تهذيب السنن

وفي «صحيح البخاري»١ عنه عن النبي ﷺ قال: «يخرج ناس من قِبَل المشرق، يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيَهم، يمرُقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، ثم لا يعودون فيه، حتى يعود السهم إلى فُوقه»، قيل: فما سيماهم؟ قال: «التحليق» أو قال: «التسبيد»٢.

وفي «الصحيحين»٣ ــ واللفظ لمسلم ــ عن عبيد الله بن أبي رافع أن الحَرورية لما خرجت ــ وهو مع علي بن أبي طالب ــ قالوا: لا حُكْمَ إلا لله، قال علي: كلمة حق أريد بها باطل، إن رسول الله ﷺ وصف ناسًا ــ إني لأعرِف صفتهم في هؤلاء ــ يقولون الحق بألسنتهم لا يجوز هذا منهم (وأشار إلى حلقه)، مِن أبغض خلق الله إليه، منهم أسود إحدى يديه طُبْيُ شاةٍ٤، أو حَلَمة ثدي. فلما قتلهم علي، قال: انظروا، فنظروا فلم يجدوا شيئًا، فقال: ارجعوا، فوالله ما كَذَبت ولا كُذِبت ــ مرتين أو ثلاثًا ــ، ثم وجدوه في خَرْبة، فأتوا به حتى وضعوه بين يديه، قال عبيد الله: وأنا حاضر ذلك من أمرهم، وقول علي فيهم.

وفي «صحيح مسلم»٥ عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذرّ قال: قال رسول الله ﷺ: «إن بعدي من أمتي ــ أو سيكون بعدي من أمتي ــ قوم يقرأون

  1. (١) برقم (٧٥٦٢).
  2. (٢) ط. الفقي: «التسبيل»، تحريف. والتسبيد: التحليق.
  3. (٣) مسلم (١٠٦٦/ ١٥٧)، ولم يُخرج البخاري حديث علي في الخوارج من هذا الوجه، وإنما أخرجه (٣٦١١، ٥٠٥٧، ٦٩٣٠) من حديث سويد بن غفلة عن علي.
  4. (٤) الطُّبْي (بضم الطاء وكسرها): هو موضع يد الحالب من ضرع الشاة والبقرة، كالخِلْف من ضرع الناقة، وبمنزلة الحَلَمة من ثدي المرأة، جمعه: أطْباء.
  5. (٥) برقم (١٠٦٧).
345

القرآن لا يجاوز حلاقيمهم، يخرجون من الدين كما يخرج السهم من الرمية، ثم لا يعودون فيه، هم شر الخلق والخليقة». قال ابن الصامت: فلقيت رافع بن عمرو الغفاري أخا الحكم الغفاري، قلت: ما حديثٌ سمعتُه من أبي ذر كذا وكذا ــ فذكرت له هذا الحديث ــ؟ فقال: وأنا سمعته من رسول الله ﷺ.

وفي «الصحيحين»١ عن يُسَير بن عمرو قال: سألت سهل بن حُنَيف: سمعتَ النبي ﷺ يذكر الخوارج؟ فقال: سمعته يقول وأشار بيده نحو المشرق: «قوم يقرأون القرآن بألسنتهم لا يعدو تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرُق السهم من الرمية».

وفي لفظ آخر عنه: «يَتِيه قوم من قبل المشرق محلّقةٌ رؤوسُهم»٢.

وفي «صحيح البخاري»٣ عن ابن عمر وذكر الحرورية فقال: قال النبي ﷺ: «يمرقون من الإسلام مروق السهم من الرمية».

قال الإمام أحمد٤: صح الحديث عن النبي ﷺ في الخوارج من عشرة أوجه. وهذه هي العشرة التي ذكرناها، وقد استوعبها مسلم في «صحيحه»، والله أعلم.

  1. (١) البخاري (٦٩٣٤)، ومسلم (١٠٦٨/ ١٥٩).
  2. (٢) مسلم (١٠٦٨/ ١٦٠).
  3. (٣) برقم (٦٩٣٢).
  4. (٤) أسنده الخلّال في «السنة» (١/ ١٤٥) و«العلل» (ص ٢٥٩ - المنتخب) عن حرب بن إسماعيل الكرماني عنه.
346

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي