تهذيب السنن

حَمِدَ الله، وإنَّ هذا لم يحمَد الله».

وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي١.

قال ابن القيم ﵀: وقد تقدم٢ حديث أبي هريرة وفيه: «فإذا عطس أحدكم وحمد الله كان حقًّا على كلّ مسلم سمعه أن يقول: يرحمك الله».

وترجم الترمذي على حديث أنس: «باب ما جاء في إيجاب التشميت بحمد العاطس»، وهذا يدل على أنه واجب عنده، وهو الصواب للأحاديث الصريحة والظاهرة في الوجوب من غير معارض والله أعلم:

فمنها: حديث أبي هريرة، وقد تقدم.

ومنها: حديثه الآخر: «خمس تجب للمسلم على أخيه»، وقد تقدم.

ومنها: حديث سالم بن عبيد، وفيه: «وليقل له من عنده: يرحمك الله»٣.

ومنها: ما رواه الترمذي٤

عن علي قال: قال رسول الله ﷺ: «للمسلم

  1. (١) أبو داود (٥٠٣٩)، والبخاري (٦٢٢١، ٦٢٢٥)، ومسلم (٢٩٩١)، والترمذي (٢٧٤٢).
  2. (٢) لم يتقدم معنا، فلعل المؤلف كان قد ذكره في التعليق على بعض الأحاديث ففات المجرِّد نقله. وهو مخرّج في البخاري (٦٢٢٦).
  3. (٣) أخرجه أحمد (٢٣٨٥٢)، وأبو داود (٥٠٣١)، والترمذي (٢٧٤٠)، والنسائي في «الكبرى» (٩٩٨٢ - ٩٩٨٨)، وابن حبان (٥٩٩)، والحاكم (٤/ ٢٦٧)، وفي إسناده اختلاف واضطراب وجهالة، وقد تقدّم في باب ما جاء في تشميت العاطس (ص ٣٨٨ - ٣٩٠).
  4. (٤) برقم (٢٧٣٦)، وأخرجه أحمد (٦٧٣)، والدارمي (٢٦٧٥)، وابن ماجه (١٤٣٣) كلهم من طريق أبي إسحاق، عن الحارث الأعور، عن علي.
    والحارث يضعّف في الحديث على كثرة ملازمته لعلي وسعة روايته عنه، وحسّن الترمذي حديثه هذا لما له من الشواهد.
395

على المسلم ست بالمعروف: يُسلّم عليه إذا لقيه، ويجيبه إذا دعاه، ويشمّته إذا عطس، ويعوده إذا مرض، ويتبع جنازته إذا مات، ويحب له ما يحب لنفسه». قال هذا حديث حسن، قد روي من غير وجه عن النبي ﷺ، وقد تكلم بعضهم في الحارث الأعور، وفي الباب عن أبي هريرة، وأبي أيوب، والبراء، وأبي مسعود.

ومنها: ما رواه الترمذي١ عن أبي أيوب أن رسول الله ﷺ قال: «إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد لله٢ على كل حال، وليقل الذي يرد عليه: يرحمك الله، وليقل هو: يهديكم الله ويصلح بالكم».

فهذه أربع طرق من الدلالة: أحدها: التصريح بثبوت وجوب التشميت بلفظه الصريح الذي لا يحتمل تأويلًا.

الثاني: إيجابه بلفظ الحق.

الثالث: إيجابه بلفظة «على» الظاهرة في الوجوب.

  1. (١) برقم (٢٧٤١)، وأخرجه أيضًا أحمد (٢٣٥٥٧)، والنسائي في «الكبرى» (٩٩٧٠)، والحاكم (٤/ ٢٦٦)، كلهم من طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أخيه عيسى، عن أبيه عبد الرحمن عن أبي أيوب.
    وأعله الترمذي والنسائي والدارقطني في «العلل» (٤٠٣) والحاكم بمحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى فإنه سيئ الحفظ وقد اضطرب في إسناده فتارة يقول: عن أبي أيوب عن النبي ﷺ، وتارة يقول: عن علي عن النبي ﷺ.
  2. (٢) بعده في الأصل و(هـ) والطبعتين: «وليقل»، وهي مقحمة تفسد السياق.
396

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي