يغفر له؟ هل من سائل يعطى؟» ــ وهذا الإسناد ثقات كلهم ــ؟
قلنا: وأي منافاة بين هذا وبين قوله: «ينزل ربنا، فيقول»؟ وهل يسوغ أن يقال: إن المنادي يقول: «أنا الملِك»، ويقول: «لا أسأل عن عبادي غيري»١، ويقول: «من يستغفرني فأغفر له»؟
وأي بُعد في أن يأمر الله مناديًا ينادي: «هل من سائل فيستجاب له» ثم يقول هو سبحانه: «من يسألني فأستجيب له»؟ وهل هذا إلا أبلغُ في الكرم والإحسان أن يأمر مناديه يقول ذلك، ويقول سبحانه بنفسه! وتتصادق الروايات كلها عن رسول الله ﷺ، ولا نصدّق بعضَها ونكذّب ما هو أصح منه، وبالله تعالى التوفيق٢.
١١ - باب في القرآن
٥٧٨/ ٤٥٧١ - وعن عبد الله ــ وهو ابن مسعود ﵁ ــ قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا تكلم الله بالوحي سمعَ أهلُ السماء صَلْصَلةً كجَرِّ السِّلسِلة على الصَّفا، فيُصْعَقون، فلا يزالون كذلك حتى يأتيهم جبريلُ، حتى إذا جاءهم جبريل فُزِّعَ عن قلوبهم»، قال: «فيقولون: يا جبريل، ماذا قال ربُّك؟ فيقول: الحق، فيقولون: الحقَّ الحقَّ»٣.
(١) جاء هذا في حديث النزول من رواية رفاعة الجهني ﵁. أخرجه أحمد (١٦٢١٥)، وابن ماجه (١٣٦٧)، والنسائي في «الكبرى» (١٠٢٣٦)، وابن حبان (٢١٢).
(٢) وانظر: «شرح حديث النزول» لشيخ الإسلام (٥/ ٣٧٢ - الفتاوى).
(٣) «سنن أبي داود» (٤٧٣٨)، ورواته ثقات وأخرجه ابن حبّان في «صحيحه» (٣٧)، إلا أنه قد اختلف في وقفه ورفعه، والموقوف هو المحفوظ كما قال الدارقطني في «العلل» (٨٥٢)، على أن له حكم الرفع لكونه مما لا مجال للرأي فيه.
وأخرجه البخاري١ والترمذي وابن ماجه بنحوه٢.
قال ابن القيم ﵀: ورواه البخاري والترمذي٣ أيضًا من حديث الحميدي عن سفيان عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ: «إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خُضعانًا لقوله، كأنه سلسلة على صفوان، فإذا فُزِّع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربكم؟ قالوا للذي قال: الحَقّ، وهو العلي الكبير، فيسمعها مسترق السمع، [ق ٢٥٥] ومسترقو السمع هكذا بعضهم فوق بعض ...» وذكر الحديث.
وقد رواه أبو معاوية عن الأعمش، عن مُسْلم بن صُبَيح، عن مسروق٤، عن عبد الله قوله: «إن الله إذا تكلم بالوحي سمع أهل السماء للسماء صَلصَلة كجرّ السلسلة على الصفا فيُصعقون، فلا يزالون كذلك حتى
(١) علّقه في كتاب التوحيد (باب قول الله تعالى: ﴿وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾) عن مسروق عن ابن مسعود موقوفًا عليه. ولم أجده عند الترمذي وابن ماجه، وانظر التعليق الآتي.
(٢) لفظ التخريج من (هـ)، وفيه اختصار وتصرّف من المؤلف، فلفظ «المختصر» (٧/ ١٢٨): «... نحوه من حديث عكرمة مولى ابن عباس عن أبي هريرة»، وهو الحديث الآتي في تعليق المؤلف. وحذفُ المؤلف لطرف الإسناد ظاهرُه أنهم أخرجوا حديث ابن مسعود السابق، ويدل على أن ذلك مقصود للمؤلف أنه قال في الحديث الآتي: «ورواه البخاري والترمذي أيضًا من حديث ...».
(٣) البخاري (٤٨٠٠) عن الحميدي به، والترمذي (٣٢٢٣) عن ابن أبي عمر العدني عن سفيان به.
(٤) «عن مسروق» ساقط من الأصل، واستدركته من (هـ) ومصادر التخريج.