تهذيب السنن

الذي يتمدَّح وينتفخ بما ليس عنده، وفيه قِصَر١.

قال ابن القيم ﵀: [وفي «صحيح مسلم»٢ عن عبد الله بن عمرو قال: لم يكن رسول الله ﷺ فاحشًا ولا مُتفحِّشًا، وكان يقول: «إن مِن خياركم أحاسِنَكم أخلاقًا». ورواه البخاري]٣.

وفي «صحيح مسلم»٤ عن النواس بن سمعان قال: سألت رسول الله ﷺ عن البر والإثم فقال: «البِرُّ: حسنُ الخلق، والإثم: ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس».

وروى الترمذي٥ عن أبي هريرة أن النبي ﷺ سئل عن أكثر ما يدخل الناس النار؟ فقال: «الفم والفرج»، وقال: حديث حسن صحيح٦.

وعنه قال: قال رسول الله ﷺ: «أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا، وخياركم خيركم لنسائكم». رواه الترمذي٧ وقال: حسن صحيح.

  1. (١) هذه الفقرة من كلام المنذري تصرَّف فيها المؤلف يسيرًا، كما في نسخة (هـ)، ولكن لم يتبيّن أكثره للبلل الذي أصابه، فأثبتها على ما هي عليه في «المختصر».
  2. (٢) برقم (٢٣٢١). وأخرجه البخاري (٣٥٥٩، ٦٠٢٩، ٦٠٣٥).
  3. (٣) هذه الفقرة ليست في الأصل، وإنما استدركتها من (هـ).
  4. (٤) برقم (٢٥٥٣).
  5. (٥) برقم (٢٠٠٤) وصححه، وأخرجه أحمد (٧٩٠٧)، وابن ماجه (٤٢٤٦)، وابن حبان (٤٧٦)، والحاكم (٤/ ٣٢٤).
  6. (٦) كذا في الأصل، وفي «مستخرج الطوسي» (١٥٨٥) مثله بزيادة «غريب» في آخره، وفي مطبوعة «الجامع» ونسخة الكروخي (ق ١٣٥) و«تحفة الأشراف» (١٠/ ٤٢٣): «صحيح غريب».
  7. (٧) برقم (١١٦٢)، وأخرجه أيضًا أحمد (٧٤٠٢)، وابن حبان (٤١٧٦). وأخرجه أبو داود (٤٦٨٢)، والحاكم (١/ ٣) مختصرًا دون شطره الأخير.
351

وفي الترمذي١ أيضًا عن جابر أن رسول الله ﷺ قال: «إن مِن أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسًا يومَ القيامة أحاسِنَكم أخلاقًا، وإن أبغضَكم إلي وأبعدَكم مني الثَّرثارون والمتشدقون والمُتفَيهِقون»، قالوا يا رسول الله، قد علمنا الثرثارون والمتشدّقون، فما المتفيهقون؟ قال: «المتكبرون». قال الترمذي: حديث حسن.

والثرثار هو الكثير الكلام تكلفًا، والمتشدّق المتطاول على الناس بكلامه الذي يتكلم بمِلء فيه تفاصُحًا وتفخيمًا وتعظيمًا لكلامه، والمتفيهق أصله من الفَهَق وهو الامتلاء، وهو الذي يملأ فمه بالكلام، ويتوسع فيه تكثّرًا وارتفاعًا وإظهارًا لفضله على غيره.

قال الترمذي٢: قال عبد الله بن المبارك: حُسن الخلق: طلاقة الوجه، وبذل المعروف، وكفّ الأذى.

وقال غيره: حسن الخلق قسمان:

أحدهما: مع الله ﷿، وهو أن يعلم أن كل ما يأتي منك يوجِب عذرًا، وكل ما يأتي من الله يوجب شكرًا، فلا تزال شاكرًا له معتذرًا إليه،

  1. (١) برقم (٢٠١٨)، وإسناده حسن كما قال الترمذي، وله شاهدان من حديث أبي هريرة وأبي ثعلبة الخشني ﵄، فالأول أخرجه أحمد (٨٨٢٢) والبخاري في «الأدب المفرد» (١٣٠٨)، وفي إسناده لين، والثاني أخرجه أحمد (١٧٧٣٢) وابن حبان (٤٨٢)، من رواية مكحول عن أبي ثعلبة، وهو مرسل.
  2. (٢) برقم (٢٠٠٥). وروي أنه اجتمع السفيانان وفضيل بن عياض وابن المبارك فتذاكروا معنى حسن الخلق فاتفقوا على هذه الثلاث. انظر: «شعب الإيمان» (٧٧٠٨).
352

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي