تهذيب السنن

عامر الضُّبَعي ــ إمام أهل البصرة علمًا ودينًا، من شيوخ الإمام أحمد١ ــ أنه ذكر عنده الجهمية فقال: هم شرٌّ قولًا من اليهود والنصارى، قد أجمع اليهود والنصارى مع المسلمين أن الله على العرش. وقالوا هم: ليس عليه٢ شيء.

وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم أيضًا في «كتاب الرد على الجهمية»٣: قال عبد الرحمن بن مهدي: أصحاب جهم يعتقدون أن الله لم يكلم موسى، ويريدون أن يقولوا: ليس في السماء شيء، وأن الله ليس على العرش، أرى أن يُستتابوا، فإن تابوا وإلا قتلوا.

وحكي عن عاصم بن علي ــ شيخ الإمام أحمد والبخاري٤ ــ قال: ناظرت جهميًّا فتبين من كلامه أنه لا يؤمن أن في السماء ربًّا٥.

  1. (١) وحدّث عنه أيضًا ابن المديني، وإسحاق، وابن معين، وأئمة آخرون. كان ثقة مأمونًا صالحًا زاهدًا، روى له الجماعة، توفي سنة ٢٠٨ عن نيّفٍ وثمانين سنة. انظر: «تهذيب الكمال» (٣/ ١٧٦)، و«سير النبلاء» (٩/ ٣٨٥).
  2. (٢) الطبعتين: «على العرش» خلافًا للأصل.
  3. (٣) نقله منه شيخ الإسلام في «الحموية» (٥/ ٥٣ - الفتاوى)، وفي «درء التعارض» (٦/ ٢٦١ - ٢٦٢) وصحح إسناده، وقال الذهبي في «العلو» (٢/ ١٠٣٨) و«العرش» (٢/ ٢٠٠): رواه غير واحدٍ بإسناد صحيح. قلتُ: ومنهم عبد الله بن أحمد في «السنة» (١٣٠) بنحوه.
  4. (٤) هو عاصم بن علي بن عاصم الواسطي، من أئمة المحدّثين، كان ممّن ذبّ عن الإسلام في محنة الجهمية. توفي بواسط سنة ٢٢١ هـ. انظر: «سير النبلاء» (٩/ ٢٦٢).
  5. (٥) أخرجه ابن أبي حاتم في كتاب «الرد على الجهمية»، كما في «الحموية» (٥/ ٥٣) و«بيان تلبيس الجهمية» (٣/ ٥٢٥ - ٥٢٦).
    وعلّق البخاري نحوه عن والده (علي بن عاصم بن صهيب) في «خلق أفعال العباد» (ص ٢٨) إلا أن فيه مناظرته لجهم بن صفوان نفسه لا لأحد أتباعه.
    ووقع في «السنة» لعبد الله (١٧٦): «علي بن عاصم بن علي»، فإما أنه مقلوب عن اسم الابن (عاصم بن علي بن عاصم)، أو خطأ في اسم جدّ أبيه (علي بن عاصم بن صهيب). والله أعلم.
288

١٠ - باب في الرؤية

٥٧٣/ ٤٥٦١ - عن جرير بن عبد الله البَجَلي ﵁، قال: كُنَّا مع رسول الله ﷺ جُلوسًا فنظر إلى القمر ليلة أربعَ عشرة فقال: «إنّكُم سَتَرَون ربَّكم كما ترون هذا، لا تُضَامُونَ١ في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تُغْلَبوا على صلاةٍ قبلَ طلوع الشمس وقبلَ غروبها فافعلوا». ثم قرأ هذه الآية: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾ [طه: ١٣٠].

وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه٢.

٥٧٤/ ٤٥٦٢ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال ناس: يا رسول الله، أنَرى ربَّنا يوم القيامة؟ قال: «هل تُضَارُّونَ في رؤية الشمس في الظَّهيرة، ليست في سحابة؟» قالوا: لا، قال: «هل تُضَارُّون في رؤية القمر ليلة البدر، ليس فيه سحابة؟» قالوا: لا، قال: «والذي نفسي بيده لا تضَارُّون في رؤيته إلا كما تُضارون في رؤية أحدهما».

  1. (١) أي لا يلحقكم ضيم ــ وهو الظلم ــ من كثرة الزحام فيراه بعضكم دون بعض. ويضبط أيضًا بتشديد الميم، من «الضمّ»، وفيه وجهان: ضمّ التاء وفتحها، على تُفاعِلون وتتفاعلون (بحذف إحدى التاءين تخفيفًا)، أي لا تُزاحِمون أو لا تتزاحمون. انظر: «النهاية» (ضمم)، و«فتح الباري» لابن رجب (٤/ ٣٢١).
  2. (٢) أبو داود (٤٧٢٩)، والبخاري (٥٥٤ ومواضع أخرى)، ومسلم (٦٣٣)، والترمذي (٢٥٥١)، والنسائي في «الكبرى» (١١٢٦٧)، وابن ماجه (١٧٧).
289

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي