إحداهما: انفراد فليح بن سليمان به، وقد قال عباس الدُّوري١: سمعتُ يحيى بن معين يقول: فليح بن سليمان لا يحتجّ بحديثه، وقال في رواية عثمان الدارمي٢: فليح بن سليمان ضعيف. وقال النسائي٣: ليس بالقوي٤.
العلة الثانية: أنه حديث منقطع، فإن قتادة بن النعمان مات في خلافة عمر وصلّى عليه عمر٥، وعبيد بن حنين مات سنة خمس ومائة، وله خمس وسبعون سنة في قول الواقديّ وابن بكير٦، فتكون روايته عن قتادة بن النعمان منقطعة، والله أعلم.
٨ - باب مَن ردّ عن مسلم غيبة
٦١٣/ ٤٧١٦ - وعن جابر بن عبد الله، وأبي طلحة بن سهل الأنصاري
(١) «تاريخ ابن معين» رواية الدوري (٣/ ٢٥٨)، وأسنده عنه البيهقي في «الأسماء والصفات» (٢/ ١٩٩).
(٢) (ص ١٩٠)، وعنه البيهقي في «الأسماء والصفات» (٢/ ٢٠٠).
(٣) في «الضعفاء والمتروكين» (ص ٢٢٦).
(٤) وكذا قال أبو حاتم كما في «الجرح والتعديل» (٧/ ٨٥)، ومع ذلك فقد أخرج له البخاري في «صحيحه» في مواضع، ومسلم في المتابعات.
(٥) وذلك في سنة ثلاث وعشرين. انظر: «معجم الصحابة» للبغوي (٤/ ٢٠٥)، و«معرفة الصحابة» لأبي نعيم (٤/ ٢٣٣٨)، و«الاستيعاب» (٣/ ١٢٧٦).
(٦) كذا نقله المزِّي عنهما في «تهذيب الكمال» (٥/ ٧٢). والذي نقله ابن سعد في «الطبقات» (٧/ ٢٨١) عن الواقدي أنه توفي وهو ابن خمس وتسعين سنة، وكذا في بعض نسخ «الثقات» لابن حبان (٥/ ١٣٣)، وصوّبه الحافظ في «تهذيب التهذيب» (٧/ ٦٣). وهذا يعني أنه ولد سنة عشر من الهجرة، ويكون عمره حين توفي قتادة بن النعمان ثلاث عشرة سنة، ثم إن لفظ الحديث صريح ــ إن كان فليح ضبطه ــ أنه انطلق مع قتادة إلى أبي سعيد الخدري.
قالا: قال رسول الله ﷺ: «ما من امرئ يَخذُل امرأً مُسلمًا في موضع تُنْتَهك فيه حرمتُه ويُنتقَص فيه من عِرضه إلا خذله الله في مَوطنٍ يُحبُّ فيه نصرتَه، وما من امرئ ينصر مسلمًا في موضع يُنتَقص فيه من عِرضه وينتهك فيه من حرمته، إلا نصره الله في موطن يحب نُصرتَه»١.
٦١٤/ ٤٧١٧ - وعن أبي عبد الله الجُشَمي، عن جُنْدُب ــ وهو ابن عبد الله البجَلي ﵁ ــ قال: جاء أعرابي فأناخَ راحلته ثم عَقَلها، ثم دخل المسجدَ فصلى خلف رسول الله ﷺ، فلما سَلَّم رسول الله ﷺ أتَى راحلتَه، فأطلقها ثم ركبَ، ثم نادى: اللهم ارحمني ومحمدًا، ولا تُشرك في رحمتنا أحدًا، فقال رسول الله ﷺ: «أتقولون هو أضلُّ أم بعيرُه؟ ألم تسمعوا إلى ما قال؟» قالوا: بلى٢.
قال ابن القيم ﵀: وإدخال أبي داود هذا الحديث هنا يريد به أنّ ذِكر الرجل بما فيه في موضع الحاجة ليس بغيبة مثل هذا.
ونظيره ما تقدم٣ من حديث عائشة المتفق عليه٤: «ائذنوا له فبئس أخو العشيرة». بوّب عليه البخاري: «باب غيبة أهل الفساد والريب»٥.
(١) «سنن أبي داود» (٤٨٨٤). في إسناده ضعف لجهالة بعض رواته. انظر: «السلسلة الضعيفة» (٦٨٧١).
(٢) «سنن أبي داود» (٤٨٨٥)، وأخرجه أحمد (١٨٧٩٩) بأطول منه، وإسناده ضعيف، أبو عبد الله الجُشَمي مجهول. وله أصل من حديث أبي هريرة في «صحيح البخاري» (٦٠١٠) بلفظ: «لقد حجَّرتَ واسعًا!»، وليس فيه قوله ﷺ لأصحابه: «هو أضل أم بعيره ...» إلخ.
(٣) في «السنن» (٤٧٩٢)، و«المختصر» (٤٦٢٤)، ولم يتقدم في كتابنا.
(٤) البخاري (٦٠٥٤)، ومسلم (٢٥٩١).
(٥) لفظه في «الصحيح»: «باب ما يجوز من اغتياب أهل الفساد والرِّيَب».