أخرجه الحاكم في "المستدرك"١ من طريق يحيى بن عثمان بن صالح ويحيى بن معين، كلاهما عن عَمرو بن الربيع بن طارق، أنا يحيى٢ بن أيوب، عن عبد الرحمن بن رَزين، عن محمد بن يزيد بن أبي زياد ــ قال يحيى: شيخٌ من أهل مصر ــ عن عُبادة بن نُسَي٣... الحديث.
قال الحاكم: هذا إسناد مصري، لم يُنْسَب واحد منهم إلى جرح٤، وهذا مذهب مالك، ولم يخرجاه.
والعجب من الحاكم، كيف يكون هذا مستدركًا على "الصحيحين" ورواته لا يعرفون بجرح ولا بتعديل؟ والله أعلم٥.
١٢ - باب المسح على الجورَبَين
٢١/ ١٤٩ - عن أبي قيسٍ الأوْدِيّ، عن هُزَيل بن شُرَحْبيل، عن المغيرة بن شعبة ﵁: "أن رسول الله ﷺ توضأ ومسح على الجوْرَبين والنعلين".
وأخرجه الترمذي وابن ماجه٦، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وقال أبو داود: كان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدِّث بهذا الحديث، لأن
(١) (١/ ١٧٠ - ١٧١).
(٢) في ط. الفقي: "محمد" تحريف.
(٣) رسمه في الأصل: "لس"!
(٤) وتعقبه الذهبي فقال: "بل مجهول".
(٥) وانظر كلام المؤلف على الحاكم ومستدركه في "الفروسية" (ص ١٨٥ - ١٨٦ و٢١٣) و"المنار المنيف" (ص ٥).
(٦) أخرجه أبو داود (١٥٩)، والترمذي (٩٩)، وابن ما جه (٥٥٩).
المعروف عن المغيرة: "أن النبي ﷺ مسح على الخفين".
قال أبو داود: ورُوي هذا أيضًا عن أبي موسى الأشعري، عن النبي ﷺ: "أنه مسح على الجَورَبين" وليس بالمتصل ولا بالقوي١.
قال أبو داود: ومسَحَ على الجوربين: عليُّ بنُ أبي طالب، وأبو٢ مسعود، والبراء بن عازب، وأنس بن مالك، وأبو أمامة، وسهل بن سعد، وعَمرو بن حُرَيث. ورُوي ذلك عن عمر بن الخطاب، وابن عباس، ﵃.
وذكر أبو بكر البيهقي حديثَ المغيرة هذا وقال: وذاك حديث منكر، ضَعّفه سفيان الثوري، وعبد الرحمن بن مهدي، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعليّ بن المديني، ومسلم بن الحجاج. والمعروف عن المغيرة حديث المسح على الخُفّين، ويُروى عن جماعة أنهم فعلوه. والله أعلم بالصواب. هذا آخر كلامه.
وأبو قيس الأودي اسمه عبد الرحمن بن ثَرْوان الأَوْدي الكوفي. وهو وإن كان البخاريُّ قد احتجَّ به فقد قال الإمام أحمد بن حنبل: لا يحتج بحديثه. وسئل عنه أبو حاتم الرازي؟ فقال: ليس بقوي، هو قليل الحديث، وليس بحافظ، قيل له: كيف حديثه؟ قال: هو صالح، هو ليّن الحديث.
قال ابن القيم ﵀: وقال النسائي٣: "ما نعلم أن أحدًا تابع هُزَيلًا
(١) ذكر المجرِّد أن تعليق ابن القيم كان عند قول المنذري "ولا بالقوي" وذكرنا كلامه بتمامه لفائدته في الكلام على الحديث والمسألة التي علق عليها المؤلف.
(٢) في (ط- المختصر) ومطبوعات "السنن": "ابن" وهي رواية ابن داسة. وفي نسخ "المختصر"، ونسخ عتيقة "للسنن": "أبو".
(٣) في "السنن الكبرى" (١٢٩)، وعبارته هناك: "ما نعلم أحدًا تابع أبا قيس ... ".