وفي «تاريخ ابن أبي خيثمة»١: حدثنا هارون بن معروف حدثنا ضمرة عن صدقة التيمي٢ قال: سمعت سليمان التيمي يقول: لو سئلتُ أين الله؟ لقلت: في السماء.
وقال حنبل٣: قلت لأبي عبد الله: ما معنى قوله: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ﴾[الحديد: ٤]، ﴿هُوَ رَابِعُهُمْ﴾؟ قال: علمه، عالم الغيب والشهادة، علمه محيط بكل شيء، يعلم الغيب وهو على العرش.
(١) ليس في القدر المطبوع، ومن طريقه أخرجه اللالكائي في «شرح السنة» (٣/ ٤٤٤ - ٤٤٥)، ثم من طريقه ابن قدامة في «العلو» (ص ١٦٥)، وعلّقه البخاري في «خلق أفعال العباد» (ص ٤١) عن ضمرة به. قال الذهبي في «العرش» (٢/ ١٥٩): إسناده صحيح.
(٢) كذا جاءت نسبته في الأصل: «التيمي»، ولم يُنسب في شيء من مصادر التخريج، وفي شيوخ ضمرة بن ربيعة اثنان بهذا الاسم: صدقة بن يزيد الخراساني ثم الدمشقي، صدوق له مناكير؛ وصدقة بن المنتصر أبو شُعبة الشيباني، ثقة. ويترجّح هنا أنه صدقة بن يزيد، لأن سليمان بن طرخان التيمي بصريٌّ، وقد ذكروا في ترجمة صدقة بن يزيد روايته عن بصريين من طبقته، كقتادة وأيوب وأبان بن أبي عياش، بخلاف صدقة بن المنتصر فجلُّ روايته عن أهل الشام، ولم يروِ عن أحد من البصريين من تلك الطبقة.
(٣) في «كتاب السنة» ــ كما في «شرح حديث النزول» (٥/ ٤٩٦ - الفتاوى) ــ، وذكره عن حنبل: اللالكائي (٣/ ٤٤٦)، وابن قدامة في «العلو» (ص ١٦٧)، والذهبي في «العلو» (٢/ ١١١٦) و«العرش» (٢/ ٢٤٦).
وقال يوسف بن موسى١: قيل لأبي عبد الله أحمد بن حنبل: الله فوق السماء السابعة على عرشه بائنٌ من خلقه، وقدرته وعلمه بكل مكان؟ قال نعم، على العرش، لا يخلو منه مكان٢.
وقال الأثرم٣: حدثني محمد بن إبراهيم القيسي قلتُ لأحمد بن حنبل: يُحكى عن ابن المبارك أنه قيل له: كيف نعرف ربَّنا؟ قال: في السماء السابعة على عرشه، قال أحمد: هكذا هو عندنا.
وذكر أبو [محمد] عبدُ الرحمن بن أبي حاتم في «كتاب السنة»٤ عن
(١) أخرجه عنه الخلّال في «السنة» ــ كما في «اجتماع الجيوش» للمؤلف (ص ٣٠٢) ــ، وذكره عن يوسف بن موسى: ابنُ بطة في «الإبانة الكبرى» (٢٦٩٧)، واللالكائي (٣/ ٤٤٥)، وابن أبي يعلى في «طبقات الحنابلة» (٢/ ٥٦٨)، وابن قدامة (ص ١٦٧) والذهبي (٢/ ١١١٣) كلاهما في «العلو».
(٢) كذا في الأصل وأكثر النسخ الخطية من «العلو» لابن قدامة، والمقصود واضح، وعند اللالكائي: «وعلمه لا يخلو منه مكان»، وهو أوضح، وفي بقية المصادر و«اجتماع الجيوش»: «لا يخلو شيء من علمه».
(٣) أسنده عنه ابن بطة في «الإبانة الكبرى» (٢٦٩٥) ــ ومن طريقه الدَّشتي في «إثبات الحد» (١٥) ــ، وابن قدامة في «العلو» (ص ١٧١). وروي نحوه من طرق أخرى عن الإمام أحمد. انظر: «إثبات الحد» (١٦ - ١٩).
(٤) وهو المعروف أيضًا بكتاب «الرد على الجهمية»، وصفه الذهبي في «التاريخ» (٧/ ٥٣٤) بأنه «في مجلد كبير يدل على تبحّره في السنّة». وفي كون مقولة الشافعي فيه= نظر لأمرين، الأول: أن ابن قدامة أسنده في «العلو» (ص ١٨٠) إلى ابن أبي حاتم من طريق أبي الحسن الهكّاري (ت ٤٨٦)، وهو في كتابه «اعتقاد الإمام الشافعي» (ص ١٦ - ١٨). والهكّاري على زهده وفضله وكونه معروفًا بـ «شيخ الإسلام» = مغموز في روايته، ولذا قال الذهبي بعد أن عزاه إليه في «العلو» (٢/ ١٠٥٥ - ١٠٥٧): إسناده واهٍ. الثاني: الذهبي كان قد اطلع على «كتاب السنة» لابن أبي حاتم، كما يدل عليه ما في «سير النبلاء» (١٣/ ٢٦٤)، وهو ينقل منه آثارًا في «العلو» بأسانيدها، فلو كانت مقولة الشافعي فيه، لما عزاها إلى الهكّاري ووهّى إسنادها. ولعل المؤلف نظر في كتاب ابن قدامة فظن أن ابن أبي حاتم ذكره في «السنة» فأسنده إليه.