مدخل، ثم يؤتى عن يساره فتقول الزكاة: ما قبلي مدخل، ثم يؤتى من قبل رجليه فيقول فِعْلُ الخيرات من الصدقة والصلة والمعروف والإحسان إلى الناس: ما قبلي مدخل. فيقال١
له: اجلس، فيجلس قد مُثِّلت له الشمس وقد أُدنيت للغروب، فيقال له: أرأيتَك هذا الرجل الذي كان فيكم ما تقول فيه؟ وماذا تشهد به عليه؟ فيقول: دعوني حتى أصلي، فيقولون: إنك ستفعل، أخبِرْنا عما نسألك عنه، أرأيتك هذا الرجل الذي كان فيكم ما تقول فيه؟ وماذا تشهد عليه؟ قال: فيقول: محمد أشهد أنه رسول الله ﷺ وأنه جاء بالحق من عند الله، فيقال له: على ذلك حَيِيتَ، وعلى ذلك متّ، وعلى ذلك تُبعث إن شاء الله، ثم يفتح له باب من أبواب الجنة، فيقال: هذا مقعدك منها وما أعد الله لك فيها، فيزداد غبطة وسرورًا، [ثم يُفتح له باب من أبواب النار فيقال له: هذا مقعدك منها وما أعدّ الله لك فيها لو عصيتَه، فيزداد غبطة وسرورًا]٢، ثم يفسح له في قبره سبعون ذراعًا وينوّر له فيه، ويعاد الجسد لِما بُدِئ منه٣، فتُجعل نسمته في النَّسَم الطيب، وهي طير تَعْلُقُ في شجر الجنة٤». قال: «فذلك قوله: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾[إبراهيم: ٢٧]».
(١) في الأصل: «فيقول» تصحيف، وهو على الصواب في (هـ) ..
(٢) ما بين الحاصرتين سقط من الأصل لانتقال النظر.
(٣) بعده عند ابن أبي شيبة والطبري: «مِن التراب».
(٤) أي: تأكل من ثمارها. يقال: عَلَقت البهائمُ من الشجر، تَعْلُق، عَلْقًا وعُلوقًا، إذا تناولت بأفواهها من ورق الشجر، وكذلك الطير من الثَّمَر. انظر: «التاج» (٢٦/ ١٨٥).
قال: «وإن الكافر إذا أتي من قِبَل رأسه لم يوجد شيء، ثم أُتي عن يمينه فلا يوجد شيء، ثم أُتي عن شماله فلا يوجد شيء، ثم أُتي من قبل رجليه فلا يوجد شيء، فيقال له: اجلس، فيجلس خائفًا مرعوبًا، فيقال له: أرأيتك هذا الرجل الذي كان فيكم ماذا تقول فيه؟ وماذا تشهد به عليه؟ فيقول: أي رجل؟ فيقال: الذي كان فيكم، فلا يهتدي لاسمه حتى يقال له: محمد، فيقول: ما أدري، سمعت الناس قالوا قولًا فقلتُ كما قال الناس، فيقال له: على ذلك حييت، وعلى ذلك مت، وعلى ذلك تبعث إن شاء الله، ثم يُفتح له باب من أبواب النار، فيقال له: هذا مقعدك من النار وما أعد الله لك فيها، فيزداد حسرةً وثُبورًا، ثم يفتح له باب من أبواب الجنة [ق ٢٦٠] فيقال له: ذلك مقعدك من الجنة، وما أعد الله لك فيها لو أطعتَه، فيزداد حسرةً وثُبورًا، ثم يُضيَّق عليه قبرُه حتى تختلف فيه أضلاعه، وتلك المعيشة الضنك التي قال الله ﷿: ﴿فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾[طه: ١٢٤]».
١٥ - باب الميزان
٥٨٨/ ٤٥٨٧ - عن الحسن ــ وهو البصري ــ عن عائشة ﵂ أنها ذكرت النارَ فبكت، فقال رسول الله ﷺ: «ما يبكيك؟» قالت: ذكرتُ النار فبكَيتُ، فهل تذكرون أهليكم يوم القيامة؟ فقال رسول الله ﷺ: «أمَّا في ثلاثة مواطِنٍ فلا يذكرُ أحدٌ أحدًا: عند الميزان حتى يعلم أيَخِفُّ ميزانه أو يثقل؟ وعند الكتاب حين يقال: ﴿هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ﴾[الحاقة: ١٩] حتى يَعلم أين يقع كتابُه، أفي يمينه أم في شِماله أم من وراء ظهره؟ وعند الصراط إذا وُضِعَ بين ظَهْري جهنم»١.
(١) «سنن أبي داود» (٤٧٥٥). وأخرجه الحاكم (٤/ ٥٧٨) وقال: حديث صحيح إسناده على شرط الشيخين لولا إرسال فيه بين الحسن وعائشة.