وذكر أبو حاتم١ أيضًا قصة التسعة والتسعين تِنِّينًا من حديث درّاج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد عن النبي ﷺ.
وفي «صحيحه»٢ أيضًا من حديث محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «إن الميت إذا وضع في قبره إنه يَسمع خَفْق نعالهم حين يُولّون عنه، فإن كان مؤمنًا كانت الصلاة عند رأسه، وكان الصيام عن يمينه، وكانت الزكاة عن شماله، وكان فعل الخيرات من الصدقة والصلة٣ والمعروف والإحسان إلى الناس عند رِجلَيه، فيؤتى من قِبَل رأسه فتقول الصلاة: ما قِبَلي مدخل، ثم يؤتى عن يمينه فيقول الصيام: ما قِبَلي
(١) في «صحيحه» (٣١٢١)، وأخرجه أحمد (١١٣٣٤)، والدارمي (٢٨٥٧)، وغيرهم من طريق سعيد بن أبي أيوب عن درّاج به، فإما أن درّاجًا اضطرب فيه فرواه مرّة عن ابن حُجيرة عن أبي هريرة (كما سبق)، ومرّة عن أبي الهيثم عن أبي سعيد، أو أن سعيد بن أبي أيوب وهم بسلوك الجادّة عن درّاج، فإن أكثر روايته هي عن أبي الهيثم عن أبي سعيد، وعلى كلٍّ فالحديث ضعيف لضعف درّاج. والذي صحّ عن أبي سعيد الخدري ﵁ أنه قال في تفسير المعيشة الضنك: عذاب القبر، يُضيَّق عليه حتى تختلف أضلاعه. أخرجه الطبري (١٦/ ١٩٧) موقوفًا.
(٢) برقم (٣١١٣)، وأخرجه ابن أبي شيبة (١٢١٨٨)، وهشام بن عمّار في «حديثه» (٦)، والطبري في «تفسيره» (١٣/ ٦٦٢)، والطبراني في «الأوسط» (٢٦٣٠)، والحاكم (١/ ٣٧٩ - ٣٨١)، والبيهقي في «إثبات عذاب القبر» (٦٧)، من طرق عن محمد بن عمرو به، إلا أنهم اختلفوا في رفعه ووقفه، والخطب يسير فإنه مما لا مجال للرأي فيه، فالموقوف منه في حكم المرفوع.
(٣) في الأصل و(هـ): «الصلاة»، تصحيف، وسيأتي على الصواب بعد أسطر.
مدخل، ثم يؤتى عن يساره فتقول الزكاة: ما قبلي مدخل، ثم يؤتى من قبل رجليه فيقول فِعْلُ الخيرات من الصدقة والصلة والمعروف والإحسان إلى الناس: ما قبلي مدخل. فيقال١
له: اجلس، فيجلس قد مُثِّلت له الشمس وقد أُدنيت للغروب، فيقال له: أرأيتَك هذا الرجل الذي كان فيكم ما تقول فيه؟ وماذا تشهد به عليه؟ فيقول: دعوني حتى أصلي، فيقولون: إنك ستفعل، أخبِرْنا عما نسألك عنه، أرأيتك هذا الرجل الذي كان فيكم ما تقول فيه؟ وماذا تشهد عليه؟ قال: فيقول: محمد أشهد أنه رسول الله ﷺ وأنه جاء بالحق من عند الله، فيقال له: على ذلك حَيِيتَ، وعلى ذلك متّ، وعلى ذلك تُبعث إن شاء الله، ثم يفتح له باب من أبواب الجنة، فيقال: هذا مقعدك منها وما أعد الله لك فيها، فيزداد غبطة وسرورًا، [ثم يُفتح له باب من أبواب النار فيقال له: هذا مقعدك منها وما أعدّ الله لك فيها لو عصيتَه، فيزداد غبطة وسرورًا]٢، ثم يفسح له في قبره سبعون ذراعًا وينوّر له فيه، ويعاد الجسد لِما بُدِئ منه٣، فتُجعل نسمته في النَّسَم الطيب، وهي طير تَعْلُقُ في شجر الجنة٤». قال: «فذلك قوله: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾[إبراهيم: ٢٧]».
(١) في الأصل: «فيقول» تصحيف، وهو على الصواب في (هـ) ..
(٢) ما بين الحاصرتين سقط من الأصل لانتقال النظر.
(٣) بعده عند ابن أبي شيبة والطبري: «مِن التراب».
(٤) أي: تأكل من ثمارها. يقال: عَلَقت البهائمُ من الشجر، تَعْلُق، عَلْقًا وعُلوقًا، إذا تناولت بأفواهها من ورق الشجر، وكذلك الطير من الثَّمَر. انظر: «التاج» (٢٦/ ١٨٥).