ورواه أبو حاتم بن حبان في «صحيحه»٢ وقال: إن النبي ﷺ كان يقول إذا أصبح: «اللهم بك أصبحنا، وبك أمسينا، [ق ٢٦٨] وبك نحيا، وبك نموت، وإليك النشور»، وإذا أمسى قال: «اللهم بك أمسينا، وبك أصبحنا، وبك نحيا، وبك نموت، وإليك المصير».
فرواية أبي داود فيها «النشور» في المساء والصباح٣.
ورواية الترمذي فيها «النشور» في المساء و«المصير» في الصباح.
ورواية ابن حبان فيها «النشور» في الصباح و«المصير» في المساء٤،
(١) هذا في الموضع الأول في «الكبرى» برقم (٩٧٥٢)، وفي الموضع الثاني (١٠٣٢٣) أتم منه بذكر ما كان يقوله ﷺ إذا أمسى.
(٢) (٩٦٥ - الإحسان) ولكن سقط منه ذكر المساء، وهو ثابت في «التقاسيم والأنواع» (٦٥٨٦) و«موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان» (٢٣٥٤)، وذِكر الصباح فيهما بلفظ: «وإليك المصير وإليك النشور» بالجمع بينهما، وفي «الإحسان»: «وإليك المصير» فقط، ولعله بسبب انتقال النظر إلى آخِر ذِكر المساء ولذا سقط ذكر المساء منه، وأما الجمع بينهما فأخشى أن يكون الأول كان عليه علامة الضرب أو كتب في الهامش إشارة إلى أنه في بعض النسخ فأقحمه الناسخ في المتن.
(٣) هكذا كتبه ناسخ الأصل أوّلًا وهو الصواب، ثم غيّر واو العطف إلى «في» وزاد في الهامش: «والمصير» فصارت العبارة كما في الطبعتين: «و(المصير) في الصباح»، وهو خطأ مخالف لرواية أبي داود. وفي (هـ) على الصواب ولكن بتقديم وتأخير: «في الصباح والمساء».
(٤) وهكذا أيضًا رواية البخاري في «الأدب المفرد» (١١٩٩)، والنسائي في «الكبرى»، في الموضع الثاني.
وهي أولى الروايات أن تكون محفوظة، لأن الصباح والانتباه من النوم بمنزلة النشور وهو الحياة بعد الموت، والمساء والصيرورة إلى النوم بمنزلة الموت والمصير إلى الله. ولهذا جعل سبحانه النومَ١ والانتباهَ بعده دليلًا على البعث والنشور، لأن النوم أخو الموت، والانتباه نشور وحياة؛ قال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾[الروم: ٢٣].
ويدل عليه أيضًا ما رواه البخاري في «صحيحه»٢ عن حذيفة أن النبي ﷺ كان إذا استيقظ قال: «الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا، وإليه النشور».
٦٤٤/ ٤٩١٢ - وعن أبي عَيَّاش ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: «مَن قال إذا أصبحَ: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، كان له عَدْلُ رقبةٍ مِن وَلَدِ إسماعيل، وكُتِبَ له عَشرُ حسنات، وحُطَّ عنه عشرُ سيئاتٍ، ورُفع له عشر درجات، وكان في حِرزٍ من الشيطان حتى يُمسي، وإن قالها إذا أمسى كان له مثلُ ذلك حتى يصبح».
قال في حديث حماد بن سلمة: فرأى رجل رسول الله ﷺ فيما يرى النائم، فقال: يا رسول الله، إن أبا عَيَّاش يُحَدِّثُ عنك بكذا وكذا؟ قال: «صَدَقَ أبو عياش»٣.
(١) كتب الناسخ أوّلًا «الموت» ثم صححه في الهامش بما هو مثبت، وفي ط. الفقي: «جعل الله سبحانه في النوم الموت»!
(٢) برقم (٦٣١٢)، وأخرجه مسلم (٢٧١١) أيضًا.
(٣) «سنن أبي داود» (٥٠٧٧) من طريق حمّاد بن سلمة ووهيب، كلاهما عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، ثم اختلفا فقال وهيب: «عن ابن أبي عائش»، وقال حمّاد: «عن أبي عيّاش».