منه في القِصاص: «ثم يناديهم الله تعالى وهو قائم على عرشه ...» وذكر الحديث١.
واستشهد البخاري ببعضه٢.
وفي «سنن ابن ماجه» و«مسند أحمد»٣ من حديث الفضل الرقاشي عن محمد بن المنكدر عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: «بينا أهل الجنة في نعيمهم إذ سطع لهم نور، فرفعوا رؤوسهم فإذا الرب ﵎ قد أشرف عليهم من فوقهم فقال: السلام عليكم يا أهل الجنة»، قال: «وذلك قوله: ﴿سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ﴾[يس: ٥٨]» قال: «فينظر إليهم وينظرون إليه، فلا يلتفتون إلى شيء من النعيم ما داموا ينظرون إليه حتى يحتجب عنهم، ويبقى نوره وبركته عليهم في ديارهم».
وروى الوليد بن القاسم عن يزيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي
(١) أخرجه الخطيب في «الرحلة في طلب الحديث» (ص ١١٥) وابن قدامة في «العلو» (ص ١١٢) بإسنادين واهيين عن مقاتل بن حيان، عن أبي الجارود عن جابر. أبو الجارود لم أهتد إليه، وقال الحافظ في «الفتح» (١/ ١٧٤): «وفي إسناده ضعف». وقد روي الحديث من طريقين آخرين عن جابر، وليس فيهما موضع الشاهد. أخرجه أحمد (١٦٠٤٢)، والبخاري في «الأدب المفرد» (٩٧٠)، والحاكم (٢/ ٤٣٧ - ٤٣٨) من أحدهما، والطبراني في «مسند الشاميين» من الآخر.
(٢) في موضعين من «صحيحه»، أولهما في العلم (باب الخروج في طلب العلم): «ورحل جابر بن عبد الله مسيرة شهر إلى عبد الله بن أنيس في حديث واحد»، والثاني في التوحيد (باب قول الله تعالى: ﴿وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾): «ويُذكر عن جابر عن عبد الله بن أنيس قال: سمعت النبي ﷺ يقول: يحشر الله العباد فيناديهم بصوت يسمعه من بعُد كما يسمعه من قرُب: أنا الملك، أنا الديّان».
(٣) ابن ماجه (١٨٤)، وليس في «المسند»، وقد سبق تخريجه (٢٥٩).
هريرة عن النبي ﷺ قال: «ما قال عبد: لا إله إلا الله مخلصًا إلا صَعِدت لا يردّها حجاب، فإذا وصلت إلى الله نظر إلى قائلها، وحقٌّ على الله أن لا ينظر إلى مُوحِّدٍ إلا رحمه»١.
وفي «مسند الحسن بن سفيان»٢ من حديث أبي جعفر الرازي عن عاصم بن بهدلة عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «لما ألقي إبراهيمُ ﵇ في النار قال: اللهم أنت واحد في السماء، وأنا في
(١) أخرجه الترمذي (٣٥٩٠)، والنسائي في «الكبرى» (١٠٦٠١)، وابن بشران في «الأمالي» (٣٩٨، ٥٦٣) وهذا لفظه، ومن طريقه الخطيب في «تاريخه» (١٣/ ٣٣١) وابن قدامة في «العلو» (ص ١٢٧ - ١٢٨)، ثم من طريقه الذهبي في «معجم شيوخه» (١/ ٣٥٢) و«العلو» (١/ ٣٩٨). ولفظ الترمذي والنسائي: «... إلا فتحت له أبواب السماء حتى تُفضي إلى العرش ما اجتنب الكبائر»، وهو أشبه. قال الترمذي: حسن غريب من هذا الوجه، وقال الذهبي: حديث غريب تفرد به الوليد هذا وما هو بالقوي. وانظر: «الضعيفة» (٩١٩، ٦٦١٧).
(٢) وأخرجه الدارمي في «الرد على الجهمية» (ص ٥٢)، والبزار (٩٠٤٧)، ومن طريق الحسن بن سفيان أخرجه أبو نعيم في «الحلية» (١/ ١٩)، ثم من طريقه ابن قدامة في «العلو» (ص ١٣٩)، والذهبي في «الميزان» (٤/ ٦٨)؛ كلهم من طريق محمد بن يزيد الرفاعي، عن إسحاق بن سليمان، عن أبي جعفر الرازي به. إسناده لين لضعف محمد بن يزيد الرفاعي، وقد أورد الذهبي الحديث في ترجمته وقال: غريب جدًّا، ولكنه حسّن إسناده في «العلو» (١/ ٢٩٠) وقال: رواه جماعة عن إسحاق. قلتُ: لم أجده من غير طريق الرفاعي، وقد قال البزار: لم نسمعه إلا منه. وأخرج الطبري (١٦/ ٣٠٦)، وابن أبي حاتم (٩/ ٣٠٤٧ - ٣٠٤٨) في «تفسيريهما» نحوه عن السدّي فيما جمعه من التفسير عن أشياخه: عن أبي مالك الغفاري، وعن أبي صالح عن ابن عباس، وعن مرّة الهمداني عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب النبي ﷺ.