تهذيب السنن

منها: تذليل ثمره لقاطفه.

ومنها: أنه ليس دونه شوك يؤذي مُجتنيه.

ومنها: أنه ليس بممتنع على من أراده لعلوّ ساقه وصعوبته [ق ٢٦٥] كغيره.

ومنها: أن الشجرة الواحدة تَحمل منه مع ضَعْفها ودقّة ساقها أضعافَ ما تحمله غيرُها.

ومنها: أن الشجرة منه إذا قُطِع أعلاها أخلفت من جوانبها وفروعها، والنخلة إذا قطع أعلاها ماتت ويَبِست جملةً.

ومنها: أن ثمره يؤكل قبل نضجه، وبعد نضجه، وبعد يُبْسه.

ومنها: أنه يُتخذ منه من أنواع الأشربة الحُلْوة والحامضة كالدِّبْس والخَل ما لا يُتّخذ من غيره، ثم يُتّخذ من شرابه من أنواع الحلاوة والأطعمة والأقوات ما لا يتخذ من غيره، وشرابُه الحلال غذاءٌ وقُوت ومنفعة وقوة.

ومنها: أنه يُدّخر يابسه قوتًا وطعامًا وأُدمًا.

ومنها: أن ثمره قد جمع نهاية المطلوب من الفاكهة من الاعتدال، فلم يُفْرط إلى البرودة كالخَوخ وغيره، ولا إلى الحرارة كالتمر، بل هو في غاية الاعتدال، إلى غير ذلك من فوائده.

فلما كان بهذه المنزلة سمَّوه كَرْمًا، فأخبرهم النبي ﷺ أن الفوائد والثمراتِ والمنافعَ التي أودعها الله قلب عبده المؤمن مِن البر وكثرة الخير= أعظمُ من فوائد كَرْم العنب، فالمؤمن أولى بهذه التسمية منه.

375

فيكون معنى الحديث على هذا: النهي عن قَصْر اسم الكرم على شجر العنب، بل المسلم أحقُّ بهذا الاسم منه.

وهذا نظير قوله: «ليس الشديد بالصُّرَعة، ولكن الذي يملك نفسه عند الغضب»١، أي مالك نفسه أولى أن يُسمّى شديدًا من الذي يصرع الرجال.

وكقوله: «ليس المسكين بهذا الطوّاف الذي تردّه اللُّقمة واللقمتان والأَكْلة والأكلتان، ولكنّه الذي لا يسأل الناس ولا يُفْطَن له فيُتصدّق عليه»٢، أي هذا أولى بأن يقال له مسكين من الطوّاف الذي تسمونه مسكينًا.

ونظيره في المُفْلِس٣ والرَّقُوب٤ وغيرهما.

  1. (١) أخرجه البخاري (٦١١٤)، ومسلم (٢٦٠٩) من حديث أبي هريرة. وعلّقه البخاري أيضًا في «باب قول النبي ﷺ: إنما الكرم قلب المؤمن» ليفسّر به الحديث على نحو ما هنا، وعلّق في الباب أيضًا قوله ﷺ: «إنما المفلس الذي يفلس يوم القيامة»، وسيذكره المؤلف لاحقًا.
  2. (٢) أخرجه البخاري (١٤٧٦، ١٤٧٩، ٤٥٣٩)، ومسلم (١٠٣٩) من حديث أبي هريرة ﵁.
  3. (٣) يشير إلى حديث: «أتدرون ما المفلس؟ ... إن المفلس من أمتي مَن يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ويأتي قد شتم هذا وقذف هذا ...» الحديث. أخرجه مسلم (٢٥٨١) عن أبي هريرة، وعلّقه البخاري مختصرًا في باب قول النبي ﷺ: «إنما الكرم قلب المؤمن».
  4. (٤) وهو حديث ابن مسعود مرفوعًا: «ما تَعدّون الرقوب فيكم؟» قلنا: الذي لا يُولَد له، قال: «ليس ذاك بالرَّقوب، ولكنه الرجل الذي لم يقدّم من ولده شيئًا». أخرجه مسلم (٢٦٠٨).
376

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي