تهذيب السنن

وقال سلمة بن شبيب: حدثنا إبراهيم بن الحكم، حدثني أبي، عن عكرمة قال: «بينما رجل مستلقٍ على مُثُلِه١ في الجنة، فقال في نفسه لم يحرّك شفتيه: لو أن الله يأذن لي لزرعت في الجنة، فلم يعلم إلا والملائكة على أبواب جنته قابضين على أكفّهم، فيقولون: سلام عليك، فاستوى قاعدًا فقالوا له: يقول لك ربك: تمنيتَ شيئًا في نفسك فقد علمتُه، وقد بعث معنا هذا البَذْر يقول: ابذُرْ، فألقى يمينًا وشمالًا وبين يديه وخلفه، فخرج أمثال الجبال على ما كان تمنى وأراد، فقال له الرب من فوق عرشه: كُلْ يا ابن آدم، فإن ابن آدم لا يشبع»٢. وأصله في «صحيح البخاري»٣.

وفي «تفسير سُنَيد»٤ شيخ البخاري٥ عن مقاتل بن حيَّان عن الضحاك: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ [المجادلة: ٧]، قال:

  1. (١) المُثُل: جمع المِثال، وهو الفراش. انظر: «النهاية» (مثل).
  2. (٢) أخرجه أبو نعيم في «الحلية» (٣/ ٣٣٤) ومن طريقه ابن قدامة في «العلو» (ص ١٦٠ - ١٦١). في إسناده إبراهيم بن الحكم بن أبان وهو ضعيف كما سبق قريبًا، ولذا قال الذهبي في «العلو» (٢/ ٨٩٥): إسناده ليس بذاك.
  3. (٣) برقم (٢٣٤٨، ٧٥١٩) من حديث أبي هريرة ﵁، وليس فيه موضع الشاهد.
  4. (٤) عزاه إليه ابن عبد البرّ في «التمهيد» (٧/ ١٣٩)، عن ابن عبد البر نقله ابن قدامة في «العلو» (ص ١٦٣). وأخرجه عبد الله في «السنة» (٥٧٧)، والطبري في «التفسير» (٢٢/ ٤٦٨)، والآجري (٣/ ١٠٧٩)، من طريق بكير بن معروف، عن مقاتل به. إسناده جيّد، كما قال الذهبي في «العلو» (٢/ ٩١٨) و«العرش» (٢/ ١٥٨).
  5. (٥) كذا، ولعله بناءً على ما ورد في بعض نسخ «صحيح البخاري» في حديث لابن عباس برقم (٤٥٨٤)، وأكثر النسخ على خلافه. انظر: «تهذيب الكمال» (٣/ ٣١٩). أو لأنه رأى في بعض الكتب رواية «محمد بن إسماعيل» عن سُنيد فظنّه البخاري، كما وقع له في «الأعلام» (١/ ١١٧)، وإنما هو الصائغ المكي.
280

هو على عرشه، وعلمه معهم أينما كانوا.

وفي «تاريخ ابن أبي خيثمة»١: حدثنا هارون بن معروف حدثنا ضمرة عن صدقة التيمي٢ قال: سمعت سليمان التيمي يقول: لو سئلتُ أين الله؟ لقلت: في السماء.

وقال حنبل٣: قلت لأبي عبد الله: ما معنى قوله: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ﴾ [الحديد: ٤]، ﴿هُوَ رَابِعُهُمْ﴾؟ قال: علمه، عالم الغيب والشهادة، علمه محيط بكل شيء، يعلم الغيب وهو على العرش.

  1. (١) ليس في القدر المطبوع، ومن طريقه أخرجه اللالكائي في «شرح السنة» (٣/ ٤٤٤ - ٤٤٥)، ثم من طريقه ابن قدامة في «العلو» (ص ١٦٥)، وعلّقه البخاري في «خلق أفعال العباد» (ص ٤١) عن ضمرة به. قال الذهبي في «العرش» (٢/ ١٥٩): إسناده صحيح.
  2. (٢) كذا جاءت نسبته في الأصل: «التيمي»، ولم يُنسب في شيء من مصادر التخريج، وفي شيوخ ضمرة بن ربيعة اثنان بهذا الاسم: صدقة بن يزيد الخراساني ثم الدمشقي، صدوق له مناكير؛ وصدقة بن المنتصر أبو شُعبة الشيباني، ثقة. ويترجّح هنا أنه صدقة بن يزيد، لأن سليمان بن طرخان التيمي بصريٌّ، وقد ذكروا في ترجمة صدقة بن يزيد روايته عن بصريين من طبقته، كقتادة وأيوب وأبان بن أبي عياش، بخلاف صدقة بن المنتصر فجلُّ روايته عن أهل الشام، ولم يروِ عن أحد من البصريين من تلك الطبقة.
  3. (٣) في «كتاب السنة» ــ كما في «شرح حديث النزول» (٥/ ٤٩٦ - الفتاوى) ــ، وذكره عن حنبل: اللالكائي (٣/ ٤٤٦)، وابن قدامة في «العلو» (ص ١٦٧)، والذهبي في «العلو» (٢/ ١١١٦) و«العرش» (٢/ ٢٤٦).
281

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي