القرآن لا يجاوز حلاقيمهم، يخرجون من الدين كما يخرج السهم من الرمية، ثم لا يعودون فيه، هم شر الخلق والخليقة». قال ابن الصامت: فلقيت رافع بن عمرو الغفاري أخا الحكم الغفاري، قلت: ما حديثٌ سمعتُه من أبي ذر كذا وكذا ــ فذكرت له هذا الحديث ــ؟ فقال: وأنا سمعته من رسول الله ﷺ.
وفي «الصحيحين»١ عن يُسَير بن عمرو قال: سألت سهل بن حُنَيف: سمعتَ النبي ﷺ يذكر الخوارج؟ فقال: سمعته يقول وأشار بيده نحو المشرق: «قوم يقرأون القرآن بألسنتهم لا يعدو تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرُق السهم من الرمية».
وفي لفظ آخر عنه: «يَتِيه قوم من قبل المشرق محلّقةٌ رؤوسُهم»٢.
وفي «صحيح البخاري»٣ عن ابن عمر وذكر الحرورية فقال: قال النبي ﷺ: «يمرقون من الإسلام مروق السهم من الرمية».
قال الإمام أحمد٤: صح الحديث عن النبي ﷺ في الخوارج من عشرة أوجه. وهذه هي العشرة التي ذكرناها، وقد استوعبها مسلم في «صحيحه»، والله أعلم.
✽ ✽ ✽
(١) البخاري (٦٩٣٤)، ومسلم (١٠٦٨/ ١٥٩).
(٢) مسلم (١٠٦٨/ ١٦٠).
(٣) برقم (٦٩٣٢).
(٤) أسنده الخلّال في «السنة» (١/ ١٤٥) و«العلل» (ص ٢٥٩ - المنتخب) عن حرب بن إسماعيل الكرماني عنه.
كتاب الأدب
١ - باب في الحلم وأخلاق النبي - ﷺ -
٥٩٧/ ٤٦٠٥ - عن إسحاق ــ يعني ابنَ عبد الله بن طلحة ــ قال: قال أنس ﵁: كان رسول الله ﷺ مِن أَحسنِ الناس خُلقًا، فأرسلني يومًا لحاجةٍ فقلتُ: والله لا أذهبُ ــ وفي نفسي أن أذهبَ لِما أمرني به نبيُّ الله ﷺ ــ قال: فخرجتُ حتى أَمُرَّ على صِبيانٍ وهم يلعبون في السُّوق فإذا رسول الله ﷺ قابضٌ بِقَفايَ من ورائي، فنظرتُ إليه وهو يضحكُ، فقال: «يا أُنَيسُ، اذهب حيث أمرتُك». قلت: نعم، أنا أذهب يا رسول الله. قال أنس: والله لقد خَدَمْتُهُ سبعَ سنين ــ أو تِسْعَ سنين ــ ما علمتُ قال لشيء صنعتُ: لِمَ فعلتَ كذا وكذا؟ ولا لشيء تركتُ: هَلَّا فعلت كذا وكذا؟
وأخرجه مسلم١، وفيه «تسع سنين» من غير شك.
٥٩٨/ ٤٦٠٦ - وعن ثابت ــ وهو البُناني ــ عن أنس ﵁ قال: خدمت النبيَّ ﷺ عشر سنين بالمدينة، وأنا غلامٌ ليس كل أمرِي كما يَشتهي صاحبي أن أكونَ عليه، ما قال لي أُفٍّ قطُّ، وما قال لي: لِمَ فعلتَ هذا؟ أم: ألَّا فعلتَ هذا؟٢.
٥٩٩/ ٤٦٠٧ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: كان النبي ﷺ يجلسُ معنا في المجلس يُحدِّثنا، فإذا قام قمنا قيامًا حتى نراه قد دخل بعض بيوت أزواجه، فحدَّثَنا يومًا، فقُمنا حين قامَ، فنظرنا إلى أعرابي قد أدرَكَه، فجَبَذَه بردائه فحمَّر رقبتَه ــ قال أبو هريرة: وكان رداءً خَشِنًا ــ، فالتفتَ، فقال الأعرابي: احمِل لي على