تهذيب السنن

٦٠٩/ ٤٦٩٢ - وعن أبي بَرْزة الأسْلَمي ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يقول بأخَرَةٍ إذا أراد أن يقوم من المجلس: «سُبحانَكَ اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك»، فقال رجل: يا رسول الله، إنك لتقولُ قولًا ما كنتَ تقوله فيما مضَى، قال: «كفَّارة لِما يكون في المجلس».

وأخرجه النسائي١.

قال ابن القيم ﵀: هذه ثلاثة أحاديثَ ذكرها أبو داود في كفارة المجلس.

فأما حديث عبد الله بن عمرو فموقوف عليه.

وأما حديث أبي هريرة فهو معروف بموسى بن عقبة عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة. قال الحاكم أبو عبد الله٢: «هذا حديث من تأمّله لم يشك أنه من شرط الصحيح؛ وله علة فاحشة:

حدثني أبو نصر الوراق قال: سمعت أبا [حامد] أحمد القصّار يقول: سمعت مسلم بن الحجاج وجاء إلى محمد بن إسماعيل البخاري فقبَّل [ق ٢٦٣] بين عينيه وقال: دعني حتى أُقبّل رِجلَيك يا أستاذ الأستاذين، وطبيبَ الحديث في عِلَله، حدَّثك محمد بن سلام، حدثنا مخلد بن يزيد الحرّاني،

  1. (١) أبو داود (٤٨٥٩)، والنسائي في «الكبرى» (١٠١٨٧) من طريق الحجاج بن دينار، عن أبي هاشم، عن أبي العالية، عن أبي برزة. وسيأتي الكلام عليه.
  2. (٢) في «معرفة علوم الحديث» (النوع السابع والعشرين) وما بين الحاصرتين مستدرك منه، وحكاية مسلم مع البخاري أسندها الحاكم أيضًا في «تاريخ نيسابور» عن أبي محمد المخلدي عن أبي حامد أحمد بن حمدون القصّار به. ومِن طريقَي الحاكم أسندها الحافظ في «تغليق التعليق» (٥/ ٤٢٨ - ٤٣٠) وصحّح إسنادها.
358

أخبرنا ابن جريج، عن موسى بن عقبة، عن سهيل عن [أبيه عن] أبي هريرة عن النبي ﷺ في كفارة المجلس، فما عِلّته؟ قال محمد بن إسماعيل: هذا حديث مليح، ولا أعلم في الدنيا في هذا الباب١ غير هذا الحديث، إلا أنه معلول؛ حدثنا به موسى بن إسماعيل، حدثنا وهيب، حدثنا سهيل، عن عون بن عبد الله قولَه. قال محمد بن إسماعيل: هذا أولى، فإنه لا يُذكر لموسى بن عقبة سماع من سهيل».

وأما الحديث الذي رواه أبو داود من حديث أبي بَرْزة الأسلمي فإسناده حسن، رواه عن عثمان بن أبي شيبة والجَرْجَرائي٢ عن عبدة بن سليمان، عن الحجاج بن دينار، عن أبي هاشم، عن أبي العالية عن أبي برزة؛ والحجاج بن دينار صدوق وثّقه غيرُ واحد، وأبو هاشم: هو الرُّمّاني، من رجال «الصحيحين»٣.

  1. (١) ليس المراد بالباب هنا المعنى المشهور المتبادر؛ إذ فيه بذلك المعنى عدّة أحاديث لا تخفى على البخاري، وإنما المراد هنا أنه لم يُروَ بهذه الترجمة (موسى بن عقبة عن سهيل ...) غير هذا الحديث، ويدل عليه أنه روي قوله بلفظ: «لا أعلم بهذا الإسناد ...». ولعل من استعمال «الباب» بهذا المعنى أو قريب منه قولُ ابن المديني: «الباب إذا لم تُجمع طرقه لم يتبيّن خطؤه». وأما الحافظ ابن حجر فيرى أن لفظة «الباب» خطأ، وأن البخاري لم يُعبِّر بهذه العبارة بل باللفظ الآخر: «لا أعلم بهذا الإسناد ...». انظر: «التغليق»، و«هُدى الساري» (ص ٤٨٩)، و«النكت على ابن الصلاح» (٢/ ٧١٥ - ٧٢٠).
  2. (٢) في الأصل و(هـ) والطبعتين: «وأخرجه»، وهو تحريف غريب، والتصحيح من «السنن»، فإن أبا داود يرويه عن شيخين: عثمان بن أبي شيبة، ومحمد بن حاتم الجَرجَرائي، كلاهما عن عبدة بن سليمان ... إلخ.
  3. (٣) وقد اختُلِف على أبي العالية في وصل الحديث وإرساله، فروي موصولًا كما سبق، وروي مرسلًا، أخرجه النسائي في «الكبرى» (١٠١٨٩ - ١٠١٩١) من طرق عن زياد بن حصين عن أبي العالية عن النبي ﷺ، قال أبو حاتم والدارقطني: هو أشبه. «العلل» لابن أبي حاتم (٢٠٦٠) وللدارقطني (١١٦١).
359

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي