تهذيب السنن

من شراب الأعناب، ويزيد عليه بأنه قُوت وحده بخلاف الزبيب، ونواه علف للإبل التي تحمل الأثقال إلى بلدٍ لا يُبْلَغ إلا بشقّ الأنفس، ويكفي فيه أن نواه يُشترى به العنب، فحَسْبك بثَمَرٍ١ نواه ثَمَن لغيره!

وقد اختلف الناس في العنب والنخل: أيهما أفضل وأنفع؟ واحتجت كل طائفة بما في أحدهما من المنافع٢.

والقرآن قد قدّم النخيل على الأعناب في موضع٣، وقدم الأعناب عليه في موضع٤، وأفرد النخل عن الأعناب٥، ولم يفرد العِنَب عن النخيل٦.

وفصل الخطاب في المسألة أن كلَّ واحد منهما في الموضع الذي يكثر فيه ويقلّ وجودُ الآخر أفضل وأنفع، فالنخيل بالمدينة والعراق وغيرهما أفضل وأنفع من

  1. (١) في الأصل والطبعتين: «بتمرٍ»، والمثبت أوفق للسياق.
  2. (٢) وقد ذكر المؤلف هذه المسألة أيضًا في «طريق الهجرتين» (٢/ ٨٠٨) و«مفتاح دار السعادة» (٢/ ٦٥٦).
  3. (٣) وذلك في سور: البقرة (٢٦٦)، والأنعام (٩٩)، والنحل (١١، ٦٧)، والإسراء (٩١)، والمؤمنون (١٩)، ويس (٣٤).
  4. (٤) وذلك في سور: الرعد (٤)، والكهف (٣٢)، وعبس (٢٨ - ٢٩).
  5. (٥) وذلك في سور: الأنعام (١٤١)، والشعراء (١٤٨)، وق (١٠)، والرحمن (١١، ٦٨).
  6. (٦) أي في سياق ذكر ما يكون في الدنيا، وإلا ففي نعيم الآخرة قد أُفرِد العنب عن النخيل بالذكر؛ قال تعالى: ﴿إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا ٣١ حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا﴾.
378

الأعناب فيها، والأعناب في الشام ونحوها أفضل وأنفع من النخيل بها.

ولا يقال: فما تقولون إذا استويا في بلدة؟ فإن هذا لا يوجد، لأن الأرض التي يطيب١ [فيها] النخيل، ويكون سلطانه ووجوده بها= لا يكون للعنب بها سلطان، ولا تقبله تلك الأرض، وكذلك أرض العنب لا تقبل النخيلَ ولا يطيب فيها.

والله سبحانه قد خص كل أرض بخاصية من النبات والمعدن والفواكه وغيرها، فهذا في موضعه أفضل وأطيب وأنفع، وهذا في موضعه كذلك.

١٤ - باب صلاة العَتَمة

٦٢٤/ ٤٨١٩ - عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: «لا تغلبنَّكم الأعرابُ على اسم صلاتكم، ألا وإنها العشاء، ولكنّهم يُعْتِمُون بالإبل٢».

وأخرجه مسلم٣. وفي رواية٤: «فإنها في كتاب الله ﷾ العشاء، وإنها تُعتِم بحلاب الإبل».

وفي «الصحيحين»٥ من حديث مالك عن أبي هريرة مرفوعًا: «لو يعلم

  1. (١) في الأصل وط. المعارف: «تطلب»، ولعل المثبت من ط. الفقي هو الصواب، لاسيما وسيأتي نظيره قريبًا.
  2. (٢) أي: يؤخرّون حلاب الإبل إلى العَتَمة وهي ظلمة الليل، فيسمّون العشاء باسم وقت الحلاب. انظر: «معالم السنن» (٧/ ٢٧٦)، و«النهاية» (عتم).
  3. (٣) أبو داود (٤٩٨٤)، ومسلم (٦٤٤/ ٢٢٨).
  4. (٤) مسلم (٦٤٤/ ٢٢٩).
  5. (٥) البخاري (٦١٥) ومسلم (٤٣٧)، كلاهما من حديث مالك عن سُمَيٍّ عن أبي صالح عن أبي هريرة.
379

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي