وفي «الصحيحين»١ عن عائشة أن رسول الله ﷺ كان يدعو بهذه الدعوات: «اللهم إني أعوذ من فتنة النار وعذاب النار، وفتنة القبر وعذاب القبر ...» الحديث.
وفي «الصحيحين»٢ عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ يقول: «اللهم إني أعوذ بك من العَجْز والكسل، والجُبْن والهَرَم والبخل، وأعوذ بك من عذاب القبر، ومن شرِّ فتنة المحيا والممات».
وفي «الصحيحين»٣ عن عمرة أن يهودية أتت عائشة تسألها. فقالت: أعاذك الله من عذاب القبر، قالت عائشة: فقلت: يا رسول الله يُعذَّب الناس في القبور؟ قال رسول الله ﷺ: «عائذا بالله ...» فذكر الحديث، وفيه: ثم رفع وقد تجلّت الشمس فقال: «إني رأيتكم تفتنون في القبور كفتنة الدجال»، فكنتُ أسمع رسول الله ﷺ بعد ذلك يتعوذ من عذاب النار وعذاب القبر.
وفي لفظ للبخاري: فرجع ضحًىفقال ما شاء الله أن يقول، ثم أمرهم أن يتعوّذوا من عذاب القبر.
وفي «الصحيحين»٤ عن أسماء بنت أبي بكر قالت: خَسفت الشمسُ على عهد رسول الله ﷺ فدخلتُ على عائشة وهي تصلي، فقلت: ما شأن الناس يصلون؟ فأشارت برأسها إلى السماء، فقلت: آية؟ قالت: نعم، فأطال
رسول الله ﷺ القيام جدًّا، حتى تجلّاني الغَشْي، فأخذت قِربةً من ماء، فجعلت أصب على رأسي ــ أو على وجهي ــ من الماء. قالت: فانصرف رسول الله ﷺ وقد تجلت الشمس، فخطب رسول الله ﷺ الناس، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «أما بعد، ما من شيء لم أكن رأيته إلا قد رأيتُه في مقامي هذا حتى الجنةَ والنار، وإنه قد أوحي إلي١: أنكم تُفتنون في قبوركم قريبًا ــ أو مثل ــ فتنة المسيح الدجال ــ لا أدري أيّ ذلك قالت أسماء؟ ــ فيُؤتى أحدكم٢ فيقال: ما علمك بهذا الرجل؟ فأما المؤمن أو المُوقن ــ لا أدري أيّ ذلك قالت أسماء ــ فيقول: هو محمد رسول الله جاءنا بالبينات والهدى، فأجبنا وأطعنا (ثلاث مرات)، فيقال له: قد كنّا٣ نعلم أنك تؤمن به، فنَمْ صالحًا، وأما المنافق أو المرتاب ــ لا أدري: أي ذلك قالت أسماء ــ فيقول: لا أدري، سمعتُ الناس يقولون شيئًا فقلتُ».
وفي «صحيح ابن حبان»٤ من حديث أبي عبد الرحمن الحُبُليّ عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله [ق ٢٥٩] عليه وسلم ذكر فتَّانَي القبر، فقال عمر ﵁: أتُردُّ علينا عقولنا يا رسول الله؟ فقال: «نعم كهيئتكم
(١) في الأصل: «إليكم»، وفي الهامش: «لعله: إلي»، وهو على الصواب في (هـ).
(٢) الأصل: «أحدهم»، والتصحيح من (هـ) و«الصحيحين».
(٣) «كنّا» من (هـ) و«الصحيحين».
(٤) برقم (٣١١٥)، وأخرجه أحمد (٦٦٠٣) وابن عدي في «الكامل» (٢/ ٤٥٠)، والطبراني في «الكبير» (١٤/ ٨١)، كلهم من طريق حُيي بن عبد الله المعافري، عن أبي عبد الرحمن الحبلي به. وإسناده لا بأس به في الشواهد والمتابعات، وإلا فحُيَي ليس بالقوي. انظر: «ميزان الاعتدال» (١/ ٦٢٣ - ٦٢٤).