تهذيب السنن

وحسن الثناء عليه شيئًا لم يفتحه لأحد قبلي، ثم قال: يا محمد، ارفع رأسك، سل تُعطَه، اشفع تشفَّع، فأرفع رأسي فأقول: يا رب، أمتي أمتي، فيقال: يا محمد، أدخل الجنة من أمتك من لا حساب عليه من باب الأيمن من أبواب الجنة، وهم شركاء الناس فيما سوى ذلك من الأبواب».

وفي «صحيح مسلم»١ عن حذيفة وأبي هريرة قالا: قال رسول الله ﷺ: «يجمع الله ﵎ الناس، فيقوم المؤمنون حتى تُزْلَف لهم الجنة فيأتون آدم فيقولون: يا أبانا، استفتح لنا الجنة، فيقول: وهل أَخرَجكم من الجنة إلا خطيئةُ أبيكم آدم؟ لست بصاحب ذلك ...» فذكر الحديث إلى أن قال: «فيأتون محمدًا ﷺ، فيقوم فيؤذَن له، وترسل الأمانة والرحم ...» الحديث.

وفي «صحيح مسلم»٢ عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: «أنا أول الناس يشفع في الجنة ...» الحديث.

وفي «الصحيحين»٣ عن أبي سعيد أن رسول الله ﷺ ذُكر عنده عمه أبو طالب فقال: «لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة، فيُجعل في ضَحضاح من النار يبلغ كعبَيه يغلي منه دماغُه».

وفي «الصحيحين»٤ عن العباس بن عبد المطلب أنه قال: يا

  1. (١) برقم (١٩٥).
  2. (٢) برقم (١٩٦/ ٣٣٠).
  3. (٣) البخاري (٣٨٨٥، ٦٥٦٤)، ومسلم (٢١٠).
  4. (٤) البخاري (٣٨٨٣، ٦٢٠٨)، ومسلم (٢٠٩).
312

رسول الله، هل نفعتَ أبا طالب بشيء فإنه كان يَحُوطك ويغضب لك؟ قال: «نعم، هو في ضحضاح من نار، ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار».

فقد تضمنت هذه الأحاديث خمسةَ أنواع من الشفاعة:

أحدها: الشفاعة العامة التي يرغب فيها الناس إلى الأنبياء، نبيًّا بعد نبي حتى يريحَهم الله من مقامهم.

النوع الثاني: الشفاعة في فتح باب الجنة لأهلها.

النوع الثالث: الشفاعة في دخول من لا حساب عليهم الجنة.

النوع الرابع: الشفاعة في إخراج قوم من أهل التوحيد من النار.

النوع الخامس: في تخفيف العذاب عن بعض أهل النار.

ويبقى نوعان يذكرهما كثير من الناس:

أحدهما: في قوم استوجبوا النار فيشفع فيهم أن لا يدخلوها. وهذا النوع لم أقف إلى الآن على حديث يدل عليه، وأكثر الأحاديث صريحة في أن الشفاعة في أهل التوحيد من أرباب الكبائر إنما تكون بعد دخولهم النار، وأما أن يَشفع فيهم قبل الدخول فلا يدخلون. فلم أظفر فيه بنص.

والنوع الثاني: شفاعته ﷺ لقوم من المؤمنين في زيادة الثواب ورفعة الدرجات. وهذا قد يستدل عليه بدعاء النبي ﷺ لأبي سلمة وقوله: «اللهم اغفر لأبي سلمة، وارفع درجته في المهديين»١، وقوله في حديث أبي موسى: «اللهم اغفر لعبيد أبي عامر، واجعله يوم القيامة فوق كثير من

  1. (١) أخرجه مسلم (٩٢٠) من حديث أم سلمة ﵂.
313

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي