تهذيب السنن

﵁ أن النبي ﷺ قال: «إيَّاكم والحسدَ، فإنّ الحسدَ يأكُلُ الحسناتِ كما تأكُلُ النَّارُ الحطبَ ــ أوقال: العُشْب ــ»١.

قال ابن القيم ﵀: وفي «سنن ابن ماجه»٢ من حديث أبي الزناد عن أنس أن رسول الله ﷺ قال: «الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار، والصلاة نور المؤمن، والصيام جُنَّة من النار».

ولما كان الحاسد يكره نعمة الله على عباده، والمتصدّق يُنعم عليهم، كانت صدقة هذا ونعمته تطفئ خطيئته وتُذهبها، وحسدُ هذا وكراهته نعمةَ الله على عباده تُذهب حسناتِه.

  1. (١) «سنن أبي داود» (٤٩٠٣). قال المنذري: «جدّ إبراهيم لم يُسمَّ، وذكر البخاري إبراهيم هذا في «التاريخ الكبير» [١/ ٢٧٢ - ٢٧٣]، وذكر له هذا الحديث وقال: لا يصح». ولم يرد كلام المنذري في (هـ)، وهذا ظاهره أن المؤلف لم يُثبته، فلعله رأى أنه يعتضد بما أورد له من الشاهد من حديث أنس.
  2. (٢) برقم (٤٢١٠)، وفي إسناده عيسى بن أبي عيسى الحنّاط، متروك منكر الحديث. وأصلح منه ــ على ضعفه ــ رواية يزيد الرّقاشي، عن أنس مرفوعًا: «إن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب». أخرجه ابن أبي شيبة (٢٧١٢٦).
    وقوله: «الصدقة تطفئ الخطيئة» روي من حديث جابر عند أحمد (١٤٤٤١)، وابن حبان (١٧٢٣)، والحاكم (٤/ ١٢٧)، وهو صحيح بشواهده.
    وقوله: «الصلاة نور» ففي «صحيح مسلم» (٢٢٣) من حديث أبي مالك الأشعري.
    وقوله: «الصيام جنة من النار» أخرجه أحمد (١٦٢٧٨) وابن خزيمة (١٨٩١، ٢١٢٥) من حديث عثمان بن أبي العاص بإسناد صحيح، وهو في «الصحيحين» من حديث أبي هريرة دون قوله: «من النار».
369

ولمّا كانت الصلاة مَرْكَب الإيمان١، وأصلَ الإسلام، ورأسَ العبودية، ومحلّ المناجاة والقربةِ إلى الله، وأقرب ما يكون العبد من ربه وهو مصلٍّ، وأقرب ما يكون منه في صلاته وهو ساجد= كانت الصلاةُ نورَ المسلم.

ولمّا كان الصوم يسد عليه باب الشهوات، ويضيّق مجاري الشيطان، ولا سيما باب الأجوفين: الفم والفرج، اللذين منهما ينشأ معظم الشهوات= كان كالجُنّة من النار، فإنه يتترَّس به من سهام إبليس.

وفي «الصحيحين»٢ عن أنس أن النبي ﷺ قال: «لا تباغضوا، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا، ولا تقاطعوا، وكونوا عباد الله إخوانًا، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث»٣.

١١ - باب اللعن

٦١٨/ ٤٧٣٧ - عن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إنَّ العبد إذا لَعَن شيئًا صَعِدَت اللَّعنةُ إلى السَّماء، فتُغْلَقُ أبوابُ السماءِ دُونها، ثُمَّ تَهبِطُ إلى الأرض فتُغلَقُ أبوابُها دُونَها، ثُمَّ تَأخُذُ يمينًا وشِمالًا، فإذا لم تَجِد مَساغًا رَجَعَت إلى الذي لُعِنَ، فإن كانَ لِذلك أهلًا، وإلَّا رَجَعت إلى قائلها»٤.

  1. (١) في الطبعتين: «مركز الإيمان»، والمثبت أقرب إلى رسم الأصل، وله نظائر في كتب المؤلف، ففي «طريق الهجرتين» (١/ ٤٨٠): «إن الإرادة هي مركب العبودية وأساس بنائها ...»، وانظر: «روضة المحبين» (ص ٤٤٢)، و«بدائع الفوائد» (١/ ١١٤٨).
  2. (٢) البخاري (٦٠٦٥، ٦٠٧٦)، ومسلم (٢٥٥٨، ٢٥٥٩).
  3. (٣) هذا الحديث ورد في (هـ) في مطلع تعليق المؤلف.
  4. (٤) «سنن أبي داود» (٤٩٠٥)، وفي إسناده لين لجهالة أحد رواته.
370

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي