تهذيب السنن

كتاب الأدب

١ - باب في الحلم وأخلاق النبي - ﷺ -

٥٩٧/ ٤٦٠٥ - عن إسحاق ــ يعني ابنَ عبد الله بن طلحة ــ قال: قال أنس ﵁: كان رسول الله ﷺ مِن أَحسنِ الناس خُلقًا، فأرسلني يومًا لحاجةٍ فقلتُ: والله لا أذهبُ ــ وفي نفسي أن أذهبَ لِما أمرني به نبيُّ الله ﷺ ــ قال: فخرجتُ حتى أَمُرَّ على صِبيانٍ وهم يلعبون في السُّوق فإذا رسول الله ﷺ قابضٌ بِقَفايَ من ورائي، فنظرتُ إليه وهو يضحكُ، فقال: «يا أُنَيسُ، اذهب حيث أمرتُك». قلت: نعم، أنا أذهب يا رسول الله. قال أنس: والله لقد خَدَمْتُهُ سبعَ سنين ــ أو تِسْعَ سنين ــ ما علمتُ قال لشيء صنعتُ: لِمَ فعلتَ كذا وكذا؟ ولا لشيء تركتُ: هَلَّا فعلت كذا وكذا؟

وأخرجه مسلم١، وفيه «تسع سنين» من غير شك.

٥٩٨/ ٤٦٠٦ - وعن ثابت ــ وهو البُناني ــ عن أنس ﵁ قال: خدمت النبيَّ ﷺ عشر سنين بالمدينة، وأنا غلامٌ ليس كل أمرِي كما يَشتهي صاحبي أن أكونَ عليه، ما قال لي أُفٍّ قطُّ، وما قال لي: لِمَ فعلتَ هذا؟ أم: ألَّا فعلتَ هذا؟٢.

٥٩٩/ ٤٦٠٧ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: كان النبي ﷺ يجلسُ معنا في المجلس يُحدِّثنا، فإذا قام قمنا قيامًا حتى نراه قد دخل بعض بيوت أزواجه، فحدَّثَنا يومًا، فقُمنا حين قامَ، فنظرنا إلى أعرابي قد أدرَكَه، فجَبَذَه بردائه فحمَّر رقبتَه ــ قال أبو هريرة: وكان رداءً خَشِنًا ــ، فالتفتَ، فقال الأعرابي: احمِل لي على

  1. (١) أبو داود (٤٧٧٣)، ومسلم (٢٣١٠/ ٥٤).
  2. (٢) «سنن أبي داود» (٤٧٧٤). وأخرجه البخاري (٦٠٣٨) ومسلم (٢٣٠٩/ ٥١).
347

بعيرَيَّ هذين، فإنك لا تحملُ لي من مالِك ولا مِن مالِ أبيك، فقال النبي ﷺ: «لا وأستغفرُ الله، لا وأستغفر الله، لا وأستغفر الله، لا أحملُ لك حتَّى تُقيدَني من جَبْذَتِك التي جَبَذتَني»، فكُلُّ ذلك يقول له الأعرابي: والله لا أُقيدُكها ــ فذكر الحديث ــ قال: ثم دعا رجلًا، فقال له: «احمل له على بَعِيرَيه هذين، على بعيرٍ شعيرًا، وعلى الآخر تمرًا»، ثم التفت إلينا فقال: «انصرفُوا على بركة الله تعالى».

وأخرجه النسائي١.

وقال الدارقطني٢: تفرد به محمد بن هلال عن أبيه عن أبي هريرة.

وسئل الإمام أحمد بن حنبل عن محمد بن هلال الذي يروى عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ، فقال: ثقة، وقال مرة: ليس به بأس، قيل: أبوه؟ قال: لا أعرفه. وسئل أبو حاتم الرازي عن محمد بن هلال؟ قال: صالح، وأبوه ليس بمشهور٣.

قال ابن القيم ﵀: وقد أخرجا في «الصحيحين»٤ من حديث أنس قال: كنت أمشي مع النبي ﷺ وعليه برد نجراني غليظ الحاشية، فأدركه أعرابي فجبذه بردائه جبذةً شديدة، فنظرت إلى صفحة عاتق النبي ﷺ، وقد أثرت بها حاشية الرداء من شدة جبذته، ثم قال: يا محمد، مُرْ لي من مال الله الذي عندك، فالتفت إليه فضحك ثم أمر له بعطاء.

وفي «الصحيحين»٥ عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «ليس

  1. (١) أبو داود (٤٧٧٥)، والنسائي (٤٧٧٦).
  2. (٢) في «الأفراد والغرائب»، كما في «أطرافه» (٢/ ٣٣٤).
  3. (٣) انظر: «الجرح والتعديل» (٨/ ١١٦).
  4. (٤) البخاري (٥٨٠٩، ٦٠٨٨)، ومسلم (١٠٥٧).
  5. (٥) البخاري (٦١١٤)، ومسلم (٢٦٠٩).
348

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي