تهذيب السنن

هريرة عن النبي ﷺ قال: «ما قال عبد: لا إله إلا الله مخلصًا إلا صَعِدت لا يردّها حجاب، فإذا وصلت إلى الله نظر إلى قائلها، وحقٌّ على الله أن لا ينظر إلى مُوحِّدٍ إلا رحمه»١.

وفي «مسند الحسن بن سفيان»٢ من حديث أبي جعفر الرازي عن عاصم بن بهدلة عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «لما ألقي إبراهيمُ ﵇ في النار قال: اللهم أنت واحد في السماء، وأنا في

  1. (١) أخرجه الترمذي (٣٥٩٠)، والنسائي في «الكبرى» (١٠٦٠١)، وابن بشران في «الأمالي» (٣٩٨، ٥٦٣) وهذا لفظه، ومن طريقه الخطيب في «تاريخه» (١٣/ ٣٣١) وابن قدامة في «العلو» (ص ١٢٧ - ١٢٨)، ثم من طريقه الذهبي في «معجم شيوخه» (١/ ٣٥٢) و«العلو» (١/ ٣٩٨). ولفظ الترمذي والنسائي: «... إلا فتحت له أبواب السماء حتى تُفضي إلى العرش ما اجتنب الكبائر»، وهو أشبه.
    قال الترمذي: حسن غريب من هذا الوجه، وقال الذهبي: حديث غريب تفرد به الوليد هذا وما هو بالقوي. وانظر: «الضعيفة» (٩١٩، ٦٦١٧).
  2. (٢) وأخرجه الدارمي في «الرد على الجهمية» (ص ٥٢)، والبزار (٩٠٤٧)، ومن طريق الحسن بن سفيان أخرجه أبو نعيم في «الحلية» (١/ ١٩)، ثم من طريقه ابن قدامة في «العلو» (ص ١٣٩)، والذهبي في «الميزان» (٤/ ٦٨)؛ كلهم من طريق محمد بن يزيد الرفاعي، عن إسحاق بن سليمان، عن أبي جعفر الرازي به. إسناده لين لضعف محمد بن يزيد الرفاعي، وقد أورد الذهبي الحديث في ترجمته وقال: غريب جدًّا، ولكنه حسّن إسناده في «العلو» (١/ ٢٩٠) وقال: رواه جماعة عن إسحاق. قلتُ: لم أجده من غير طريق الرفاعي، وقد قال البزار: لم نسمعه إلا منه.
    وأخرج الطبري (١٦/ ٣٠٦)، وابن أبي حاتم (٩/ ٣٠٤٧ - ٣٠٤٨) في «تفسيريهما» نحوه عن السدّي فيما جمعه من التفسير عن أشياخه: عن أبي مالك الغفاري، وعن أبي صالح عن ابن عباس، وعن مرّة الهمداني عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب النبي ﷺ.
277

الأرض واحدٌ أَعبدُك».

ولمَّا أُنشِدَ النبيُّ ﷺ شعر أمية بن أبي الصلت١:

مَجِّدوا الله فَهْوَ للمجد أهلربّنا في السماء أمسى كبيرا
بالبناء الأعلى الذي سبق الخلــق وسوى فوق السماء سريرا
شرجع ما يناله بصر العَيْــنِ ترى دونه الملائكَ صُوْرا٢

قال النبي ﷺ: «آمن شعره وكفر قلبه»٣. وروى عاصم عن زر عن

  1. (١) شعره في «تأويل مختلف الحديث» للقُتَبي (ص ١١٩، ٣٩٦)، و«المجالسة وجواهر العلم» (١٢٢١)، و«ديوانه» المجموع (ص ٣٩٩ - ٤٠٠).
  2. (٢) الشرجع: الطويل، والمراد هنا العالي المرتفع، وهو وصف للسرير، ولذا ورد منصوبًا في المصادر. وصُوْر: جمع أصور، وهو المائل العنق، والمراد حملة العرش، فقد روي عن عكرمة أنه قال: حملة العرش كلهم صور. أخرجه عبد بن حميد كما في «الدر المنثور» (١٣/ ٢٠).
  3. (٣) لم أجده هكذا ــ أي بأن النبي ﷺ قال ذلك لمّا أُنشِد هذه الأبيات بعينها ــ إلا عند الذهبي في «العلو» (١/ ٤٤٣) و«العرش» (٢/ ٥٩ - ٦٠) معلقًا، وتبعه المؤلف، وهو وهم منشؤه أن ابن قدامة ذكر في «العلو» (ص ١٤٧) ــ وعنه صدر الذهبي ــ هذه الأبيات الثلاثة على أنها مما اشتهر من شعر أمية ثم قال: «وقال النبي ﷺ: آمن شعره وكفر قلبه»، ولم يَقُل ابن قدامة: إن هذه الأبيات بعينها أُنشِدها النبي ﷺ، وإنما استدل بعموم مدحه ﷺ لشعره الذي منه هذه الأبيات، وهو استدلال لطيف، لكنه أوهم من بعده فيما ترى.
    وقوله ﷺ: «آمن شعره ...» مطلقًا دون ذكرٍ لأبيات معيّنة أُنشِدها النبي ﷺ= أخرجه الفاكهي في «أخبار مكة» (٣/ ٢٠٣) وابن عبد البرّ في «التمهيد» (٤/ ٧) بإسنادين واهيين بمرّة. وقد صحّ عند مسلم (٢٢٥٥) وغيره استحسانُ النبي ﷺ لشعر أمية واستنشاده حتى أنشده الشريد بن سويد ﵁ مائة بيت منه، فقال ﷺ: «إن كاد ليُسلم» أو «فلقد كاد يُسلم في شعره».
278

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي