وفي «الصحيحين»١ عن أبي سعيد أيضًا: أن النبي ﷺ ذكر قومًا يكونون في أمته يخرجون في فُرقة من الناس، سيماهم التحالق، قال: «هم شرُّ الخلق٢ ــ أو من شر الخلق ــ يقتلهم أدنى الطائفتين إلى الحق»، قال: فضرب رسول الله ﷺ لهم مثلًا أو قال قولًا: «الرجل يرمي الرمية ــ أو قال: الغرض ــ فينظر في النَّصْل فلا يرى بصيرة، وينظر في النَّضِيّ فلا يرى بصيرة، وينظر في الفُوق فلا يرى بصيرة».
وفي لفظ آخر عنه في هذا الحديث: «تكون في أمتي فِرقتان، فتخرج بينهما مارقةٌ يلي قتلَهم أولاهم بالحق»٣. وفي آخر: «تَمرُق مارقة في فُرقة من الناس، يلي قتلهم أولى الطائفتين بالحق»٤. وفي آخر: «تمرق مارقة عند فُرقة من المسلمين، يقتلها أولى الطائفتين بالحق»٥.
وفي آخر: «يخرجون على فُرقة مختلفة، يقتلهم أقرب الطائفتين من الحق»٦.
(١) مسلم (١٠٦٤/ ١٤٩)، وليس في البخاري حديث أبي سعيد من هذا الوجه، بل من أوجه أخرى، سيأتي بعضها.
(٢) الأصل: «الناس»، والمثبت من (هـ) موافق للفظ مسلم.
(٣) مسلم (١٠٦٤/ ١٥١).
(٤) مسلم (١٠٦٤/ ١٥٢).
(٥) مسلم (١٠٦٤/ ١٥٠).
(٦) مسلم (١٠٦٤/ ١٥٣).
وفي «صحيح البخاري»١ عنه عن النبي ﷺ قال: «يخرج ناس من قِبَل المشرق، يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيَهم، يمرُقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، ثم لا يعودون فيه، حتى يعود السهم إلى فُوقه»، قيل: فما سيماهم؟ قال: «التحليق» أو قال: «التسبيد»٢.
وفي «الصحيحين»٣ ــ واللفظ لمسلم ــ عن عبيد الله بن أبي رافع أن الحَرورية لما خرجت ــ وهو مع علي بن أبي طالب ــ قالوا: لا حُكْمَ إلا لله، قال علي: كلمة حق أريد بها باطل، إن رسول الله ﷺ وصف ناسًا ــ إني لأعرِف صفتهم في هؤلاء ــ يقولون الحق بألسنتهم لا يجوز هذا منهم (وأشار إلى حلقه)، مِن أبغض خلق الله إليه، منهم أسود إحدى يديه طُبْيُ شاةٍ٤، أو حَلَمة ثدي. فلما قتلهم علي، قال: انظروا، فنظروا فلم يجدوا شيئًا، فقال: ارجعوا، فوالله ما كَذَبت ولا كُذِبت ــ مرتين أو ثلاثًا ــ، ثم وجدوه في خَرْبة، فأتوا به حتى وضعوه بين يديه، قال عبيد الله: وأنا حاضر ذلك من أمرهم، وقول علي فيهم.
وفي «صحيح مسلم»٥ عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذرّ قال: قال رسول الله ﷺ: «إن بعدي من أمتي ــ أو سيكون بعدي من أمتي ــ قوم يقرأون