تهذيب السنن

وفي «الصحيحين»١ عن أبي سعيد قال: بينما نحن عند رسول الله ﷺ وهو يقسم قَسْمًا، أتاه ذو الخُوَيصِرة ــ وهو رجل من بني تميم ــ فقال: يا رسول الله اعدل، قال رسول الله ﷺ: «ويلَك! من يعدل إذا لم أعدل؟! قد خبتَ وخسرتَ إن لم أعدل!»، فقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله، ائذن لي فيه أضربْ عنقه، قال رسول الله ﷺ: «دعه، فإن له أصحابًا يَحْقِر أحدكم صلاتَه مع صلاتهم، [ق ٢٦١] وصيامَه مع صيامهم، ويقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، يُنظَر إلى نَصْله فلا يوجد فيه شيء، ثم يُنظَر إلى رِصافه فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى نَضِيِّه فلا يوجد فيه شيء ــ وهو القِدْح ــ، ثم يُنظَر إلى قُذَذِه٢ فلا يوجد فيه شيء، سبق الفرث والدم، آيتهم رجل أسود إحدى عَضُدَيه مثل ثَدْي المرأة ــ أو مثل البَضْعة ــ تَدَرْدَر، يخرجون على حين فُرقة من الناس». قال أبو سعيد: «فأَشهد أني سمعتُ هذا من رسول الله ﷺ، وأشهد أنّ علي بن أبي طالب قاتلهم وأنا معه فأمر بذلك الرجل فالتُمِس، فوجد فأتي به، حتى نظرتُ إليه على نعتِ رسول الله ﷺ الذي نعت».

زاد البخاري٣ فنزلت: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾ [التوبة: ٥٨].

وفي رواية المستملي٤: «على خَيرِ فِرْقة من الناس».

  1. (١) البخاري (٣٦١٠، ٦١٦٣، ٦٩٣٣)، ومسلم (١٠٦٤/ ١٤٨).
  2. (٢) نَصْل السهم: حديدته. والرِّصاف: جمع «رَصَفة»، وهي العَصَب التي تُلوى وتُشد على مدخل النصل في السهم. والنضيُّ: هو القِدْحُ، أي القضيب الذي يُجعل فيه النصل. والقُذَذ: ريش السهم، واحدتها: «قُذَّة».
  3. (٣) برقم (٦٩٣٣).
  4. (٤) لصحيح البخاري، وذلك في الحديث (٦٩٣٣)، وأما في الموضعين السابقين (٣٦١٠، ٦١٦٣) فهذه اللفظة هي في رواية الكُشمِيهني. انظر: الطبعة السلطانية (٤/ ٢٠٠، ٨/ ٣٨، ٩/ ١٧)، و«إرشاد الساري» للقسطلاني (٦/ ٥٩، ٩/ ٩٩، ١٠/ ٨٨).
343

وفي «الصحيحين»١ عن أبي سعيد أيضًا: أن النبي ﷺ ذكر قومًا يكونون في أمته يخرجون في فُرقة من الناس، سيماهم التحالق، قال: «هم شرُّ الخلق٢ ــ أو من شر الخلق ــ يقتلهم أدنى الطائفتين إلى الحق»، قال: فضرب رسول الله ﷺ لهم مثلًا أو قال قولًا: «الرجل يرمي الرمية ــ أو قال: الغرض ــ فينظر في النَّصْل فلا يرى بصيرة، وينظر في النَّضِيّ فلا يرى بصيرة، وينظر في الفُوق فلا يرى بصيرة».

وفي لفظ آخر عنه في هذا الحديث: «تكون في أمتي فِرقتان، فتخرج بينهما مارقةٌ يلي قتلَهم أولاهم بالحق»٣. وفي آخر: «تَمرُق مارقة في فُرقة من الناس، يلي قتلهم أولى الطائفتين بالحق»٤. وفي آخر: «تمرق مارقة عند فُرقة من المسلمين، يقتلها أولى الطائفتين بالحق»٥.

وفي آخر: «يخرجون على فُرقة مختلفة، يقتلهم أقرب الطائفتين من الحق»٦.

  1. (١) مسلم (١٠٦٤/ ١٤٩)، وليس في البخاري حديث أبي سعيد من هذا الوجه، بل من أوجه أخرى، سيأتي بعضها.
  2. (٢) الأصل: «الناس»، والمثبت من (هـ) موافق للفظ مسلم.
  3. (٣) مسلم (١٠٦٤/ ١٥١).
  4. (٤) مسلم (١٠٦٤/ ١٥٢).
  5. (٥) مسلم (١٠٦٤/ ١٥٠).
  6. (٦) مسلم (١٠٦٤/ ١٥٣).
344

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي