تهذيب السنن

١٤ - باب في المسألة وعذاب القبر

٥٨٧/ ٤٥٨٦ - وعن البراء بن عازب ﵁ قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في جنازة رجل من الأنصار، فانتهينا إلى القَبْر ولمَّا يُلْحَدْ، فجلس رسول الله ﷺ وجلسنا حوله كأنَّما على رؤوسنا الطَّير، وفي يده عودٌ يَنْكُت به الأرض، فرفع رأسه فقال: «استعيذوا بالله من عذاب القبر ــ مرتين أو ثلاثًا ــ». زاد في حديث جرير ــ وهو ابن عبد الحميد ــ هاهنا: وقال: «وإنه لَيَسْمَعُ خَفْق نعالهم إذا ولَّوا مُدبِرين، حين يقال له: يا هذا، من رَبك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟».

قال هنّاد ــ وهو ابن السري ــ: «ويأتيه مَلَكان فيُجلسانه فيقولان له: من ربك؟ فيقول: ربي الله، فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: ديني الإسلام، فيقولان له: ما هذا الرجل الذي بُعث فيكم؟ قال: فيقول: هو رسول الله ﷺ، فيقولان له: وما يُدريكَ؟ فيقول: قرأتُ كتابَ الله فآمنت به وصدَّقت». زاد في حديث جرير: «فذلك قول الله ﷿: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا ...﴾ الآية [إبراهيم: ٢٧]».

ثم اتفقا ــ يعني جرير بن عبد الحميد وأبا معاوية الضرير١ ــ قال: «فينادي منادٍ من السماء: أن صَدَق عَبدِي، فَأَفرِشُوه من الجنة، وافتحوا له بابًا إلى الجنة، وألبسوه من الجنة، قال: فيأتيه من رَوْحِها وطيبها، قال: ويُفتح له فيها مَدَّ بَصَره. قال: وإن الكافر ــ فذكر موته ــ، قال: وتُعاد روحُه في جسده، ويأتيه ملكان، فيُجلسانه فيقولان: من ربك؟ فيقول: هاه هاه لا أدري، فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: هاه هاه لا أدري، فيقولان: ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فيقول: هاه هاه لا أدري، فينادي منادٍ من السماء: أن كذب عبدي، فأفرِشُوه من النار، وألبِسوه من

  1. (١) كذا فسّر المنذري ثاني الاثنين في قول أبي داود: «اتفقا»، والظاهر من صنيع أبي داود في ذِكر اختلاف الألفاظ في الحديث أنه قصد: جريرًا وهنَّادًا، وإن كانت رواية هنّاد هي عن أبي معاوية الضرير. وانظر إسناد الحديث عند تخريجه.
319

النار، وافتحوا له بابًا إلى النار. قال: فيأتيه من حَرِّها وسَمومها. قال: ويُضيَّق عليه قبرُه حتى تختلف فيه أضلاعه». زاد في حديث جرير: قال: «ثم يُقيَّضُ له أعمَى أبْكَم معه مِرْزَبةٌ١ من حديد، لو ضُرب بها جبلٌ لصار تُرابًا، قال: فيضربه بها ضربةً يسمعها ما بين المشرق والمغرب إلا الثقلَين، فيصير ترابًا، قال: ثم تعاد فيه الروح»٢.

وأخرجه النسائي وابن ماجه مختصرًا، وقد تقدم في كتاب الجنائز مختصرًا٣.

وفي إسناده المِنْهال بن عمرو، وقد أخرج له البخاري في «صحيحه» حديثًا واحدًا٤، وقال يحيى بن معين: ثقة، وقال الإمام أحمد: تَرَكه شعبة على عمد٥، وغمزه يحيى بن سعيد وحكى عن شعبة أنه تركه٦. وقال ابن عدي٧: والمنهال بن عمرو هو صاحب حديث القبر ــ الحديثَ الطويل ــ، رواه

  1. (١) المرزبة (بتخفيف الباء أو تشديدها»: المطرقة الكبيرة التي تكون للحدّاد.
  2. (٢) «سنن أبي داود» (٤٧٥٣)، قال: نا عثمان بن أبي شيبة نا جرير ح ونا هناد بن السَّري نا أبو معاوية ــ وهذا لفظ هنّاد ــ؛ عن الأعمش، عن المنهال، عن زاذان، عن البراء.
  3. (٣) النسائي في «المجتبى» (٢٠٠١) و«الكبرى» (٢١٣٩)، وابن ماجه (١٥٤٨، ١٥٤٩)، وأبو داود (٣٢١٢).
  4. (٤) أي مرفوعًا، برقم (٣٣٧١)، وإلا فقد أخرج له حديثًا آخر موقوفًا على ابن عباس في التفسير (سورة حم السجدة)، وأخرج له في متابعة معلقة عقب الحديث (٥٥١٥).
  5. (٥) انظر: «الجرح والتعديل» (٨/ ٣٥٧).
  6. (٦) انظر: «الكامل» (٦/ ٣٣٠)، و«التعديل والتجريح» للباجي (٢/ ٧٦٠) والمنذري صادر عنه.
  7. (٧) «الكامل» (٦/ ٣٣٠).
320

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي