تهذيب السنن

الناس ما في النِّداء والصفِّ الأول، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا عليه، ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه، ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوًا».

ورواه أحمد١ عن عبد الرزاق عن مالك وزاد فيه: فقلتُ لمالك: أما يُكره أن يقول: العتمة؟ قال: هكذا قال الذي حدَّثني.

وقد اختلف في كراهة تسميتها بالعتمة [على قولين]٢، هما روايتان عن أحمد.

وسلكت طائفة في هذين الحديثين مسلك النسخ، [ولا يصحّ] لعدم معرفة المتقدم منهما، ولو قابل مُدَّعٍ دعواهم بنقيضها [لكانت نظير دعواهم]. وسلكت طائفة مسلكًا آخر فقالت: أرشدهم إلى اسمها في الـ[ـكتاب وهو العشاء]، وسمَّاها عتمةً بيانًا للإباحة٣.

قال ابن القيم ﵀: [ق ٢٦٦] وسلكت طائفة مسلكًا آخر فقالت: النهي صريح، لا يمكن فيه رواية بالمعنى، وأما حديث: «لو يعلمون ما في الصبح

  1. (١) برقم (٧٧٣٨).
  2. (٢) طمس في طرف الورقة أتى على كلمتين أو أكثر آخر كل سطر، وما بين الحاصرتين هنا وفي المواضع الآتية قراءة ظنية أو إكمال مقترح. والله المستعان.
  3. (٣) الكلام السابق كلّه من (هـ)، وقد كان المنذري ذكر هذين المسلكين (النسخ والجمع) في «المختصر» (ق ٤/ ١٧٨ ب - النسخة البريطانية)، فنقلهما المؤلف بتصرُّف، وزاد قبلهما ذكر رواية مسلم لحديث الباب، وكلام عبد الرزاق مع مالك، وأن في المسألة روايتين عن أحمد. والمجرّد لم ينقل شيئًا من تلك الزيادات ولا أشار إليها، وإنما اقتصر على قوله: «ذكر [المؤلف] حديث: لا تغلبنكم، وذكر تأويلين ذكرهما المنذري ثم زاد».
380

والعتمة»، فيجوز أن يكون تغييرًا من الراوي عنها باسم العتمة، ولم يَعلم بالنهي فرواه بمعناه، وهذا الاحتمال لا يتطرق إلى حديث النهي.

وقالت طائفة: النهي إنما هو من غلبة الأعراب على اسم العشاء بحيث يهجر بالكلية، كما دل عليه قوله: «لا تغلبنكم»، فأما إذا سمّيت بالعشاء تسميةً غالبة على العتمة لم يمتنع أن تُسمّى بالعتمة أحيانًا، وهذا أظهر الأقوال.

١٥ - باب من الرخصة في ذلك

٦٢٥/ ٤٨٢٣ - عن أنس بن مالك ﵁ قال: كان فَزَع بالمدينة فركب رسول الله ﷺ فرسًا لأبي طلحة، فقال: «ما رأينا شيئًا ــ أو ما رأينا من فزع ــ، وإنْ وجدناه لبحرًا».

وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي١.

قال ابن القيم ﵀: لم يذكر أبو داود في هذا الباب إلا هذا الحديث، ولا تعلّق له في تسمية العشاء عتمةً، وإنما تعلّقه بالتوسّع في العبارة، واستعارةِ اسم البحر للفرس الجَوَاد الكثير الجَرْي، فكأنه راجع إلى قوله: باب في حفظ المنطق.

١٦ - باب في المزاح

٦٢٦/ ٤٨٣٣ - عن أنس بن مالك ﵁ أن رجلًا أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، احْمِلْني، قال النبي ﷺ: «إنَّا حامِلُوكَ على وَلَدِ ناقةٍ». قال: ما أصنعُ

  1. (١) أبو داود (٤٩٨٨)، والبخاري (٢٦٢٧)، ومسلم (٢٣٠٧)، والترمذي (١٦٨٥)، والنسائي في «الكبرى» (٨٧٧٠).
381

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي