تهذيب السنن

الأعناب فيها، والأعناب في الشام ونحوها أفضل وأنفع من النخيل بها.

ولا يقال: فما تقولون إذا استويا في بلدة؟ فإن هذا لا يوجد، لأن الأرض التي يطيب١ [فيها] النخيل، ويكون سلطانه ووجوده بها= لا يكون للعنب بها سلطان، ولا تقبله تلك الأرض، وكذلك أرض العنب لا تقبل النخيلَ ولا يطيب فيها.

والله سبحانه قد خص كل أرض بخاصية من النبات والمعدن والفواكه وغيرها، فهذا في موضعه أفضل وأطيب وأنفع، وهذا في موضعه كذلك.

١٤ - باب صلاة العَتَمة

٦٢٤/ ٤٨١٩ - عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: «لا تغلبنَّكم الأعرابُ على اسم صلاتكم، ألا وإنها العشاء، ولكنّهم يُعْتِمُون بالإبل٢».

وأخرجه مسلم٣. وفي رواية٤: «فإنها في كتاب الله ﷾ العشاء، وإنها تُعتِم بحلاب الإبل».

وفي «الصحيحين»٥ من حديث مالك عن أبي هريرة مرفوعًا: «لو يعلم

  1. (١) في الأصل وط. المعارف: «تطلب»، ولعل المثبت من ط. الفقي هو الصواب، لاسيما وسيأتي نظيره قريبًا.
  2. (٢) أي: يؤخرّون حلاب الإبل إلى العَتَمة وهي ظلمة الليل، فيسمّون العشاء باسم وقت الحلاب. انظر: «معالم السنن» (٧/ ٢٧٦)، و«النهاية» (عتم).
  3. (٣) أبو داود (٤٩٨٤)، ومسلم (٦٤٤/ ٢٢٨).
  4. (٤) مسلم (٦٤٤/ ٢٢٩).
  5. (٥) البخاري (٦١٥) ومسلم (٤٣٧)، كلاهما من حديث مالك عن سُمَيٍّ عن أبي صالح عن أبي هريرة.
379

الناس ما في النِّداء والصفِّ الأول، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا عليه، ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه، ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوًا».

ورواه أحمد١ عن عبد الرزاق عن مالك وزاد فيه: فقلتُ لمالك: أما يُكره أن يقول: العتمة؟ قال: هكذا قال الذي حدَّثني.

وقد اختلف في كراهة تسميتها بالعتمة [على قولين]٢، هما روايتان عن أحمد.

وسلكت طائفة في هذين الحديثين مسلك النسخ، [ولا يصحّ] لعدم معرفة المتقدم منهما، ولو قابل مُدَّعٍ دعواهم بنقيضها [لكانت نظير دعواهم]. وسلكت طائفة مسلكًا آخر فقالت: أرشدهم إلى اسمها في الـ[ـكتاب وهو العشاء]، وسمَّاها عتمةً بيانًا للإباحة٣.

قال ابن القيم ﵀: [ق ٢٦٦] وسلكت طائفة مسلكًا آخر فقالت: النهي صريح، لا يمكن فيه رواية بالمعنى، وأما حديث: «لو يعلمون ما في الصبح

  1. (١) برقم (٧٧٣٨).
  2. (٢) طمس في طرف الورقة أتى على كلمتين أو أكثر آخر كل سطر، وما بين الحاصرتين هنا وفي المواضع الآتية قراءة ظنية أو إكمال مقترح. والله المستعان.
  3. (٣) الكلام السابق كلّه من (هـ)، وقد كان المنذري ذكر هذين المسلكين (النسخ والجمع) في «المختصر» (ق ٤/ ١٧٨ ب - النسخة البريطانية)، فنقلهما المؤلف بتصرُّف، وزاد قبلهما ذكر رواية مسلم لحديث الباب، وكلام عبد الرزاق مع مالك، وأن في المسألة روايتين عن أحمد. والمجرّد لم ينقل شيئًا من تلك الزيادات ولا أشار إليها، وإنما اقتصر على قوله: «ذكر [المؤلف] حديث: لا تغلبنكم، وذكر تأويلين ذكرهما المنذري ثم زاد».
380

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي