يأتيهم جبريل، فإذا جاءهم جبريل فُزِّع عن قلوبهم، قال: فيقولون: يا جبريل، ماذا قال ربك؟ قال: فيقول: الحقَّ، قال فينادون: الحق، الحق»١.
وقد روي هذا مرفوعًا، وليس فيه: «سمع أهل السماء للسماء»٢، وهو الحديث الذي ذكره أبو داود.
وروى البيهقي٣
من حديث نعيم بن حماد: حدثنا الوليد بن مسلم، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن [ابن] أبي زكريا، عن رجاء بن حَيْوة، عن النواس بن سمعان قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا أراد الله أن يوحي بأمره تكلم بالوحي، وإذا تكلم بالوحي أخذت السماوات رَجفة ــ أو قال: رَعدة ــ شديدة خوفًا من الله ﷿، فإذا سمع بذلك أهل السماوات صَعِقوا وخرُّوا لله سُجّدًا، فيكون أول من يرفع رأسه جبريل، فيكلمه الله من
(١) أخرجه سعيد بن منصور (١٧٦٦ - تفسير)، وعبد الله في «السنة» (٥٢١)، وابن خزيمة في «التوحيد» (٢٨١)، من طرق عن أبي معاوية به. وأخرجه عبد الله (٥٢٠، ٥٢١)، وابن خزيمة في «التوحيد» (٢٨٢ - ٢٨٦) من طرق أخرى عن الأعمش به. وعلّقه البخاري كما سبق عن مسروق عن ابن مسعود.
(٢) زيادة «للسماء» ليست في «المختصر»، ولكنه ثابت في مطبوعة «السنن» وأكثر نسخه الخطية. انظر: طبعة دار التأصيل (٧/ ٢٤٣).
(٣) في «الأسماء والصفات» (١/ ٥١١ - ٥١٢)، وأخرجه ابن أبي عاصم في «السنة» (٥٢٧)، والطبري في «تفسيره» (١٩/ ٢٧٨)، وابن خزيمة في «التوحيد» (٢٧٩)، كلهم من طريق نعيم بن حمّاد به. رجال إسناده ثقات، إلا أن نُعيمًا على جلالته له أوهام وأشياء منكرة، وهذا الحديث منها، فقد قال دُحَيم وأبو حاتم: لا أصل له عن الوليد بن مسلم. انظر: «تاريخ أبي زرعة» (١/ ٦٢١)، و«تفسير ابن كثير» (سبأ: ٢٣).
وحيه بما أراد، فيمضي جبريل على الملائكة، كلما مرَّ بسماء سأله ملائكتها: ماذا قال ربنا يا جبريل؟ فيقول جبريل: قال الحق وهو العلي الكبير، قال: فيقولون كلهم مثل ما قال جبريل، فينتهي جبريل بالوحي حيث أمره سبحانه من السماء والأرض».
وقال أحمد بن حنبل: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن معاوية بن صالح١، عن العلاء بن الحارث، عن زيد بن أرطاة، عن جبير بن نفير، عن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ: «إنكم لن ترجعوا إلى الله بشيء أفضل مما خرج منه» يعني القرآن٢. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد.
وقد رواه عبد الله بن صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث، عن زيد بن أرطاة، عن جبير بن نفير، عن عقبة بن عامر عن النبي ﷺ٣. قال البيهقي: يحتمل أن يكون جبير بن نفير رواه عنهما جميعًا.
(١) في الأصل و(هـ) والطبعتين: «بن أبي صالح» خطأ، وسيأتي على الصواب في الإسناد التالي.
(٢) أخرجه الحاكم (١/ ٥٥٥)، وعنه البيهقي في «الصفات» (١/ ٥٧٥) وقال بعد حكاية تصحيح الحاكم: «ورواه غيره عن أحمد بن حنبل دون ذكر أبي ذر في إسناده». يعني: مرسلًا، وهكذا أخرجه عبد الله بن أحمد في «السنة» (٩١، ١١٢٠) عن أبيه. وكذلك أخرجه الترمذي (٢٩١٢) عن إسحاق بن منصور، وأبو داود في «المراسيل» (٥٣٨) عن محمد بن يحيى الذهلي، كلاهما عن عبد الرحمن بن مهدي به مرسلًا. كل ذلك يدّل على أن ذكر «أبي ذر» في الإسناد وهم والحديث مرسل، وقد قال البخاري في «خلق أفعال العباد» (ص ١٩٧ - ١٩٨): «هذا الخبر لا يصحّ لإرساله وانقطاعه».
(٣) أخرجه الحاكم (٢/ ٤٤١) وعنه البيهقي في «الصفات» (١/ ٥٧٥)، وفيه عبد الله بن صالح المصري كاتب الليث، وهو صدوق يخطئ ويخالف، وقد خالف هنا جبل الحفظ والإتقان عبد الرحمن بن مهدي في رواية هذا الحديث عن معاوية بن صالح، فجعله عن جبير بن نفير عن عقبة بن عامر، وابن مهدي يرويه من حديث جبير بن نفير مرسلًا، وهو الصواب.