تهذيب السنن

النار، وافتحوا له بابًا إلى النار. قال: فيأتيه من حَرِّها وسَمومها. قال: ويُضيَّق عليه قبرُه حتى تختلف فيه أضلاعه». زاد في حديث جرير: قال: «ثم يُقيَّضُ له أعمَى أبْكَم معه مِرْزَبةٌ١ من حديد، لو ضُرب بها جبلٌ لصار تُرابًا، قال: فيضربه بها ضربةً يسمعها ما بين المشرق والمغرب إلا الثقلَين، فيصير ترابًا، قال: ثم تعاد فيه الروح»٢.

وأخرجه النسائي وابن ماجه مختصرًا، وقد تقدم في كتاب الجنائز مختصرًا٣.

وفي إسناده المِنْهال بن عمرو، وقد أخرج له البخاري في «صحيحه» حديثًا واحدًا٤، وقال يحيى بن معين: ثقة، وقال الإمام أحمد: تَرَكه شعبة على عمد٥، وغمزه يحيى بن سعيد وحكى عن شعبة أنه تركه٦. وقال ابن عدي٧: والمنهال بن عمرو هو صاحب حديث القبر ــ الحديثَ الطويل ــ، رواه

  1. (١) المرزبة (بتخفيف الباء أو تشديدها»: المطرقة الكبيرة التي تكون للحدّاد.
  2. (٢) «سنن أبي داود» (٤٧٥٣)، قال: نا عثمان بن أبي شيبة نا جرير ح ونا هناد بن السَّري نا أبو معاوية ــ وهذا لفظ هنّاد ــ؛ عن الأعمش، عن المنهال، عن زاذان، عن البراء.
  3. (٣) النسائي في «المجتبى» (٢٠٠١) و«الكبرى» (٢١٣٩)، وابن ماجه (١٥٤٨، ١٥٤٩)، وأبو داود (٣٢١٢).
  4. (٤) أي مرفوعًا، برقم (٣٣٧١)، وإلا فقد أخرج له حديثًا آخر موقوفًا على ابن عباس في التفسير (سورة حم السجدة)، وأخرج له في متابعة معلقة عقب الحديث (٥٥١٥).
  5. (٥) انظر: «الجرح والتعديل» (٨/ ٣٥٧).
  6. (٦) انظر: «الكامل» (٦/ ٣٣٠)، و«التعديل والتجريح» للباجي (٢/ ٧٦٠) والمنذري صادر عنه.
  7. (٧) «الكامل» (٦/ ٣٣٠).
320

عن زاذان عن البراء، ورواه عن منهال جماعة.

قال ابن القيم ﵀: وقال أبو حاتم البُسْتي١: خبر الأعمش عن المنهال بن عمرو عن زاذان عن البراء سمعه الأعمشُ عن الحسن بن عُمَارة٢ عن المنهال بن عمرو، وزاذان لم يسمع من البراء، فلذلك لم أخرجه.

فذكر له علتين: انقطاعه بين زاذان والبراء، ودخول الحسن بن عمارة بين الأعمش والمنهال.

وقال أبو محمد بن حزم٣: ولم يروِ أحد في عذاب القبر أن الروح تُردّ إلى الجسد، إلا المنهال بن عمرو وليس بالقوي، وقد قال تعالى: ﴿وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨]، فصحّ أنهما حياتان وموتتان فقط، ولا تُردّ الروح إلا لمن كان ذلك آية له كمن أحياه٤ عيسى ﵇، وكل من جاء فيه بذلك نص.

ولم أعلم أحدًا طعن في هذا الحديث إلا أبا حاتم البستي وابن حزم، ومجموع ما ذكراه ثلاث علل، إحداها: ضعف المنهال، والثانية: أن الأعمش لم يسمعه من المنهال، والثالثة: أن زاذان لم يسمعه من البراء. وهذه علل واهية جدًّا.

  1. (١) في «صحيحه» عقب الحديث (٣١١٧).
  2. (٢) وهو ساقط متروك الحديث.
  3. (٣) في «المحلّى» (١/ ٢٢).
  4. (٤) في الأصل وط. المعارف: «أحيا» بدون ضمير النصب، والمثبت من ط. الفقي موافق للمحلَّى.
321

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي