تهذيب السنن

أخبرنا ابن جريج، عن موسى بن عقبة، عن سهيل عن [أبيه عن] أبي هريرة عن النبي ﷺ في كفارة المجلس، فما عِلّته؟ قال محمد بن إسماعيل: هذا حديث مليح، ولا أعلم في الدنيا في هذا الباب١ غير هذا الحديث، إلا أنه معلول؛ حدثنا به موسى بن إسماعيل، حدثنا وهيب، حدثنا سهيل، عن عون بن عبد الله قولَه. قال محمد بن إسماعيل: هذا أولى، فإنه لا يُذكر لموسى بن عقبة سماع من سهيل».

وأما الحديث الذي رواه أبو داود من حديث أبي بَرْزة الأسلمي فإسناده حسن، رواه عن عثمان بن أبي شيبة والجَرْجَرائي٢ عن عبدة بن سليمان، عن الحجاج بن دينار، عن أبي هاشم، عن أبي العالية عن أبي برزة؛ والحجاج بن دينار صدوق وثّقه غيرُ واحد، وأبو هاشم: هو الرُّمّاني، من رجال «الصحيحين»٣.

  1. (١) ليس المراد بالباب هنا المعنى المشهور المتبادر؛ إذ فيه بذلك المعنى عدّة أحاديث لا تخفى على البخاري، وإنما المراد هنا أنه لم يُروَ بهذه الترجمة (موسى بن عقبة عن سهيل ...) غير هذا الحديث، ويدل عليه أنه روي قوله بلفظ: «لا أعلم بهذا الإسناد ...». ولعل من استعمال «الباب» بهذا المعنى أو قريب منه قولُ ابن المديني: «الباب إذا لم تُجمع طرقه لم يتبيّن خطؤه». وأما الحافظ ابن حجر فيرى أن لفظة «الباب» خطأ، وأن البخاري لم يُعبِّر بهذه العبارة بل باللفظ الآخر: «لا أعلم بهذا الإسناد ...». انظر: «التغليق»، و«هُدى الساري» (ص ٤٨٩)، و«النكت على ابن الصلاح» (٢/ ٧١٥ - ٧٢٠).
  2. (٢) في الأصل و(هـ) والطبعتين: «وأخرجه»، وهو تحريف غريب، والتصحيح من «السنن»، فإن أبا داود يرويه عن شيخين: عثمان بن أبي شيبة، ومحمد بن حاتم الجَرجَرائي، كلاهما عن عبدة بن سليمان ... إلخ.
  3. (٣) وقد اختُلِف على أبي العالية في وصل الحديث وإرساله، فروي موصولًا كما سبق، وروي مرسلًا، أخرجه النسائي في «الكبرى» (١٠١٨٩ - ١٠١٩١) من طرق عن زياد بن حصين عن أبي العالية عن النبي ﷺ، قال أبو حاتم والدارقطني: هو أشبه. «العلل» لابن أبي حاتم (٢٠٦٠) وللدارقطني (١١٦١).
359

وفي الباب حديث عائشة، رواه الليث عن ابن الهاد، عن يحيى بن سعيد عن زرارة عن عائشة قالت: ما كان رسول الله ﷺ يقوم من مجلس إلا قال: «لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك»، فقلت: يا رسول الله ما أكثر ما تقول هؤلاء الكلمات إذا قمت؟ فقال: «إنه لا يقولهن أحد حين١ يقوم من مجلسه إلا غُفر له ما كان في ذلك المجلس». رواه الحاكم في «المستدرك»٢ وقال: صحيح الإسناد.

ورواه النسائي٣ عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم عن شعيب٤ عنه.

ولهذا الحديث أيضًا علة، وهي أن قُتيبة خالف شعيبًا فيه، فقال: عن الليث، عن يحيى، عن محمد بن عبد الرحمن الأنصاري، عن رجل من أهل الشام، عن عائشة: كان رسول الله ﷺ إذا قام من مجلس يُكثر أن يقول: «سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت ...» وساق الحديث. ذكره النسائي٥.

  1. (١) في الأصل: «حتى» تصحيف، وهو على الصواب في (هـ).
  2. (٢) (١/ ٤٩٦ - ٤٩٧) من طريق يحيى بن عبد الله بن بُكَير، عن الليث به.
  3. (٣) في «الكبرى» (١٠١٥٨).
  4. (٤) رسمه غير محرّر في الأصل، وفي الطبعتين: «شعبة»، خطأ، وسيأتي على الصواب في السطر التالي. وشعيب هو ابن الليث بن سعد، ثقة، إمام ابن إمام (ت ١٩٩).
  5. (٥) «الكبرى» (١٠١٥٩)، وكذا رواه عبد الله بن وهب، عن الليث وعن عمرو بن الحارث، كلاهما عن يحيى بن سعيد به. انظر: «العلل» لابن أبي حاتم (٢٥٦٨).
360

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي