تهذيب السنن

وقال يوسف بن موسى١: قيل لأبي عبد الله أحمد بن حنبل: الله فوق السماء السابعة على عرشه بائنٌ من خلقه، وقدرته وعلمه بكل مكان؟ قال نعم، على العرش، لا يخلو منه مكان٢.

وقال الأثرم٣: حدثني محمد بن إبراهيم القيسي قلتُ لأحمد بن حنبل: يُحكى عن ابن المبارك أنه قيل له: كيف نعرف ربَّنا؟ قال: في السماء السابعة على عرشه، قال أحمد: هكذا هو عندنا.

وذكر أبو [محمد] عبدُ الرحمن بن أبي حاتم في «كتاب السنة»٤ عن

  1. (١) أخرجه عنه الخلّال في «السنة» ــ كما في «اجتماع الجيوش» للمؤلف (ص ٣٠٢) ــ، وذكره عن يوسف بن موسى: ابنُ بطة في «الإبانة الكبرى» (٢٦٩٧)، واللالكائي (٣/ ٤٤٥)، وابن أبي يعلى في «طبقات الحنابلة» (٢/ ٥٦٨)، وابن قدامة (ص ١٦٧) والذهبي (٢/ ١١١٣) كلاهما في «العلو».
  2. (٢) كذا في الأصل وأكثر النسخ الخطية من «العلو» لابن قدامة، والمقصود واضح، وعند اللالكائي: «وعلمه لا يخلو منه مكان»، وهو أوضح، وفي بقية المصادر و«اجتماع الجيوش»: «لا يخلو شيء من علمه».
  3. (٣) أسنده عنه ابن بطة في «الإبانة الكبرى» (٢٦٩٥) ــ ومن طريقه الدَّشتي في «إثبات الحد» (١٥) ــ، وابن قدامة في «العلو» (ص ١٧١). وروي نحوه من طرق أخرى عن الإمام أحمد. انظر: «إثبات الحد» (١٦ - ١٩).
  4. (٤) وهو المعروف أيضًا بكتاب «الرد على الجهمية»، وصفه الذهبي في «التاريخ» (٧/ ٥٣٤) بأنه «في مجلد كبير يدل على تبحّره في السنّة». وفي كون مقولة الشافعي فيه= نظر لأمرين، الأول: أن ابن قدامة أسنده في «العلو» (ص ١٨٠) إلى ابن أبي حاتم من طريق أبي الحسن الهكّاري (ت ٤٨٦)، وهو في كتابه «اعتقاد الإمام الشافعي» (ص ١٦ - ١٨). والهكّاري على زهده وفضله وكونه معروفًا بـ «شيخ الإسلام» = مغموز في روايته، ولذا قال الذهبي بعد أن عزاه إليه في «العلو» (٢/ ١٠٥٥ - ١٠٥٧): إسناده واهٍ.
    الثاني: الذهبي كان قد اطلع على «كتاب السنة» لابن أبي حاتم، كما يدل عليه ما في «سير النبلاء» (١٣/ ٢٦٤)، وهو ينقل منه آثارًا في «العلو» بأسانيدها، فلو كانت مقولة الشافعي فيه، لما عزاها إلى الهكّاري ووهّى إسنادها.
    ولعل المؤلف نظر في كتاب ابن قدامة فظن أن ابن أبي حاتم ذكره في «السنة» فأسنده إليه.
282

الإمام أبي عبد الله الشافعي ــ قدس الله روحَه، ورضي عنه ــ قال: «السنّة التي أنا عليها، ورأيت أصحابنا عليها١ ــ أهل الحديث الذين رأيتهم فأخذت٢ عنهم مثل سفيان ومالك وغيرهما ــ: الإقرار بشهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وأن الله على عرشه في سمائه، يَقْرُب من خلقه كيف يشاء، وأن الله ينزل إلى سماء الدنيا كيف يشاء ...» وذكر كلامًا طويلًا.

وقال عبد الرحمن٣ أيضًا: سألت أبي وأبا زرعة عن مذاهب أهل السنة في أصول الدين، وما أدركا عليه العلماء في جميع الأمصار، وما يعتقدون من ذلك؟ فقالا: أدركنا العلماء في جميع الأمصار حجازًا وعراقًا ومصرًا وشامًا ويمنًا، فكان من مذاهبهم: أن الإيمان قول وعمل، يزيد [ق ٢٥٢] وينقص، والقرآن كلام الله غير مخلوق بجميع جهاته، والقدَر خيره وشره من الله، وأن الله تعالى على عرشه بائن من خلقه، كما وصف نفسه في كتابه وعلى لسان رسوله بلا كيف، أحاط بكل شيء علمًا، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ

  1. (١) «عليها» ساقطة من ط. المعارف، ومُزَحْلَقة في ط. الفقي إلى ما بعد: «رأيتهم» الآتية.
  2. (٢) في الأصل والطبعتين: «فأحلف» تصحيف، والتصحيح من كتاب الهكّاري و«العلو» لابن قدامة.
  3. (٣) ابن أبي حاتم، وأسنده عنه اللالكائي (١/ ١٩٧ - ٢٠١) مطوّلًا، وابن قدامة (ص ١٨٢ - ١٨٤) والذهبي (٢/ ١١٥٥ - ١١٥٨) كلاهما في «العلو» مختصرًا، بأسانيد صحيحة.
283

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي