النبي ﷺ له في بعض تعبيره الرؤيا٤

  1. (١) برقم (١٤٣٦/ ١٢١) من طريق يزيد بن كيسان، عن أبي حازم عن أبي هريرة ﵁. والحديث عند البخاري (٣٢٣٧) ومسلم (١٤٣٦/ ١٢٢) من طرق عن الأعمش عن أبي حازم عن أبي هريرة بلفظ: «لعنتها الملائكة حتى تُصبح»، وهذا اللفظ أشبه، فإن الأعمش أحفظ وأثبت من يزيد بن كيسان، ولأنه تابعه عليه قتادة عن زُرارة بن أوفى عن أبي هريرة عند مسلم (١٤٣٦/ ١٢٠).
  2. (٢) كما في «بغية الباحث» (٩٥٦) و«المطالب العالية» (٣٨٦١)، وإسناده تالف، فيه محمد بن سعيد المصلوب في الزندقة، ولذا قال الذهبي في «العلو» (١/ ٥٤٦) بعد أن أخرجه من طريق الحارث: «الخبر غير صحيح، وعلى باغض الصديق اللعنة». وله طريق آخر عند الطبراني في «الكبير» (٢٠/ ٦٧)، ولكنه تالف أيضًا. انظر: «الضعيفة» (٣١٣٦).
  3. (٣) في الأصل: «عبد الرحمن بن نسي عن عبادة بن غنم» مقلوبًا، وفي الطبعتين مثله مع تحريف «غنم» إلى «تميم».
  4. (٤) أخرجه البخاري (٧٠٤٦) ومسلم (٢٢٦٩)، وقد سبق (ص ١٦٠).
272

لوجهين:

أحدهما: أن الله يكره تخطئة غيره من آحاد الأمة له، لا تخطئة الرسول له في أمر ما، فإن الصواب والحق مع الرسول ﷺ قطعًا، بخلاف غيره من الأمة فإنه إذا خطأ الصديق لم يتحقق أن الصواب معه، بل ما تنازع الصديق وغيره في أمرٍ إلا كان الصواب مع الصديق.

الثاني: أن التخطئة هنا من نسبته إلى «الخِطْء»١ الذي هو الإثم، دون «الخطأ» الذي هو ضد التعمد، والله أعلم.

وروى شعبة عن الحكم عن مجاهد عن ابن عباس يرفعه: «إن العبد لَيُشْرِف على حاجة من حاجات الدنيا، فيذكره الله من فوق سبع سماوات، فيقول: ملائكتي إن عبدي هذا قد أشرف على حاجة من حاجات الدنيا، فإن فتحتُها له فتحتُ له بابًا من أبواب النار، ولكن ازْوُوها عنه، فيصبح العبد عاضًّا على أنامله يقول: من دهاني؟ من سبقني؟ وما هي إلا رحمة ﵀ بها». ذكره أبو نعيم٢.

  1. (١) تحرّفت العبارة في ط. الفقي إلى: «أن التخطئة هنا مرة منسوبة إلى الخطأ».
  2. (٢) في «الحلية» (٣/ ٣٠٤ - ٣٠٥) ــ ومن طريقه ابن قدامة في «العلو» (ص ١٠٠ - ١٠١) ــ، وأخرجه أيضًا ابن الجوزي في «العلل المتناهية» (٢/ ٣١٧)؛ من طريق صالح بن بيان عن شعبة به. وإسناده واهٍ، صالح بن بيان قال عنه الدارقطني: متروك، وقد تفرّد به عن شعبة، ولذا قال أبو نعيم: «غريب من حديث شعبة».
    وقد روي نحوه عن ابن مسعود موقوفًا عليه، أخرجه أبو داود (١٩١) وهنّاد (٤٠٤) كلاهما في «الزهد»، واللالكائي في «السنة» (٤/ ٧٣٩)، والبيهقي في «شعب الإيمان» (٩٩٧١)، وفي إسناده إرسال، خيثمة لم يسمع من ابن مسعود.
273

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي