تهذيب السنن

وروى علقمة بن مرثد عن أبي عبد الرحمن السلمي عن عثمان قال: قال رسول الله ﷺ: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه، وفضل القرآن على سائر الكلام كفضل الله على خلقه، وذلك أنه منه». رواه البيهقي١ من طريقين: أحدهما: من حديث الحِمّاني عن إسحاق بن سليمان الرازي، حدثنا الجراح عن علقمة.

والثاني: من حديث يعلى بن المنهال السكوني عن إسحاق بن سليمان به.

والجراح: هو الجراح بن الضحاك الكندي٢.

ورواه٣ أيضًا من حديث حامد بن محمود عن إسحاق به.

  1. (١) في «الأسماء والصفات» (١/ ٥٧٩ - ٥٨٠)، وكلا الطريقين ضعيف، ففي الثاني يعلى بن المنهال، ذكره ابن أبي حاتم في كتابه (٩/ ٣٠٥) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، فهو مجهول الحال؛ وفي الأول يحيى الحمّاني، وهو مجروح متّهم بسرقة الحديث، وقد أخذ هذا الحديث من يعلى بن المنهال، كما قال الحافظ أبو جعفر مطيّن. انظر «الفصل للوصل المدرج في النقل» (١/ ٢٥٢ - ٢٥٣).
    والحديث صحيح من غير هذين الطريقين، ولكن دون قوله: «وفضل القرآن ...» إلخ، فإنه مدرج في الحديث، ليس من كلام النبي ﷺ، بل من كلام أبي عبد الرحمن السُّلَمي.
  2. (٢) وهو صدوق صالح الحديث. انظر: «تهذيب الكمال» (١/ ٤٤١).
  3. (٣) «الأسماء والصفات» (١/ ٥٧٨)، وحامد بن محمود المقرئ ثقة كما قال الخطيب في «المتفق والمفترق» (١/ ٧٣٩)، وقد فصل في روايته بين الحديث المرفوع وبين قول أبي عبد الرحمن السُّلَمي.
305

ورواه يحيى بن أبي طالب عن إسحاق بن سليمان فجعل آخره من قول أبي عبد الرحمن مبيّنًا١، وتابعه على ذلك غيره.

وقد روى عمرو بن قيس عن عطية عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ: «من شغله قراءة القرآن عن ذكري ومسألتي أعطيتُه أفضلَ ثواب السائلين، وفضلُ القرآن على سائر الكلام كفضل الله على خلقه»٢.

وقد روي هذا المعنى ــ وهو: «فضل القرآن على سائر الكلام كفضل الله على خلقه» ــ من حديث أبي هريرة، ولكن في إسناده عمر الأَبحّ، وقد ضُعّف٣.

  1. (١) أخرجه البيهقي في «شعب الإيمان» (٢٠١٩) والخطيب في «الفصل» (١/ ٢٥٦). وتابعه على فصل كلام أبي عبد الرحمن من الحديث المرفوع الحافظان الحجّتان إسحاق بن راهويه وأبو مسعود أحمد بن الفرات. أخرجه عنهما الفريابي في «فضائل القرآن» (١٥، ١٦)، ومن طريقه الخطيب في «الفصل» (١/ ٢٥٦ - ٢٥٧).
  2. (٢) أخرجه الترمذي (٢٩٢٦) والدارمي (٣٣٩٩) وغيرهما من طريق محمد بن الحسن بن أبي يزيد الهمداني عن عمرو بن قيس به. قال أبو حاتم: هذا حديث منكر، ومحمد بن الحسن ليس بالقوي. «العلل» (١٧٣٨). وانظر: «الضعيفة» (١٣٣٥).
  3. (٣) أخرجه أبو يعلى في «معجمه» (٢٩٤)، وابن عدي في «الكامل» (٥/ ٤٨)، ومن طريقه البيهقي في «الصفات» (١/ ٥٨٣)، من طريق عمر بن سعيد الأبح، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الأشعث الحُدّاني، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة ﵁.
    عمر بن سعيد الأبح ضعيف حدّث عن ابن أبي عروبة بمناكير، وغيره يرويه عن ابن أبي عروبة عن الأشعث (لا يذكر قتادة). وقد اختلف في إسناد هذا الحديث عن سعيد وعن الأشعث على أوجه، قال الدارقطني في «العلل» (٢٠٩٩): أشبهها بالصواب من رواه عن الأشعث عن شهر مرسلًا. قلتُ: من هذا الوجه أخرجه الدارمي (٣٤٠٠) وأبو داود في «المراسيل» (٥٣٧).
306

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي