قال عبّاد بن العوّام: قدم علينا شريكٌ واسطَ، فقلنا له: إن عندنا قومًا ينكرون هذه الأحاديث أن الله ﷿ ينزل إلى سماء الدنيا، فقال شريك: إنما جاءنا بهذه الأحاديث من جاءنا بالسنن عن رسول الله ﷺ: الصلاة والصيام والزكاة والحج، وإنما عرفنا الله ﷿ بهذه الأحاديث٣.
قال الشافعي في رواية الربيع٤: وليس في سنة رسول الله ﷺ إلا
(١) أخرجه الطبراني في «الأوسط» (٦٠٧٩) والآجري في «الشريعة» (٣/ ١١٤٣)، وفي إسناده انقطاع. انظر: «مجمع الزوائد» (١٠/ ١٥٧) و«فتح الباري» (١٣/ ٤٦٨).
(٢) بياض في الأصل قدر نصف سطر، وكتب في الهامش: «بياض» إشارة إلى أنه كان هكذا في كتاب المؤلف، ولعل المؤلف أراد تعداد أسماء الصحابة الذين روي عنهم حديث النزول ممن لم يذكرهم الترمذي فلم يستحضرهم حينها فترك بياضًا ليملأه فيما بعد. فهاكموها: جابر بن عبد الله، وابن عباس، وعقبة بن عامر، وعمرو بن عبسة، وسلمة الأنصاري؛ وأحاديثهم مخرّجة عند الدارقطني في «كتاب النزول»، عدا حديث ابن عباس فأخرجه الدارمي في «الرد على الجهمية» (ص ٧٩) وابن أبي عاصم في «السنة» (٥٢٥) بإسناد حسن.
(٣) أسنده عبد الله في «السنة» (٤٩٣)، والآجري في «الشريعة» (٣/ ١١٢٦) واللفظ له، وابن منده في «التوحيد» (٥٢٣).
(٤) أسنده من طريقه الآجري (٣/ ١١٢٧)، وهو في «الأم» (٣/ ٢٨٦)، وفي سياقه تحريف يُصحّح من «الشريعة».
اتباعها بفرض الله ﷿، والمسألة بكيف في شيء قد ثبتت فيه السنة ما لا يَسَع عالمًا.
وقال مُطرِّف: سمعت مالكًا يقول إذا ذُكر عنده الزائغون في الدين: قال عمر بن عبد العزيز: «سنّ رسول الله ﷺ وولاةُ الأمور بعده سُنَنًا، الأخذُ بها اتباع لكتاب الله واستكمال لطاعة الله وقوة على دين الله، ليس لأحدٍ من الخلق تغييرُها ولا تبديلها، ولا النظر في شيء خالفها، من اهتدى بها فهو مهتدٍ، ومن استنصر بها فهو منصور، ومن تركها واتبع غير سبيل المؤمنين ولَّاه الله ما تولى وأصلاه جهنم وساءت مصيرًا»١.
وقال إسحاق بن منصور٢: قلت لأحمد بن حنبل: «ينزل ربنا كل ليلة حين٣ يبقى ثلث الليل الآخر إلى سماء الدنيا»، أليس تقول بهذه الأحاديث: «ويرون أهل الجنة ربهم»، و«لا تقبّحوا الوجه»٤، و«اشتكت
(١) أسنده الآجري (١/ ٤٠٨، ٣/ ١١٢٨) وعنه ابن بطة في «الإبانة الكبرى» (٦٢٠)، وإسناده صحيح. ورواه أيضًا عبد الرحمن بن مهدي عن مالك، أسنده عبد الله (٧٤٣) والخلال (١٣٢٩) كلاهما في «السنة» عن الإمام أحمد عن عبد الرحمن بن مهدي به. ورواه أيضًا ابن القاسم عن مالك، أسنده ابن بطة في «الإبانة الكبرى» (٢٤٢).
(٢) في «مسائله» (٢/ ٥٣٥)، وأسنده عنه الآجري (٣/ ١١٢٧).
(٣) في الأصل والطبعتين: «حتى»، تصحيف.
(٤) وتمامه: «فإن الله خلق آدم على صورته»، وفي لفظ: «على صورة الرحمن». أخرجه ابن أبي عاصم (٥٣٠) وعبد الله (٤٨٢) كلاهما في «السنة»، والطبراني في «الكبير» (١٢/ ٤٣٠)، والحاكم (٢/ ٣١٩) من حديث عطاء بن أبي رباح عن ابن عمر. وقد اختلف فيه، فصححه إسحاق بن راهويه والحاكم، وأعله غيره بالإرسال. انظر: «المنتخب من علل الخلال» (١٦٨)، و«علل الدارقطني» (٣٠٧٧). ويُغني عنه حديث أبي هريرة عند مسلم (٢٦١٢): «إذا قاتل أحدكم أخاه فليجتنب الوجه فإن الله خلق آدم على صورته».