قال أبو داود: ورُوي هذا أيضًا عن أبي موسى الأشعري، عن النبي ﷺ: "أنه مسح على الجَورَبين" وليس بالمتصل ولا بالقوي١.
قال أبو داود: ومسَحَ على الجوربين: عليُّ بنُ أبي طالب، وأبو٢ مسعود، والبراء بن عازب، وأنس بن مالك، وأبو أمامة، وسهل بن سعد، وعَمرو بن حُرَيث. ورُوي ذلك عن عمر بن الخطاب، وابن عباس، ﵃.
وذكر أبو بكر البيهقي حديثَ المغيرة هذا وقال: وذاك حديث منكر، ضَعّفه سفيان الثوري، وعبد الرحمن بن مهدي، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعليّ بن المديني، ومسلم بن الحجاج. والمعروف عن المغيرة حديث المسح على الخُفّين، ويُروى عن جماعة أنهم فعلوه. والله أعلم بالصواب. هذا آخر كلامه.
وأبو قيس الأودي اسمه عبد الرحمن بن ثَرْوان الأَوْدي الكوفي. وهو وإن كان البخاريُّ قد احتجَّ به فقد قال الإمام أحمد بن حنبل: لا يحتج بحديثه. وسئل عنه أبو حاتم الرازي؟ فقال: ليس بقوي، هو قليل الحديث، وليس بحافظ، قيل له: كيف حديثه؟ قال: هو صالح، هو ليّن الحديث.
قال ابن القيم ﵀: وقال النسائي٣: "ما نعلم أن أحدًا تابع هُزَيلًا
(١) ذكر المجرِّد أن تعليق ابن القيم كان عند قول المنذري "ولا بالقوي" وذكرنا كلامه بتمامه لفائدته في الكلام على الحديث والمسألة التي علق عليها المؤلف.
(٢) في (ط- المختصر) ومطبوعات "السنن": "ابن" وهي رواية ابن داسة. وفي نسخ "المختصر"، ونسخ عتيقة "للسنن": "أبو".
(٣) في "السنن الكبرى" (١٢٩)، وعبارته هناك: "ما نعلم أحدًا تابع أبا قيس ... ".
على هذه الرواية، والصحيح عن المغيرة: أن النبيَّ ﷺ مسح على الخُفّين".
وقال البيهقي١: قال أبو محمد ــ يعني يحيى بن منصور ــ رأيتُ مسلمَ بن الحجَّاج٢ ضعَّف هذا الخبر، وقال: أبو قيس الأودي وهُزيل بن شرحبيل لا يَحْتَمِلان هذا مع مخالفتهما جُمْلة الذين رووا هذا الخبر عن المغيرة، فقالوا: "مَسَح على الخفّين". وقال: لا يُتْرَك ظاهرُ القرآن بمثل أبي قيس وهُزيل.
قال: فذكرتُ هذه الحكاية عن مسلم لأبي العباس الدَّغولي٣؟ فسمعته يقول: سمعت علي بن مَخْلد بن شيبان يقول: سمعت أبا قدامة السرخسي يقول: قال عبد الرحمن بن مهدي: قلت لسفيان الثوري: لو حدَّثتني٤ بحديث أبي قيس عن هُزيل ما قَبِلتُه منك؟ فقال سفيان: الحديث ضعيف، أو واهٍ، أو كلمة نحوها.
وقال عبد الله بن أحمد٥: حدَّثتُ أبي بهذا الحديث، فقال أبي: ليس
(١) في "السنن الكبرى": (١/ ٢٨٤).
(٢) ينظر كلام مسلم في تعليل الخبر في "التمييز": (ص ٢٠٢ - ٢٠٣).
(٣) الأصل: "الدغورا" خطأ. والتصويب من "سنن البيهقي" وهو الحافظ محمد بن عبد الرحمن السَّرَخسيّ الدغولي (ت ٣٢٥). ترجمته في "السير": (١٤/ ٥٥٧).
(٤) في الأصل: "لو رجل حدثني"، وفي "سنن البيهقي" والمصادر كما هو مثبت، وهو الصواب بدليل قوله: "ما قبلتُه منكَ".
(٥) في كتاب "العلل": (٣/ ٣٦٦ - ٣٦٧)، وقال في آخره: "يعني حديث المغيرة هذا لا يرويه إلا من حديث أبي قيس".