تهذيب السنن

محمد١ بن نَيزك البغدادي، حدثنا محمد بن بكار الدمشقي، حدثنا سعيد بن بَشير، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة قال: قال رسول الله ﷺ: «إن لكل نبي حوضًا، وإنهم يتباهَون أيُّهم أكثرُ واردةً، وإني لأرجو أن أكون أكثرَهم واردة». قال الترمذي: هذا حديث غريب، وقد روى الأشعث بن عبد الملك هذا الحديث عن الحسن عن النبي ﷺ،مرسلًا ولم يذكر فيه: «عن سمرة»، وهو أصح.

وفي «مسند البزار»٢ من حديث عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «إن لي حوضًا ما بين بيت المقدس إلى الكعبة، أبيضَ من اللبن، فيه عدد الكواكب آنية، وأنا فرطكم على الحوض، ولكل نبي حوض، وكل نبي يدعو أمته، فمنهم من يَرِد عليه فئام من الناس، ومنهم من يَرِد عليه ما هو دون ذلك، ومنهم من يرد عليه العِصابة، ومنهم من يرد عليه الرَّجُلان والرجل، ومنهم من لا يَرِد عليه أحد فيقول: اللهم قد بلغت، اللهم قد بلغت ثلاثًا» وذكر الحديث.

  1. (١) في الأصل زيادة: «بن علي» بعده، وليس في «الجامع» ولا سِيق في نسبه المسطور في كتب الرجال.
  2. (٢) لم أجده فيه، ولا في غيره من حديث ابن عمر، وقد روي هذا اللفظ من حديث زكريا بن أبي زائدة عن عطية العَوفي عن أبي سعيد الخدري. أخرجه هشام بن عمّار في حديثه (٥٩)، واللالكائي في «شرح السنة» (٦/ ١١٩٦)، وأبو نعيم في «أخبار أصبهان» (١/ ١١٠) من طرق عن زكريا به. وأخرجه ابن أبي شيبة (٣٢٣٣٩) ــ وعنه ابن ماجه (٤٣٠١) وأبو يعلى (١٠٢٨) وغيرهما ــ مختصرًا دون موضع الشاهد.
    في إسناده ضعف من أجل عطية العَوفي.
318

١٤ - باب في المسألة وعذاب القبر

٥٨٧/ ٤٥٨٦ - وعن البراء بن عازب ﵁ قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في جنازة رجل من الأنصار، فانتهينا إلى القَبْر ولمَّا يُلْحَدْ، فجلس رسول الله ﷺ وجلسنا حوله كأنَّما على رؤوسنا الطَّير، وفي يده عودٌ يَنْكُت به الأرض، فرفع رأسه فقال: «استعيذوا بالله من عذاب القبر ــ مرتين أو ثلاثًا ــ». زاد في حديث جرير ــ وهو ابن عبد الحميد ــ هاهنا: وقال: «وإنه لَيَسْمَعُ خَفْق نعالهم إذا ولَّوا مُدبِرين، حين يقال له: يا هذا، من رَبك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟».

قال هنّاد ــ وهو ابن السري ــ: «ويأتيه مَلَكان فيُجلسانه فيقولان له: من ربك؟ فيقول: ربي الله، فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: ديني الإسلام، فيقولان له: ما هذا الرجل الذي بُعث فيكم؟ قال: فيقول: هو رسول الله ﷺ، فيقولان له: وما يُدريكَ؟ فيقول: قرأتُ كتابَ الله فآمنت به وصدَّقت». زاد في حديث جرير: «فذلك قول الله ﷿: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا ...﴾ الآية [إبراهيم: ٢٧]».

ثم اتفقا ــ يعني جرير بن عبد الحميد وأبا معاوية الضرير١ ــ قال: «فينادي منادٍ من السماء: أن صَدَق عَبدِي، فَأَفرِشُوه من الجنة، وافتحوا له بابًا إلى الجنة، وألبسوه من الجنة، قال: فيأتيه من رَوْحِها وطيبها، قال: ويُفتح له فيها مَدَّ بَصَره. قال: وإن الكافر ــ فذكر موته ــ، قال: وتُعاد روحُه في جسده، ويأتيه ملكان، فيُجلسانه فيقولان: من ربك؟ فيقول: هاه هاه لا أدري، فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: هاه هاه لا أدري، فيقولان: ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فيقول: هاه هاه لا أدري، فينادي منادٍ من السماء: أن كذب عبدي، فأفرِشُوه من النار، وألبِسوه من

  1. (١) كذا فسّر المنذري ثاني الاثنين في قول أبي داود: «اتفقا»، والظاهر من صنيع أبي داود في ذِكر اختلاف الألفاظ في الحديث أنه قصد: جريرًا وهنَّادًا، وإن كانت رواية هنّاد هي عن أبي معاوية الضرير. وانظر إسناد الحديث عند تخريجه.
319

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي