وقد روى الترمذي في «جامعه»١ من حديث إسرائيل عن ثوير٢ قال: سمعت ابن عمر يقول: قال رسول الله ﷺ «إن أدنى أهل الجنة منزلةً لَمَن ينظر إلى جِنانه وأزواجه وخَدَمه وسُرُره مسيرةَ ألف سنة، وأكرمهم على الله من ينظر إلى وجهه غَدوةً وعشيةً»، ثم قرأ رسول الله ﷺ: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ ٢٢ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾[القيامة: ٢٢ - ٢٣]. قال: هذا حديث حسن غريب٣، وقد رواه غير واحد مثل هذا عن إسرائيل مرفوعًا. وروى عبد الملك بن أبجر عن ثوير عن ابن عمر قولَه، ولم يرفعه٤. وروى عبيد الله٥ الأشجعي عن سفيان عن ثوير عن مجاهد عن ابن عمر قولَه لم يرفعه٦.
وقد روى أحاديث الرؤية عن النبي ﷺ جماعة من أصحابه، منهم: جرير بن عبد الله، وأبو رزين العقيلي، وأبو هريرة، وأبو سعيد، وصهيب، وجابر، وأبو موسى، وعبد الله بن مسعود، وابن عباس، وابن عمر، وأنس بن
(١) برقم (٢٥٥٣، ٣٣٣٠)، وأخرجه أحمد (٥٣١٧)، وأبو يعلى (٥٧١٢)، من طرق عن إسرائيل به. وإسناده ضعيف لضعف ثُوير بن أبي فاختة، ولذا قال الترمذي: «حديث غريب» ولم يحسّنه، وضعَّفه الدارقطني والذهبي والهيثمي. انظر: «العلل» (٢٨٥١)، و«تلخيص المستدرك» (٢/ ٥٠٩)، و«مجمع الزوائد» (١٠/ ٤١٠).
(٢) في الأصل: «ثور»، تصحيف. وسيأتي على الصواب قريبًا.
(٣) كذا، والتحسين ليس في مطبوعة الترمذي، ولا نسخة الكروخي الشهيرة.
(٤) اختلف فيه على ابن أبجر، فرواه بعضهم عنه فلم يرفعه كما عند ابن أبي شيبة (٣٥١٣٤)، ورواه بعضهم فرفعه كما عند أحمد (٤٦٢٣) والحاكم (٢/ ٥٠٩). وانظر: «العلل» للدارقطني (٢٨٥١).
(٥) في الأصل وط. الفقي: «عبد الله»، خطأ.
(٦) أخرجه الترمذي عقب الحديث السابق، والطبري في «تفسيره» (٢٣/ ٥٠٩).
مالك، وعدي بن حاتم، وعمار بن ياسر، وزيد١ بن ثابت الأنصاري، وابن عمرو٢.
وروى إسرائيل عن أبي إسحاق عن عامر بن سعد عن أبي بكر الصديق في قول الله ﷿: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾[يونس: ٢٦]، قال: «الزيادة النظر إلى الله ﷿»٣.
ورواه أبو إسحاق عن مسلم بن يزيد عن حذيفة٤.
(١) في الأصل وط. الفقي: «عمرو»، وهو سبق قلم، فإن عمرو بن ثابت بن وَقْش الأنصاري استشهد بأُحُد ولم يروِ شيئًا، والتصويب من «حادي الأرواح» للمؤلف (٢/ ٦٢٥).
(٢) سقطت الواو الفارقة من الأصل وط. الفقي، وابن عمر قد سبق اسمه. انظر: أحاديث هؤلاء الصحابة وغيرهم مع تخريجها في «حادي الأرواح» للمؤلف (٢/ ٦٢٥ - ٦٨٥)، وجلُّها مخرجة في «الرؤية» للدارقطني.
(٣) أخرجه ابن أبي عاصم (٤٨٣) وعبد الله (٤٥٤) كلاهما في «السنة»، والطبري في «تفسيره» (١٢/ ١٥٦)، وابن خزيمة في «التوحيد» (٣٧١) من طريق إسرائيل به. وإسرائيل تابعه عليه غير واحد عن أبي إسحاق به، وخالفهم شعبة وسفيان فروياه عن أبي إسحاق عن عامر بن سعد مقطوعًا من قوله، والأشبه أن ذكر أبي بكر فيه محفوظ، كما قال الدارقطني في «العلل» (٧٣). ورواية عامر عن أبي بكر مرسلة لأنه لم يُدركه، ولعله سمعه من سعيد بن نِمْران ــ وهو من المخضرمين ــ عن أبي بكر، كما صحّ ذلك في أثر آخر في تفسير قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ قال أبو بكر: هم الذين لم يشركوا بالله شيئًا. أخرجه الطبري (٢٠/ ٤٢٢ - ٤٢٣). وانظر: «العلل» للدارقطني (٦٥، ٧٣)، و«الإصابة» (٤/ ٥٨٧).
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة (٣٥٩٥٢)، وابن أبي عاصم (٤٨٢) وعبد الله (٤٥٦) كلاهما في «السنة»، والطبري (١٢/ ١٥٧)، وإسناده حسن.