عن علي بن محمد، حدثنا وكيع، عن عكرمة بن عمار، عن إياس بن سلمة عن أبيه عن النبي ﷺ١. وهذا يوافق رواية أبي هريرة، وعبيد بن رفاعة في حدّ ذلك بالثلاث.
وأما الترمذي فلفظه فيه: عن إياس بن سلمة عن أبيه قال: عطس رجل عند النبي ﷺ، وأنا شاهد، فقال رسول الله ﷺ: «يرحمك الله»، ثم عطس الثانية أو الثالثة٢، فقال رسول الله ﷺ: «هذا رجل مزكوم». رواه من حديث سويد عن ابن المبارك عن عكرمة بن عمار. ثم قال: حدثنا محمد بن بشّار حدثنا يحيى بن سعيد٣ حدثنا عكرمة بن عمار عن إياس بن سلمة عن أبيه عن النبي ﷺ نحوه إلا أنه قال له في الثالثة: «إنك مزكوم». قال الترمذي: وهذا أصح من حديث ابن المبارك، وقد روى شعبة عن عكرمة بن عمار هذا الحديث نحو رواية يحيى بن سعيد.
٢١ - باب فيمن عطس ولم يحمد الله
٦٤٢/ ٤٨٧٤ - عن أنس ﵁ قال: عطس رجلان عند النبي ﷺ فشمَّتَ أحدَهما وترك الآخرَ، قال: فقيل: يا رسول الله، رجلان عَطَسَا فَشَمَّتَّ أحدهما ــ قال أحمد (وهو ابن يونس): فَسَمَّتَّ أحدهما ــ وتركت الآخر؟ فقال: «إنَّ هذا
(١) رواته ثقات، ولكن متنه مخالف لسائر الروايات عن عكرمة بن عمّار في تكرار التشميت وفي جعله كله من لفظ النبي ﷺ. انظر: «الفتح» (١٠/ ٦٠٥).
(٢) «أو الثالثة» ليس في نسخة الكروخي الخطية، ولا في النسخة التي كانت عند الحافظ ابن حجر كما في «الفتح» (١٠/ ٦٠٥)، وأشار محقق ط. دار الصديق أن في بعض النسخ الخطية زيادة: «والثالثة»، وكذلك عند المؤلف في «زاد المعاد» (٢/ ٤٠٢).
(٣) تحرّف الإسناد في ط. الفقي إلى: «محمد بن يسار، عن يحيى بن يسار، عن يحيى بن سعيد»!
حَمِدَ الله، وإنَّ هذا لم يحمَد الله».
وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي١.
قال ابن القيم ﵀: وقد تقدم٢ حديث أبي هريرة وفيه: «فإذا عطس أحدكم وحمد الله كان حقًّا على كلّ مسلم سمعه أن يقول: يرحمك الله».
وترجم الترمذي على حديث أنس: «باب ما جاء في إيجاب التشميت بحمد العاطس»، وهذا يدل على أنه واجب عنده، وهو الصواب للأحاديث الصريحة والظاهرة في الوجوب من غير معارض والله أعلم:
فمنها: حديث أبي هريرة، وقد تقدم.
ومنها: حديثه الآخر: «خمس تجب للمسلم على أخيه»، وقد تقدم.
ومنها: حديث سالم بن عبيد، وفيه: «وليقل له من عنده: يرحمك الله»٣.
ومنها: ما رواه الترمذي٤
عن علي قال: قال رسول الله ﷺ: «للمسلم
(١) أبو داود (٥٠٣٩)، والبخاري (٦٢٢١، ٦٢٢٥)، ومسلم (٢٩٩١)، والترمذي (٢٧٤٢).
(٢) لم يتقدم معنا، فلعل المؤلف كان قد ذكره في التعليق على بعض الأحاديث ففات المجرِّد نقله. وهو مخرّج في البخاري (٦٢٢٦).
(٣) أخرجه أحمد (٢٣٨٥٢)، وأبو داود (٥٠٣١)، والترمذي (٢٧٤٠)، والنسائي في «الكبرى» (٩٩٨٢ - ٩٩٨٨)، وابن حبان (٥٩٩)، والحاكم (٤/ ٢٦٧)، وفي إسناده اختلاف واضطراب وجهالة، وقد تقدّم في باب ما جاء في تشميت العاطس (ص ٣٨٨ - ٣٩٠).
(٤) برقم (٢٧٣٦)، وأخرجه أحمد (٦٧٣)، والدارمي (٢٦٧٥)، وابن ماجه (١٤٣٣) كلهم من طريق أبي إسحاق، عن الحارث الأعور، عن علي. والحارث يضعّف في الحديث على كثرة ملازمته لعلي وسعة روايته عنه، وحسّن الترمذي حديثه هذا لما له من الشواهد.