عبد الله بن مسعود قال: «ما بين السماء القصوى وبين الكرسي ...» إلى قوله: «والله فوق ذلك»، وقد تقدم.
وقال إسحاق بن راهويه١:
حدثنا إبراهيم بن حكم بن أبان عن أبيه عن عكرمة في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ﴾[الأعراف: ١٧]، قال: [قال ابن عباس:]٢ «لم يستطع أن يقول: من فوقهم، عَلِم أن الله من فوقهم».
وقال علي بن الأقمر: كان مسروق إذا حدث عن عائشة قال: حدثتني الصديقة بنت الصديق، حبيبة حبيب الله، المبرّأةُ من فوق سبع سماوات٣.
(١) في «مسنده» كما في «المطالب العالية» (٣٠١١)، ومن طريقه اللالكائي في «السنة» (٣/ ٤٤٠)، ثم من طريقه ابن قدامة في «العلو» (ص ١٥٥). ذكره الذهبي في «العرش» (٢/ ١٣٧ - ١٣٨) وقال: رواه إبراهيم بن الحكم بن أبان، وهو ضعيف. قلتُ: وقد تابعه حفص بن عمر العدني ــ وهو ضعيف أيضًا ــ، عن الحكم به، إلا أنه قال: «... لأن الرحمة تنزل من فوقهم». أخرجه الطبري (١٠/ ١٠١).
(٢) ساقط من الأصل، وهو في جميع مصادر التخريج.
(٣) أخرجه الطبراني في «الأوسط» (٥٤١١)، وابن قدامة في «العلو» (ص ١٦٠) ومن طريقه الذهبي في «السير» (٢/ ١٨١) و«التاريخ» (٢/ ٥٠٨ - ٥٠٩)؛ من طريقين ضعيفين عن علي بن الأقمر به. وصححه الذهبي في «العلو» (٢/ ٨٦٨). وصحّ نحوه من وجهين آخرين عن مسروق، إلا أنه ليس فيهما موضع الشاهد. أخرجهما سعيد بن منصور (١٥٥٦، ١٥٥٧ - التفسير)، وابن سعد في «الطبقات» (١٠/ ٦٤، ٦٦) وغيرهما.
وقال سلمة بن شبيب: حدثنا إبراهيم بن الحكم، حدثني أبي، عن عكرمة قال: «بينما رجل مستلقٍ على مُثُلِه١ في الجنة، فقال في نفسه لم يحرّك شفتيه: لو أن الله يأذن لي لزرعت في الجنة، فلم يعلم إلا والملائكة على أبواب جنته قابضين على أكفّهم، فيقولون: سلام عليك، فاستوى قاعدًا فقالوا له: يقول لك ربك: تمنيتَ شيئًا في نفسك فقد علمتُه، وقد بعث معنا هذا البَذْر يقول: ابذُرْ، فألقى يمينًا وشمالًا وبين يديه وخلفه، فخرج أمثال الجبال على ما كان تمنى وأراد، فقال له الرب من فوق عرشه: كُلْ يا ابن آدم، فإن ابن آدم لا يشبع»٢. وأصله في «صحيح البخاري»٣.
وفي «تفسير سُنَيد»٤ شيخ البخاري٥ عن مقاتل بن حيَّان عن الضحاك: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾[المجادلة: ٧]، قال:
(١) المُثُل: جمع المِثال، وهو الفراش. انظر: «النهاية» (مثل).
(٢) أخرجه أبو نعيم في «الحلية» (٣/ ٣٣٤) ومن طريقه ابن قدامة في «العلو» (ص ١٦٠ - ١٦١). في إسناده إبراهيم بن الحكم بن أبان وهو ضعيف كما سبق قريبًا، ولذا قال الذهبي في «العلو» (٢/ ٨٩٥): إسناده ليس بذاك.
(٣) برقم (٢٣٤٨، ٧٥١٩) من حديث أبي هريرة ﵁، وليس فيه موضع الشاهد.
(٤) عزاه إليه ابن عبد البرّ في «التمهيد» (٧/ ١٣٩)، عن ابن عبد البر نقله ابن قدامة في «العلو» (ص ١٦٣). وأخرجه عبد الله في «السنة» (٥٧٧)، والطبري في «التفسير» (٢٢/ ٤٦٨)، والآجري (٣/ ١٠٧٩)، من طريق بكير بن معروف، عن مقاتل به. إسناده جيّد، كما قال الذهبي في «العلو» (٢/ ٩١٨) و«العرش» (٢/ ١٥٨).
(٥) كذا، ولعله بناءً على ما ورد في بعض نسخ «صحيح البخاري» في حديث لابن عباس برقم (٤٥٨٤)، وأكثر النسخ على خلافه. انظر: «تهذيب الكمال» (٣/ ٣١٩). أو لأنه رأى في بعض الكتب رواية «محمد بن إسماعيل» عن سُنيد فظنّه البخاري، كما وقع له في «الأعلام» (١/ ١١٧)، وإنما هو الصائغ المكي.