وفي الباب حديث عائشة، رواه الليث عن ابن الهاد، عن يحيى بن سعيد عن زرارة عن عائشة قالت: ما كان رسول الله ﷺ يقوم من مجلس إلا قال: «لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك»، فقلت: يا رسول الله ما أكثر ما تقول هؤلاء الكلمات إذا قمت؟ فقال: «إنه لا يقولهن أحد حين١ يقوم من مجلسه إلا غُفر له ما كان في ذلك المجلس». رواه الحاكم في «المستدرك»٢ وقال: صحيح الإسناد.
ورواه النسائي٣ عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم عن شعيب٤ عنه.
ولهذا الحديث أيضًا علة، وهي أن قُتيبة خالف شعيبًا فيه، فقال: عن الليث، عن يحيى، عن محمد بن عبد الرحمن الأنصاري، عن رجل من أهل الشام، عن عائشة: كان رسول الله ﷺ إذا قام من مجلس يُكثر أن يقول: «سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت ...» وساق الحديث. ذكره النسائي٥.
(١) في الأصل: «حتى» تصحيف، وهو على الصواب في (هـ).
(٢) (١/ ٤٩٦ - ٤٩٧) من طريق يحيى بن عبد الله بن بُكَير، عن الليث به.
(٣) في «الكبرى» (١٠١٥٨).
(٤) رسمه غير محرّر في الأصل، وفي الطبعتين: «شعبة»، خطأ، وسيأتي على الصواب في السطر التالي. وشعيب هو ابن الليث بن سعد، ثقة، إمام ابن إمام (ت ١٩٩).
(٥) «الكبرى» (١٠١٥٩)، وكذا رواه عبد الله بن وهب، عن الليث وعن عمرو بن الحارث، كلاهما عن يحيى بن سعيد به. انظر: «العلل» لابن أبي حاتم (٢٥٦٨).
ورواه من حديث خالد بن أبي عمران عن عروة عن عائشة: أن رسول الله ﷺ كان إذا جلس مجلسًا، أو صلى صلاةً تكلم بكلمات، فسألتُ عائشة عن الكلمات فقالت١: إن تكلّم بخير كان طابعًا عليهن إلى يوم القيامة، وإن تكلم بغير ذلك كان كفّارة له: «سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك». رواه٢ عن أبي بكر بن إسحاق، أخبرنا أبو سلمة الخُزاعي، [عن خلّاد بن سليمان]، عن خالد به.
ورواه في «الكبير»٣ من حديث خالد بن أبي عمران أيضًا عن عروة عن عائشة قالت: ما جلس رسول الله ﷺ مجلسًا قطّ، ولا تلا قرآنًا ولا صلّى إلا ختم ذلك بكلمات، [قالت: فقلتُ: يا رسول الله، أراك ما تجلس مجلسًا، ولا تتلوا قرآنًا، ولا تصلّي صلاةً إلّا ختمتَ بهؤلاء الكلمات؟]٤ قال: «نعم، من قال خيرًا خُتِم له طابع على ذلك الخير، ومن قال شرًّا كنّ له كفارةً: سبحانك٥ وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك».
(١) كذا في الأصل، وفي مطبوعات «الكبرى»: «فسألتْ عائشةُ ... فقال» أي النبي ﷺ، ويدل عليه ما في رواية أخرى في «المجتبى» (١٣٤٤) و«الكبرى» (١٢٦٨): «فسألتْه عائشة».
(٢) أي النسائي في «الكبرى» (١٠١٦٠)، وما بين الحاصرتين مستدرك منه، وأخرجه أيضًا أحمد (٢٤٤٧٦) عن أبي سلمة الخزاعي به، قال الحافظ في «النكت على ابن الصلاح» (٢/ ٧٣٣): «إسناده صحيح».
(٣) برقم (١٠٠٦٧) عن محمد بن سهل بن عسكر، عن ابن أبي مريم، عن خلّاد بن سليمان به، وهو صحيح كسابقه.
(٤) ما بين الحاصرتين سقط من الأصل لانتقال النظر.
(٥) في الطبعتين بعده: «اللهم»، وليس في الأصل ولا عند النسائي.