تهذيب السنن

من مضجَعه ذلك».

وفي «صحيحه»١ أيضًا عن أبي هريرة عن النبي ﷺ: ﴿فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ [طه: ١٢٤]، قال: «عذاب القبر».

وفي «صحيحه»٢ أيضًا عن أبي سفيان عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا دخل الميت القبر مُثِّلَت له الشمس عند غروبها، فيقول: دَعُوني أصلي».

وفي «صحيحه»٣ أيضًا عن أم مُبشِّر قالت: دخل عليَّ رسولُ الله ﷺ

  1. (١) برقم (٣١١٩)، وأخرجه الحاكم (١/ ٣٨١) موقوفًا، والبيهقي في «إثبات عذاب القبر» (٥٧، ٥٨) مرفوعًا؛ كلهم من طريق حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. إسناده حسن، وهو مختصر من حديث طويل مروي من طرق عن محمد بن عمرو به، وفيه: «ثم يضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه، وتلك المعيشة الضنك التي قال الله ﷿ ...»، وسيأتي بتمامه.
  2. (٢) برقم (٤٢٧٢)، وأخرجه ابن ماجه (٤٢٧٢)، وابن أبي عاصم في «السنة» (٨٩٣)، والضياء في «المختارة» ــ كما في «سير النبلاء» (١٣/ ٢٨٠ - ٢٨١) ــ، كلهم من طريق إسماعيل بن حفص الأُبُلِّي، عن أبي بكر بن عياش، عن الأعمش، عن أبي سفيان به. تفرّد به إسماعيل وليس مشهورًا بالثقة، بل امتنع أبو حاتم أن يقول فيه: لا بأس به، وغيره يروي حديث فتنة القبر عن أبي بكر بن عياش فلا يذكرون فيه تمثّل الشمس للميت، كما عند أحمد (١٤٥٤٧) وابن أبي عاصم في «السنة» (٨٩٢) وأبي يعلى (٢٣١٦)، وكذلك لم يذكره أبو الزبير عن جابر، كما عند عبد الرزاق (٦٧٤٤) وأحمد (١٤٧٢٢)، وإنما ثبت ذلك من حديث أبي هريرة (وسيأتي)، فلعل إسماعيل وهم فيه فقلب إسناده.
  3. (٣) برقم (٣١٢٥)، وأخرجه أحمد (٢٧٠٤٤)، وابن ابي شيبة (١٢١٥٩)، وابن أبي عاصم في «السنة» (٩٠١) كلهم من طريق الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، عن أم مبشّر. إسناده جيّد، إلا أن أبا سفيان خالفه أبو الزبير فرواه عن جابر عن النبي ﷺ، لا يذكر فيه أم مبشّر، أخرجه أحمد (١٤١٥٢) وغيره، وأيًّا ما كان فالحديث صحيح على كلا التقديرين.
330

وأنا في حائط من حوائط بني النجار، فيه قبور منهم، وهو يقول: «استعيذوا بالله من عذاب القبر»، فقلت: يا رسول الله، وللقبر عذاب؟ قال: «وإنهم لَيعذَّبُون في قبورهم١، تسمعه البهائم».

وفي «صحيحه»٢

أيضًا عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: «إن المؤمن في قبره لفي روضةٍ خضراءَ، ويُرْحَب له في قبره سبعين ذراعًا، ويُنوّر له كالقمر ليلة البدر، أتدرون فيما أنزلت هذه الآية: ﴿فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾؟ أتدرون ما المعيشة الضنك؟» قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «عذاب الكافر في قبره، والذي نفسي بيده إنه ليُسلّط عليه تسعة وتسعون تِنِّينًا، أتدرون ما التنين؟ سبعون حيّة لكل حية سبع٣ رؤوس يَلْسَعونه ويَخدِشونه إلى يوم يبعثون». فيه دراج أبو السَّمْح عن ابن٤

  1. (١) بعده في (هـ): «عذابًا»، وليس في «صحيح ابن حبّان».
  2. (٢) برقم (٣١٢٢)، وأخرجه الطبري (١٦/ ١٩٨)، وابن أبي حاتم (كما في تفسير ابن كثير)، من طريقين عن درّاج، عن عبد الرحمن بن حُجَيرة، عن أبي هريرة.
    درّاج ليس بالقوي وروى مناكير كثيرة، ولذا قال الحافظ ابن كثير: رفعه منكر جدًّا. وأخرجه البزار (٩٤٠٧) من طريق آخر عن ابن حجيرة، إلا أن فيه الواقدي وهو ساقط متروك الحديث.
  3. (٣) في الطبعتين: «تسع» تصحيف.
  4. (٤) في الأصل و(هـ): «أبي» تصحيف.
331

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي