تهذيب السنن

وقال أبو داود١: سمعتُ أحمد بن حنبل وذُكِر٢ عنده شيء في الرؤية فغضب وقال: من قال: إن الله لا يُرى، فهو كافر.

وقال العباس الدُّوري: سمعت أبا عبيد القاسم يقول وذُكِر عنده هذه الأحاديث في الرؤية فقال: هذه عندنا حق، نقلها الناس بعضهم عن بعض٣.

وقال عبد الله بن وهب: قال مالك بن أنس: الناس ينظرون إلى الله يوم القيامة بأعينهم٤.

وقال المزني: سمعت ابن هَرِم القرشي يقول: سمعت الشافعي يقول في قول الله ﷿: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: ١٥] قال: فلما حجبهم في السخط كان في هذا دليل على أنهم يرونه في الرضا، قال: فقال له أبو النجم القزويني: يا أبا إبراهيم٥، به [ق ٢٥٤] تقول؟ قال: نعم، وبه أدين الله، فقام إليه عصام، فقبل رأسه، وقال: يا سيد الشافعيين، اليوم بيَّضتَ وجوهنا. ذكره الحاكم في «مناقب الشافعي»٦.

  1. (١) في «مسائله» (ص ٣٥٣)، ومن طريقه الآجري في «الشريعة» (٢/ ٩٨٧).
  2. (٢) ط. المعارف: «يذكر»، ورسم الأصل محتمل، والمثبت موافق للمصدرين المذكورين.
  3. (٣) أسنده الآجري في «الشريعة» (٢/ ٩٨٨).
  4. (٤) أسنده الآجري (٢/ ٩٨٤) بإسناد مسلسل بأئمة أعلام.
  5. (٥) هو المُزَني.
  6. (٦) وعن الحاكم أسنده البيهقي في «معرفة السنن» (١/ ١٩١ - ١٩٢)، وعن غيره في «مناقب الشافعي» (١/ ٤٢٠)، وإسناده صحيح. وابنُ هَرِم هو محمد بن إبراهيم بن هرم، ترجمته في «طبقات الشافعية الكبرى» (٢/ ٨١). ونقل هذا الاستدلال عن الشافعي أيضًا صاحباه: الربيع بن سليمان، وابن عبد الحكم؛ أسنده من طريقهما اللالكائي في «شرح السنة» (٨١٠، ٨٨٣) وغيره.
295

٥٧٧/ ٤٥٦٦ - وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «ينزل ربنا ﵎ كل ليلةٍ إلى سماء الدنيا حين يبقى ثُلثُ الليل فيقول: مَن يدعوني فأستجيبَ له؟ مَن يسألُني فأعطيَه؟ مَن يستغفرني فأغفرَ له؟».

وأخرجه الباقون١.

قال ابن القيم ﵀: وفي لفظ لمسلم٢ فيه: «ينزل الله ﷿ إلى سماء الدنيا كل ليلة حين يمضي ثلثُ الليل الأول فيقول: أنا المَلِك، أنا الملك، من ذا الذي يدعوني فأستجيبَ له؟ من ذا الذي يسألني فأعطيَه؟ من ذا الذي يستغفرني فأغفرَ له؟ فلا يزال كذلك حتى يُضيءَ الفجر».

وفي لفظ آخر لمسلم٣: «إذا مضى شَطْرُ الليل ــ أو ثلثاه ــ ينزل الله ﵎ إلى سماء الدنيا فيقول: هل من سائل يُعطى؟ هل من داع فيستجاب له؟ هل من مستغفر فيغفر له؟ حتى ينفجر الصبح».

وفي لفظ آخر لمسلم٤: «من يدعوني فأستجيبَ له؟ أو يسألني فأعطيه؟ ثم يقول: مَن يُقرض غير عديم ولا ظلوم؟».

  1. (١) أبو داود (٤٧٣٣)، والبخاري (١١٤٥)، ومسلم (٧٥٨)، والترمذي (٤٤٦، ٣٤٩٨)، والنسائي في «الكبرى» (٧٧٢٠)، وابن ماجه (١٣٦٦).
  2. (٢) برقم (٧٥٨/ ١٦٩).
  3. (٣) برقم (٧٥٨/ ١٧٠).
  4. (٤) برقم (٧٥٨/ ١٧١).
296

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي