«من يعرف أصحاب هذه الأَقْبُر؟» فقال رجل: أنا، قال: «فمتى مات هؤلاء؟» قال: ماتوا في الإشراك، فقال: «إنّ هذه الأمة تُبتلى في قبورها، فلولا أن لا تدافنوا لدعوت الله ﷿ أن يُسمعكم عذابَ القبر الذي أسمع منه»، ثم أقبل علينا بوجهه فقال: «تعوذوا بالله من عذاب النار»، فقالوا: نعوذ بالله من عذاب النار، قال: «تعوّذوا بالله من عذاب القبر»، قالوا: نعوذ بالله من عذاب القبر، قال: «تعوّذوا بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن»، قالوا: نعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن، قال: «تعوّذوا بالله من فتنة الدجال»، قالوا: نعوذ بالله من فتنة الدجال.
وفي «الصحيحين»١ عن أبي أيوب قال: خرج رسول الله ﷺ بعدما غربت الشمس فسمع صوتًا فقال: «يهودُ تُعَذّب في قبورها».
وفي «صحيح مسلم»٢ عن أم خالد أنها سمعت النبي ﷺ، وهو يتعوّذ من عذاب القبر.
وقد تقدم حديث أبي هريرة المتفق عليه: «إذا تشهد أحدكم في صلاته فليتعوذ بالله من أربع: من عذاب القبر، وعذاب جهنم ...» الحديث.
وفي «الصحيحين»٣ عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ مرّ بقبرين فقال: «إنهما ليعذبان ...» الحديث.
(١) البخاري (١٣٧٥) ومسلم (٢٨٦٩).
(٢) كذا، وهو سهو أو سبق قلم، فإن الحديث ليس فيه، بل في «صحيح البخاري» (٦٣٦٤).
(٣) البخاري (٢١٨، ١٣٦١، ١٣٧٨، ٦٠٥٢)، ومسلم (٢٩٢).
وفي «الصحيحين»١ عن عائشة أن رسول الله ﷺ كان يدعو بهذه الدعوات: «اللهم إني أعوذ من فتنة النار وعذاب النار، وفتنة القبر وعذاب القبر ...» الحديث.
وفي «الصحيحين»٢ عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ يقول: «اللهم إني أعوذ بك من العَجْز والكسل، والجُبْن والهَرَم والبخل، وأعوذ بك من عذاب القبر، ومن شرِّ فتنة المحيا والممات».
وفي «الصحيحين»٣ عن عمرة أن يهودية أتت عائشة تسألها. فقالت: أعاذك الله من عذاب القبر، قالت عائشة: فقلت: يا رسول الله يُعذَّب الناس في القبور؟ قال رسول الله ﷺ: «عائذا بالله ...» فذكر الحديث، وفيه: ثم رفع وقد تجلّت الشمس فقال: «إني رأيتكم تفتنون في القبور كفتنة الدجال»، فكنتُ أسمع رسول الله ﷺ بعد ذلك يتعوذ من عذاب النار وعذاب القبر.
وفي لفظ للبخاري: فرجع ضحًىفقال ما شاء الله أن يقول، ثم أمرهم أن يتعوّذوا من عذاب القبر.
وفي «الصحيحين»٤ عن أسماء بنت أبي بكر قالت: خَسفت الشمسُ على عهد رسول الله ﷺ فدخلتُ على عائشة وهي تصلي، فقلت: ما شأن الناس يصلون؟ فأشارت برأسها إلى السماء، فقلت: آية؟ قالت: نعم، فأطال