ساقَيه دقة، فضحك القوم، فقال النبي ﷺ: «ما يُضحككم من دِقّة ساقَيه؟ والذي نفسي بيده إنهما أثقل في الميزان من أُحُد». رواه أبو حاتم في «صحيحه»١.
١٦ - باب في قتال الخوارج٢
٥٨٩/ ٤٥٩٥ - عن عَبِيدة ــ وهو السَّلْماني ــ أن عليًّا ذكر أهل النَّهْرَوان فقال: «فيهم رجل مُودَن اليد ــ أو مُخْدَج اليد، أو مَثدُون اليد٣ ــ، لولا أن تَبطَروا لنبَّأتكم ما وعد الله الذين يقتلونهم على لسان محمد ﷺ»، قال: قلت: أنت سمعتَ هذا منه؟ قال: قال: إي وربِّ الكعبة!
وأخرجه مسلم وابن ماجه٤.
٥٩٠/ ٤٥٩٦ - عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: بعث عليٌّ ﵁ إلى النبي ﷺ بذُهَيبة في تُربتها، فقسمها بين أربعة: بين الأقرع بن حابس الحنظلي ثم المُجاشعي، وبين عُيَينة بن بدر الفَزاري، وبين زَيد الخيل الطائي ثم أحدِ بني
(١) «التقاسيم» (٣٤٠٦) و«الإحسان» (٧٠٦٩)، وأخرجه أيضًا أحمد (٣٩٩١)، وأبو يعلى (٥٣١٠، ٥٣٦٥)، وغيرهم من طرق عن حماد بن سلمة به. إسناده جيّد، وله طرق وشواهد. انظر: «الصحيحة» (٢٧٥٠).
(٢) قال المجرّد في الأصل: «باب الخوارج. ذكر أحاديث الباب إلى آخرها ثم ذيل عليه»، وهي ترجمة الباب السابق لهذا في «السنن» و«المختصر»، والترجمة المثبتة من (هـ)، ويؤيدها ما ذكره المؤلف في آخر تعليقه أنه صح الحديث عن النبي ﷺ في الخوارج من عشرة أوجه وأنه ذكرها كلَّها، وهذا لا يكون إلا باعتبار أحاديث هذا الباب، دون الباب السابق الذي ليس فيه حديث صريح في الخوارج.
(٣) مُودَن اليد ومخدج اليد: أي ناقصها، ومثدون اليد: أي صغير اليد مُجتمِعها.
(٤) أبو داود (٤٧٦٣)، ومسلم (١٠٦٦/ ١٥٥)، وابن ماجه (١٦٧).
نَبهان، وبين علقمة بن عُلاثة العامري ثم أحدِ بني كلاب، قال: فغضبت قريش والأنصار وقالت: يُعطي صناديدَ أهلِ نجدٍ ويَدَعُنا؟! فقال: «إنما أنا أتألَّفهم». قال: فأقبل رجل غائِرُ العَينين، مُشرِف الوَجْنَتين، ناتئ الجبين، كثُّ اللحية، محلوق، قال: اتَّقِ الله يا محمد! فقال: «من يطيع الله إذا عصيتُه، أيأمَنُني على أهل الأرض ولا تأمنوني؟!» قال: فسأل رجل قَتْلَه ــ أحسبه خالدَ بن الوليد ــ، قال: فمنعه، قال: فلمَّا ولى قال: «إن من ضِئضِئ هذا ــ أو في عقب هذا ــ قوم يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الإسلام مُروقَ السهم من الرميَّة، يقتلون أهل الإسلام ويَدَعون أهل الأوثان، لئِن أنا أدركتهم لأقتُلَنَّهم قتلَ عاد».
وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي١.
٥٩١/ ٤٥٩٧ - وعن قتادة، عن أبي سعيد الخدري وأنس بن مالك ﵄، عن رسول الله ﷺ قال: «سيكون في أمتي اختلاف وفُرقة، قوم يُحسنون القِيل ويُسيئون الفعل، يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين مروقَ السهم من الرمية، لا يرجعون حتى يرتدَّ على فُوقِه٢، هم شر الخلق والخليقة، طوبى لمن قتلهم وقتلوه، يدعون إلى كتاب الله وليسوا منه في شيء، من قاتلهم كان أولى بالله منهم» قالوا: يا رسول الله ما سيماهم؟ قال: «التحليق»٣.
قتادة لم يسمع من أبي سعيد الخدري، وسمع من أنس بن مالك.
(١) أبو داود (٤٧٦٤)، والبخاري (٣٣٤٤)، ومسلم (١٠٦٤/ ١٤٤)، والنسائي (٢٥٧٨).
(٢) فُوق السهم: موضِع وَتَر القوس منه، والمعنى: حتى يرجع السهم إلى القوس الذي رمي عنه، وهو من باب التعليق بالمُحال.
(٣) «سنن أبي داود» (٤٧٦٥)، وأخرجه أحمد (١٣٣٣٨) والحاكم (٢/ ١٤٨) من طرق عن الأوزاعي عن قتادة به.