تهذيب السنن

عن زاذان عن البراء، ورواه عن منهال جماعة.

قال ابن القيم ﵀: وقال أبو حاتم البُسْتي١: خبر الأعمش عن المنهال بن عمرو عن زاذان عن البراء سمعه الأعمشُ عن الحسن بن عُمَارة٢ عن المنهال بن عمرو، وزاذان لم يسمع من البراء، فلذلك لم أخرجه.

فذكر له علتين: انقطاعه بين زاذان والبراء، ودخول الحسن بن عمارة بين الأعمش والمنهال.

وقال أبو محمد بن حزم٣: ولم يروِ أحد في عذاب القبر أن الروح تُردّ إلى الجسد، إلا المنهال بن عمرو وليس بالقوي، وقد قال تعالى: ﴿وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨]، فصحّ أنهما حياتان وموتتان فقط، ولا تُردّ الروح إلا لمن كان ذلك آية له كمن أحياه٤ عيسى ﵇، وكل من جاء فيه بذلك نص.

ولم أعلم أحدًا طعن في هذا الحديث إلا أبا حاتم البستي وابن حزم، ومجموع ما ذكراه ثلاث علل، إحداها: ضعف المنهال، والثانية: أن الأعمش لم يسمعه من المنهال، والثالثة: أن زاذان لم يسمعه من البراء. وهذه علل واهية جدًّا.

  1. (١) في «صحيحه» عقب الحديث (٣١١٧).
  2. (٢) وهو ساقط متروك الحديث.
  3. (٣) في «المحلّى» (١/ ٢٢).
  4. (٤) في الأصل وط. المعارف: «أحيا» بدون ضمير النصب، والمثبت من ط. الفقي موافق للمحلَّى.
321

فأما المنهال بن عمرو فروى له البخاري في «صحيحه»، وقال يحيى بن معين والنسائي: المنهال ثقة، وقال الدارقطني: صدوق، وذكره ابن حبان في «الثقات»١.

والذي اعتمده أبو محمد بن حزم في تضعيفه أن ابن أبي حاتم٢ حكى عن شعبة أنه تركه، وحكاه أحمد عن شعبة. وهذا لو لم يذكر٣ سبب تركه لم يكن موجِبًا لتضعيفه، لأن مجرد ترك شعبة له لا يدل على ضعفه، فكيف وقد قال ابن أبي حاتم: إنما تركه شعبة لأنه سمع في داره صوتَ قراءةٍ بالتطريب.

ورُوي عن شعبة قال: أتيت منزل المنهال فسمعتُ صوتَ الطنبور فرجعت٤.

فهذا سبب جرحه، ومعلوم أن شيئًا من هذا لا يقدح في روايته، لأن غايته أن يكون عالمًا به مختارًا له، ولعله متأول فيه، فكيف وقد يمكن أن لا يكون ذلك بحضوره ولا إذنه ولا علمه؟! وبالجملة فلا يُردّ حديثُ الثقات بهذا وأمثاله.

وأما العلة الثانية، وهي أن بين الأعمش فيه وبين المنهال: الحسن بن

  1. (١) انظر «تهذيب الكمال» (٧/ ٢٣٩)، وترجمته ساقطة من مطبوعة «الثقات».
  2. (٢) «الجرح والتعديل» (٨/ ٣٥٧).
  3. (٣) في الطبعتين: «نذكر»، ولا يساعده السياق.
  4. (٤) أسنده العقيلي في «الضعفاء» (٦/ ١٠٢) بإسناد صحيح عن وهب بن جرير عن شعبة، وفيه أن وهبًا قال له: «هلّا سألتَه؟ فعسى كان لا يعلم».
322

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي