تهذيب السنن

وحيه بما أراد، فيمضي جبريل على الملائكة، كلما مرَّ بسماء سأله ملائكتها: ماذا قال ربنا يا جبريل؟ فيقول جبريل: قال الحق وهو العلي الكبير، قال: فيقولون كلهم مثل ما قال جبريل، فينتهي جبريل بالوحي حيث أمره سبحانه من السماء والأرض».

وقال أحمد بن حنبل: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن معاوية بن صالح١، عن العلاء بن الحارث، عن زيد بن أرطاة، عن جبير بن نفير، عن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ: «إنكم لن ترجعوا إلى الله بشيء أفضل مما خرج منه» يعني القرآن٢. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد.

وقد رواه عبد الله بن صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث، عن زيد بن أرطاة، عن جبير بن نفير، عن عقبة بن عامر عن النبي ﷺ٣. قال البيهقي: يحتمل أن يكون جبير بن نفير رواه عنهما جميعًا.

  1. (١) في الأصل و(هـ) والطبعتين: «بن أبي صالح» خطأ، وسيأتي على الصواب في الإسناد التالي.
  2. (٢) أخرجه الحاكم (١/ ٥٥٥)، وعنه البيهقي في «الصفات» (١/ ٥٧٥) وقال بعد حكاية تصحيح الحاكم: «ورواه غيره عن أحمد بن حنبل دون ذكر أبي ذر في إسناده». يعني: مرسلًا، وهكذا أخرجه عبد الله بن أحمد في «السنة» (٩١، ١١٢٠) عن أبيه. وكذلك أخرجه الترمذي (٢٩١٢) عن إسحاق بن منصور، وأبو داود في «المراسيل» (٥٣٨) عن محمد بن يحيى الذهلي، كلاهما عن عبد الرحمن بن مهدي به مرسلًا. كل ذلك يدّل على أن ذكر «أبي ذر» في الإسناد وهم والحديث مرسل، وقد قال البخاري في «خلق أفعال العباد» (ص ١٩٧ - ١٩٨): «هذا الخبر لا يصحّ لإرساله وانقطاعه».
  3. (٣) أخرجه الحاكم (٢/ ٤٤١) وعنه البيهقي في «الصفات» (١/ ٥٧٥)، وفيه عبد الله بن صالح المصري كاتب الليث، وهو صدوق يخطئ ويخالف، وقد خالف هنا جبل الحفظ والإتقان عبد الرحمن بن مهدي في رواية هذا الحديث عن معاوية بن صالح، فجعله عن جبير بن نفير عن عقبة بن عامر، وابن مهدي يرويه من حديث جبير بن نفير مرسلًا، وهو الصواب.
304

وروى علقمة بن مرثد عن أبي عبد الرحمن السلمي عن عثمان قال: قال رسول الله ﷺ: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه، وفضل القرآن على سائر الكلام كفضل الله على خلقه، وذلك أنه منه». رواه البيهقي١ من طريقين: أحدهما: من حديث الحِمّاني عن إسحاق بن سليمان الرازي، حدثنا الجراح عن علقمة.

والثاني: من حديث يعلى بن المنهال السكوني عن إسحاق بن سليمان به.

والجراح: هو الجراح بن الضحاك الكندي٢.

ورواه٣ أيضًا من حديث حامد بن محمود عن إسحاق به.

  1. (١) في «الأسماء والصفات» (١/ ٥٧٩ - ٥٨٠)، وكلا الطريقين ضعيف، ففي الثاني يعلى بن المنهال، ذكره ابن أبي حاتم في كتابه (٩/ ٣٠٥) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، فهو مجهول الحال؛ وفي الأول يحيى الحمّاني، وهو مجروح متّهم بسرقة الحديث، وقد أخذ هذا الحديث من يعلى بن المنهال، كما قال الحافظ أبو جعفر مطيّن. انظر «الفصل للوصل المدرج في النقل» (١/ ٢٥٢ - ٢٥٣).
    والحديث صحيح من غير هذين الطريقين، ولكن دون قوله: «وفضل القرآن ...» إلخ، فإنه مدرج في الحديث، ليس من كلام النبي ﷺ، بل من كلام أبي عبد الرحمن السُّلَمي.
  2. (٢) وهو صدوق صالح الحديث. انظر: «تهذيب الكمال» (١/ ٤٤١).
  3. (٣) «الأسماء والصفات» (١/ ٥٧٨)، وحامد بن محمود المقرئ ثقة كما قال الخطيب في «المتفق والمفترق» (١/ ٧٣٩)، وقد فصل في روايته بين الحديث المرفوع وبين قول أبي عبد الرحمن السُّلَمي.
305

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي