قال الحاكم أبو عبد الله١: وتفسير الصحابي عندنا مرفوع.
قال الإمام أحمد في رواية الفضل بن زياد٢، قال: سمعتُه وبلغه عن رجل أنه قال: إن الله لا يُرى في الآخرة، فغضب غضبًا شديدًا، ثم قال: من قال: إن الله لا يُرى في الآخرة فقد كفر، فعليه لعنة الله وغضبُه مَن كان من الناس، أليس الله ﷿ يقول: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ ٢٢ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾[القيامة]، وقال: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾[المطففين: ١٥]؟ فهذا دليل على أن المؤمنين يرون الله.
وقال حنبل بن إسحاق٣: سمعت أبا عبد الله يقول: قالت الجهمية: إن الله لا يُرى في الآخرة، وقال الله ﷿: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾، فلا يكون هذا إلا أن الله ﷿ يُرى، وقال: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ ٢٢ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾، فهذا النظر إلى الله، والأحاديث التي رويت عن النبي ﷺ: «إنكم ترون ربكم» صحيحة، وأسانيدها غير مدفوعة، والقرآن شاهد أن الله يُرى في الآخرة.
(١) في «المستدرك» (٢/ ٣٤٥) ولفظه: «... فإن الصحابي إذا فسّر التلاوة فهو مسند عند الشيخين». ونحوه في (١/ ٢٧، ١٢٣) ومواضع أخرى. وانظر: «معرفة علوم الحديث» (النوع الخامس) له، فإن ظاهر كلامه فيه أنه خاص بما كان من قبيل أسباب النزول.
(٢) وأسنده عنه الآجري في «الشريعة» (٢/ ٩٨٦).
(٣) وأسنده عنه الآجري في «الشريعة» (٢/ ٩٨٦ - ٩٨٧).
وقال أبو داود١: سمعتُ أحمد بن حنبل وذُكِر٢ عنده شيء في الرؤية فغضب وقال: من قال: إن الله لا يُرى، فهو كافر.
وقال العباس الدُّوري: سمعت أبا عبيد القاسم يقول وذُكِر عنده هذه الأحاديث في الرؤية فقال: هذه عندنا حق، نقلها الناس بعضهم عن بعض٣.
وقال عبد الله بن وهب: قال مالك بن أنس: الناس ينظرون إلى الله يوم القيامة بأعينهم٤.
وقال المزني: سمعت ابن هَرِم القرشي يقول: سمعت الشافعي يقول في قول الله ﷿: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾[المطففين: ١٥] قال: فلما حجبهم في السخط كان في هذا دليل على أنهم يرونه في الرضا، قال: فقال له أبو النجم القزويني: يا أبا إبراهيم٥، به [ق ٢٥٤] تقول؟ قال: نعم، وبه أدين الله، فقام إليه عصام، فقبل رأسه، وقال: يا سيد الشافعيين، اليوم بيَّضتَ وجوهنا. ذكره الحاكم في «مناقب الشافعي»٦.
(١) في «مسائله» (ص ٣٥٣)، ومن طريقه الآجري في «الشريعة» (٢/ ٩٨٧).
(٤) أسنده الآجري (٢/ ٩٨٤) بإسناد مسلسل بأئمة أعلام.
(٥) هو المُزَني.
(٦) وعن الحاكم أسنده البيهقي في «معرفة السنن» (١/ ١٩١ - ١٩٢)، وعن غيره في «مناقب الشافعي» (١/ ٤٢٠)، وإسناده صحيح. وابنُ هَرِم هو محمد بن إبراهيم بن هرم، ترجمته في «طبقات الشافعية الكبرى» (٢/ ٨١). ونقل هذا الاستدلال عن الشافعي أيضًا صاحباه: الربيع بن سليمان، وابن عبد الحكم؛ أسنده من طريقهما اللالكائي في «شرح السنة» (٨١٠، ٨٨٣) وغيره.