ولمّا كانت الصلاة مَرْكَب الإيمان١، وأصلَ الإسلام، ورأسَ العبودية، ومحلّ المناجاة والقربةِ إلى الله، وأقرب ما يكون العبد من ربه وهو مصلٍّ، وأقرب ما يكون منه في صلاته وهو ساجد= كانت الصلاةُ نورَ المسلم.
ولمّا كان الصوم يسد عليه باب الشهوات، ويضيّق مجاري الشيطان، ولا سيما باب الأجوفين: الفم والفرج، اللذين منهما ينشأ معظم الشهوات= كان كالجُنّة من النار، فإنه يتترَّس به من سهام إبليس.
وفي «الصحيحين»٢ عن أنس أن النبي ﷺ قال: «لا تباغضوا، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا، ولا تقاطعوا، وكونوا عباد الله إخوانًا، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث»٣.
١١ - باب اللعن
٦١٨/ ٤٧٣٧ - عن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إنَّ العبد إذا لَعَن شيئًا صَعِدَت اللَّعنةُ إلى السَّماء، فتُغْلَقُ أبوابُ السماءِ دُونها، ثُمَّ تَهبِطُ إلى الأرض فتُغلَقُ أبوابُها دُونَها، ثُمَّ تَأخُذُ يمينًا وشِمالًا، فإذا لم تَجِد مَساغًا رَجَعَت إلى الذي لُعِنَ، فإن كانَ لِذلك أهلًا، وإلَّا رَجَعت إلى قائلها»٤.
(١) في الطبعتين: «مركز الإيمان»، والمثبت أقرب إلى رسم الأصل، وله نظائر في كتب المؤلف، ففي «طريق الهجرتين» (١/ ٤٨٠): «إن الإرادة هي مركب العبودية وأساس بنائها ...»، وانظر: «روضة المحبين» (ص ٤٤٢)، و«بدائع الفوائد» (١/ ١١٤٨).
(٢) البخاري (٦٠٦٥، ٦٠٧٦)، ومسلم (٢٥٥٨، ٢٥٥٩).
(٣) هذا الحديث ورد في (هـ) في مطلع تعليق المؤلف.
(٤) «سنن أبي داود» (٤٩٠٥)، وفي إسناده لين لجهالة أحد رواته.
٦١٩/ ٤٧٣٨ - وعن الحسن ــ وهو البصري ــ عن سَمُرة بن جُندُب ﵁، عن النبي ﷺ قال: «لا تَلاعنوا بلعنة الله، ولا بغضب الله، ولا بالنار».
وأخرجه الترمذي١ وقال: حسن صحيح. هذا آخر كلامه. وقد تقدم اختلاف الأئمة في سماع الحسن من سَمُرة.
٦٢٠/ ٤٧٣٩ - وعن أبي الدرداء ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا يكون اللَّعَّانُون شُفعاءَ ولا شُهداء».
وأخرجه مسلم٢.
٦٢١/ ٤٧٤٠ - عن ابن عباس ﵄ أن رجلًا لعن الريح ــ وقال مسلم (وهو ابن إبراهيم): إن رجلًا نازعَتْه الريحُ رداءَه على عهد النبي ﷺ فلعنها ــ فقال النبي ﷺ: «لا تَلعَنْها فإنها مأمورة، وإنَّه من لعن شيئًا ليس له بأهل رَجَعت اللعنةُ عليه».
وأخرجه الترمذي٣ وقال: غريب، لا نعلم أحدًا أسنده غير بِشر بن عمر. هذا آخر كلامه. بشر بن عمر هذا هو الزهراني، احتجّ به البخاري ومسلم.
(١) أبو داود (٤٩٠٦)، والترمذي (١٩٧٦). وصححه الحاكم (١/ ٤٨).
(٢) أبو داود (٤٩٠٧)، ومسلم (٢٥٩٨).
(٣) أبو داود (٤٩٠٨)، والترمذي (١٩٧٨) من طريق بشر بن عمر عن أبان بن يزيد، عن قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباس. رجاله ثقات، وصححه ابن حبان (٥٧٤٥) والضياء (١٠/ ٢٨)، ولكن أعلّ بالإرسال كما أشار إليه الترمذي، فإن مسلم بن إبراهيم رواه عن أبان عن قتادة عن أبي العالية مرسلًا، أخرجه أبو داود (٤٩٠٨). وكذا رواه سعيد بن أبي عروبة وهشام الدستوائي كلاهما عن قتادة عن أبي العالية مرسلًا، ذكره البزّار عقب الحديث (٥٣٣٠).