اتباعها بفرض الله ﷿، والمسألة بكيف في شيء قد ثبتت فيه السنة ما لا يَسَع عالمًا.
وقال مُطرِّف: سمعت مالكًا يقول إذا ذُكر عنده الزائغون في الدين: قال عمر بن عبد العزيز: «سنّ رسول الله ﷺ وولاةُ الأمور بعده سُنَنًا، الأخذُ بها اتباع لكتاب الله واستكمال لطاعة الله وقوة على دين الله، ليس لأحدٍ من الخلق تغييرُها ولا تبديلها، ولا النظر في شيء خالفها، من اهتدى بها فهو مهتدٍ، ومن استنصر بها فهو منصور، ومن تركها واتبع غير سبيل المؤمنين ولَّاه الله ما تولى وأصلاه جهنم وساءت مصيرًا»١.
وقال إسحاق بن منصور٢: قلت لأحمد بن حنبل: «ينزل ربنا كل ليلة حين٣ يبقى ثلث الليل الآخر إلى سماء الدنيا»، أليس تقول بهذه الأحاديث: «ويرون أهل الجنة ربهم»، و«لا تقبّحوا الوجه»٤، و«اشتكت
(١) أسنده الآجري (١/ ٤٠٨، ٣/ ١١٢٨) وعنه ابن بطة في «الإبانة الكبرى» (٦٢٠)، وإسناده صحيح. ورواه أيضًا عبد الرحمن بن مهدي عن مالك، أسنده عبد الله (٧٤٣) والخلال (١٣٢٩) كلاهما في «السنة» عن الإمام أحمد عن عبد الرحمن بن مهدي به. ورواه أيضًا ابن القاسم عن مالك، أسنده ابن بطة في «الإبانة الكبرى» (٢٤٢).
(٢) في «مسائله» (٢/ ٥٣٥)، وأسنده عنه الآجري (٣/ ١١٢٧).
(٣) في الأصل والطبعتين: «حتى»، تصحيف.
(٤) وتمامه: «فإن الله خلق آدم على صورته»، وفي لفظ: «على صورة الرحمن». أخرجه ابن أبي عاصم (٥٣٠) وعبد الله (٤٨٢) كلاهما في «السنة»، والطبراني في «الكبير» (١٢/ ٤٣٠)، والحاكم (٢/ ٣١٩) من حديث عطاء بن أبي رباح عن ابن عمر. وقد اختلف فيه، فصححه إسحاق بن راهويه والحاكم، وأعله غيره بالإرسال. انظر: «المنتخب من علل الخلال» (١٦٨)، و«علل الدارقطني» (٣٠٧٧). ويُغني عنه حديث أبي هريرة عند مسلم (٢٦١٢): «إذا قاتل أحدكم أخاه فليجتنب الوجه فإن الله خلق آدم على صورته».
النار إلى ربها»١، و«أن موسى لَطَم عين مَلَك الموت»٢؟ فقال أحمد: هذا كله صحيح. قال إسحاق: ولا يدعه إلا مبتدع أو ضعيف الرأي.
فإن قيل: فكيف تصنعون فيما رواه النسائي٣: أخبرني إبراهيم بن يعقوب، حدثني عمر بن حفص بن غياث، حدثنا أبي، حدثنا الأعمش، حدثنا أبو إسحاق، حدثنا أبو مسلم الأغر قال: سمعت أبا هريرة وأبا سعيد الخدري يقولان: قال رسول الله ﷺ: «إن الله يُمهل حتى يمضي شطرُ الليل الأول، ثم يأمر مناديًا ينادي ويقول: هل من داعٍ يستجاب له؟ هل من مستغفر
(١) تمامه كما في «المسائل» و«الشريعة»: «حتى يضع الله فيها قدمه»، وهو المعنيّ بالسؤال. أخرجه البخاري (٧٤٤٩) ومسلم (٢٨٤٦) من حديث أبي هريرة، وأخرجاه (خ ٤٨٤٨، م ٢٨٤٨) أيضًا من حديث أنس. تنبيه: حديث أنس أوله: «لا تزال جهنم تقول: هل من مزيد ...»، حديث أبي هريرة أوله عند البخاري: «اختصمت الجنة والنار إلى ربّهما ...»، وعند مسلم: «تحاجّت النار والجنة ...»، فاللفظ الذي ذكره إسحاق في سؤاله (اشتكت النار ...) هو من باب الرواية بالمعنى، وليس مراده البتة حديث: «اشتكت النار إلى ربها فقالت: رب أكل بعضي بعضًا فأذنْ لي بنفَسَين ...» كما توهّمه محقق ط. المعارف في التخريج.
(٢) أخرجه البخاري (١٣٣٩) ومسلم (٢٣٧٢) من حديث أبي هريرة ﵁.
(٣) في «الكبرى» (١٠٢٤٣)، وأخرجه أبو يعلى (٥٩٣٦) من طريق آخر عن حفص بن غياث به، وفي لفظه نكارة، وهي قوله: «ثم يأمر مناديًا ينادي»، فإنه مخالف لما في سائر الطرق عن أبي إسحاق عن الأغر، ومخالف لسائر الطرق عن أبي هريرة. انظر: «الضعيفة» للألباني (٣٨٩٧).